أول مايو هل يصبح نقطة تحول في حرب ترامب ضد إيران | الشرق للأخبار

أول مايو.. هل يصبح نقطة تحول في حرب ترمب ضد إيران؟

time reading iconدقائق القراءة - 6
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاب حالة الاتحاد في مبنى الكابيتول بالعاصمة واشنطن. 24 فبراير 2026 - REUTERS
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاب حالة الاتحاد في مبنى الكابيتول بالعاصمة واشنطن. 24 فبراير 2026 - REUTERS
واشنطن -

تتجه الأنظار إلى الأول من مايو بوصفه الموعد النهائي لانتهاء مهلة الستين يوماً المنصوص عليها في قانون صلاحيات الحرب لعام 1973، والتي تتيح للرئيس الأميركي مواصلة العمليات العسكرية ضد إيران دون تفويض من الكونجرس، ما يضع إدارة دونالد ترمب أمام مفترق دستوري حاسم: نيل موافقة الكونجرس أو إنهاء العمليات.

وتنص المادة الأولى في الدستور الأميركي على أن المشرعين في الكونجرس يمتلكون حق "إعلان الحرب" على أي دولة خارجية، فيما تنص المادة الثانية على أن الرئيس هو القائد الأعلى للقوات المسلحة.

وبناءً على ذلك، يجوز للرئيس التمسك بصلاحياته الأصيلة كقائد أعلى للقوات المسلحة، بموجب المادة الثانية، لمواصلة العمليات العسكرية رغم قانون تفويض استخدام القوة العسكرية.

متى صدر قانون صلاحيات الحرب في أميركا؟

وفقاً لموقع "أرشيف الكونجرس"، أُقرّ قانون صلاحيات الحرب (War Powers Resolution) عام 1973، بعد أن تجاوز الكونجرس "فيتو" (حق النقض) الرئيس السابق ريتشارد نيكسون عليه.

ما أهم مواد قانون صلاحيات الحرب في أميركا؟

ينص القانون على أن الرئيس يجب أن يُبلغ الكونجرس خلال 48 ساعة عن إرسال قوات مسلحة إلى "أعمال عدائية" أو احتمال تعرضها لها، وأن يستمر استخدام القوات لأجلٍ لا يزيد عموماً على 60 يوماً من تاريخ الإخطار، مع مهلة انسحاب إضافية تصل إلى 30 يوماً لتهيئة الانسحاب، ما لم يقر الكونجرس "إعلان حرب" أو يصدر تشريعاً يجيز استمرار العمليات.

كما يُسمح للرئيس بطلب تمديد الفترة عبر تقديم تقييم وطلب مكتوب للكونجرس، ويمكن للأخير التصويت على مشروع قرار شن الحرب بأغلبية ضئيلة في مجلسي النواب والشيوخ، اللذين يتمتعان حالياً بأغلبية جمهورية.

وبناءً عليه، يجب على الرئيس تقديم تقرير إلى الكونجرس لطلب تمديد العمليات القتالية لمدة 30 يوماً بعد انتهاء مهلة الـ60 يوماً، وفي حال عدم قيامه بذلك، يجوز للكونجرس تقديم مشروع قانون أو قرار مشترك يوجه الرئيس بسحب القوات الأميركية من الخارج.

كيف يتعامل رؤساء أميركا مع قانون صلاحيات الحرب؟

يستغل الرؤساء عدم وجود تعريف دقيق لمصطلح "الأعمال العدائية"، إذ يعتبرون عادة أن الهجمات الجوية وعمليات الطائرات دون طيار لا تشكل أعمالاً عسكرية تستوجب إخطار الكونجرس والالتزام بمهلة 60 يوماً.

ولذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه تلقى نصيحة بعدم استخدام كلمة "حرب" على إيران، والاكتفاء بمصطلح "عمليات عسكرية" فقط.

وفي عام 2011، شن الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما هجمات على ليبيا استمرت لنحو 78 يوماً من دون تفويض، وجادل بأن القصف الجوي والهجمات بطائرات دون طيار لا تندرج تحت "الأعمال العدائية" بموجب تعريف القانون، لأن القوات لم تشارك في هجمات برّية.

وبناءً على ذلك، يمكن لترمب الاستمرار في عمليات القصف على إيران بعد الستين يوماً دون إخطار الكونجرس.

ويجادل كثير من الجمهوريين بأن قانون صلاحيات الحرب لعام 1973 يمنح الرئيس صلاحية الرد على التهديدات الناشئة لفترة زمنية محدودة، معتبرين أن سلوك إيران المستمر والمتزايد في التخريب يمثل التهديد الذي ينص عليه القانون.

كما يقولون إنه إذا تُركت إيران دون رادع، ستواصل سعيها لتطوير قدراتها النووية، وزعزعة استقرار المنطقة، وتهديد الحلفاء، وتعريض حياة الأميركيين للخطر في الداخل والخارج.

كما يرى هؤلاء أن إيران تخوض حرباً مع الولايات المتحدة منذ عقود، بدءاً من "أزمة الرهائن" عام 1979، مروراً بتفجير ثكنات مشاة البحرية الأميركية في بيروت عام 1983، وصولاً إلى دعمها لجماعات قتلت جنوداً أميركيين في العراق وأماكن أخرى.

وحتى في حال تمرير مشروع قرار في الكونجرس للحد من صلاحيات ترمب في عملياته العسكرية على إيران، فإنه سيحتاج إلى تصويت ثلثي مجلس الشيوخ لتجاوز "الفيتو" الرئاسي، وهو أمر بالغ الصعوبة في ظل تأييد جمهوري لاستمرار القصف العسكري على إيران.

متى كانت آخر مرة أعلن الكونجرس فيها الحرب؟

لم يعلن الكونجرس الحرب رسمياً منذ الحرب العالمية الثانية. وبالتالي، تتحول المسألة إلى نزاع سياسي ودستوري يمكن للكونجرس معالجته عبر عدة سبل، تشمل التشريع، وتحديد المخصصات المالية، والرقابة البرلمانية، واللجوء إلى القضاء، وحتى إجراءات عزل الرئيس.

ومن بين الخيارات المتاحة، يمكن للكونجرس عدم الموافقة على التمويل الإضافي الذي طلبه البيت الأبيض بقيمة 200 مليار دولار لتمويل القوات الأميركية في عملياتها العسكرية على إيران.

كما يمكن للكونجرس التصويت على عزل ترمب لمخالفته أمراً دستورياً باستمرار الحرب، إلا أن الأغلبية الجمهورية في مجلسي النواب والشيوخ قد تحول دون ذلك.

وقال زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ شاك شومر، في تغريدة على منصة "إكس": "سيفرض الديمقراطيون في مجلس الشيوخ تصويتاً سادساً على "قرار صلاحيات الحرب"، والذي يهدف إلى إنهاء الحرب الاختيارية التي شنها ترمب على إيران. وفي الوقت الذي نكمل فيه 60 يوماً من حرب طائشة وغير شعبية، هل سيستمر الجمهوريون في دعم ترمب، ليحفروا بذلك لأنفسهم حفرة أعمق؟".

تصنيفات

قصص قد تهمك