في توقيت استراتيجي يسبق بدء التصويت الرسمي لترشيحات جوائز الأوسكار بساعات، أعاد حفل جوائز جولدن جلوب في دورته الـ83، الأحد، رسم ملامح موسم الجوائز، عبر نتائج مفاجئة وتوزيع متوازن للجوائز بين أفلام كبرى وأعمال مستقلة غير متوقعة.
وبينما حافظت بعض الترشيحات المتوقعة على زخمها، برزت أسماء وأفلام جديدة في المشهد، ما يعطي مؤشر بأن جولدن جلوب هذا العام "نقطة تحول" في سباق الأوسكار، بخلاف النسخة السابقة التي كانت أقل تأثيراً.
منح التصويت، الذي يجري للعام الثالث على التوالي عبر لجنة من مئات الصحفيين الفنيين الدوليين غير الأميركيين، دفعة قوية لأفلام مثل Hamnet وOne Battle After Another، ولفت الأنظار إلى فيلم برازيلي ناطق بالبرتغالية هو The Secret Agent، وأعمال مستقلة من إنتاج A24 مثل Sorry, Baby وIf I Had Legs I’d Kick You.
صدارة متبادلة
دخل فيلم One Battle After Another حفل جولدن جلوب متصدراً الترشيحات بـ9 فئات، وفاز بأربع جوائز كبرى، منها أفضل فيلم موسيقي/كوميدي، وأفضل مخرج وسيناريو لبول توماس أندرسون وأفضل ممثلة مساعدة تيانا تايلور.
في المقابل، فاز فيلم Hamnet من إنتاج Focus بجائزة أفضل فيلم درامي، في مفاجأة نسبية على حساب أفلام بارزة مثل Sinners، Frankenstein، وSentimental Value.
الفيلم الذي أخرجه كلوي تشاو وشارك في إنتاجه ستيفن سبيلبرج وسام مانديز، حصد أيضاً جائزة أفضل ممثلة درامية عبر أداء جيسي باكلي، التي تواصل تعزيز حظوظها في موسم الجوائز.
وبينما كانت التوقعات تشير إلى تفوق Sinners في فئة الدراما، باغت Hamnet الجميع، حتى تشاو نفسها بدت مذهولة لحظة إعلان الفوز، وهو ما يعكس حجم المنافسة المعقدة هذا العام على أوسكار أفضل فيلم.
تألق برازيلي غير مسبوق
من بين أبرز مفاجآت الحفل كان تتويج الفيلم البرازيلي The Secret Agent بجائزتين مهمتين: أفضل فيلم غير ناطق بالإنجليزية، وأفضل ممثل (دراما) للنجم فاجنر مورا.
وقد تفوق الفيلم الناطق بالبرتغالية على منافسين فازوا بجوائز في مهرجان كان الأخير، مثل It Was Just an Accident (فرنسا) وSentimental Value (النرويج)، كما حسم مورا فئة التمثيل أمام مايكل بي جوردن، ودواين جونسون، وجيريمي ألين وايت.
هذا التتويج يضع The Secret Agent في موقع قوي لترشيحات أوسكار أفضل فيلم دولي، بل وربما ينافس على الفئات الكبرى، بعد أن مهد الطريق له فيلم I’m Still Here العام الماضي كأول عمل برازيلي يرشح لجائزة أفضل فيلم.
مورا، الذي فاز بجائزة أفضل ممثل في مهرجان كان، استثمر لحظة فوزه على نحو ذكي، ووجه كلمته لتشويق الجمهور تجاه موضوع الفيلم ودلالاته، ما عزز فرصه في لفت أنظار مصوتي الأكاديمية الأميركية.
شهدت فئة أفضل ممثلة في فيلم موسيقي/كوميدي لحظة لافتة، بفوز روز بيرن عن فيلمها المستقل If I Had Legs I’d Kick You من إنتاج A24. وقد تفوقت بيرن على أسماء بارزة مثل كيت هدسون، إيما ستون، وتشايس إنفينيتي.
الفيلم الذي وصفته بيرن ساخراً بأنه "تم تصويره بثمانية دولارات ونصف"، يعد من الأعمال الصغيرة التي غالباً ما تبقى خارج حسابات الأكاديمية، لكن فوز بطلته بجولدن جلوب منح الفيلم دفعة إعلامية قوية، وقد يدفع بعض المصوتين لتخصيص وقت لمشاهدته قبل التصويت.
في واحدة من الفئات الأكثر تقلباً هذا الموسم، تفوقت تيانا تايلور عن دورها في One Battle After Another في فئة أفضل ممثلة مساعدة (فيلم موسيقي/كوميدي)، على إيمي مادين Weapons وأريانا جراندي Wicked: For Good.
وقد حظيت تايلور بتصفيق وقوف من القاعة، وألقت خطاباً مؤثراً، مما يضيف لها زخماً كبيراً في سباق الأوسكار.
وتعد هذه الجائزة أول تتويج تمثيلي لفيلم One Battle After Another، الذي كان قد فاز سابقاً في فئات الإخراج والسيناريو دون أن يحظى ممثلوه بأي تتويج.
رد اعتبار لـSentimental Value
ورغم دخوله حفل جولدن جلوب بثماني ترشيحات، لم يفز فيلم Sentimental Value سوى بجائزة واحدة، كانت لأفضل ممثل مساعد وذهبت إلىستيلان سكارسجارد.
وقد اعتبر البعض هذا الفوز "رد اعتبار"، خصوصاً بعد خسارته جائزة Critics Choice لصالح جاكوب إلوردي Frankenstein، وتجاهل لجنة ترشيحات SAG لاسمه بالكامل.
وفاز سكارسجارد على حساب منافسين بارزين من ضمنهم شون بن وبنيسيو ديل تورو عن One Battle After Another، وبول ميسكال وآدم ساندلر، وفي كلمته، أشار إلى أن فيلمه النرويجي "لا يملك مالًا للدعاية"، ما يعكس طابعه المستقل والبسيط.
مفاجآت غير سارة
لم تكن الليلة وردية للجميع، فقد خرج فيلم Frankenstein من دون أي جائزة رغم ترشيحه لخمس فئات، ورغم حصوله مؤخراً على دعم واسع من نقابات المنتجين والمخرجين والممثلين.
كذلك، حظي فيلم Wicked: For Good بخسارة كاملة، وهو ما تنبأ به البعض بعد استبعاده من فئة أفضل فيلم موسيقي/كوميدي.
أما فيلم It Was Just an Accident من كتابة وإخراج المخرج الإيراني جعفر بناهي، فرغم الدعم الهوليوودي القوي له بعد الحكم عليه بالسجن في طهران، لم يفز بأي جائزة، رغم ترشيحه لخمس منها.
وفي لحظة إنسانية مؤثرة، قطعت النجمة جوليا روبرتس إعلانها للفائز بأفضل فيلم (كوميدي/موسيقي) لتتوقف وتوجه تحية علنية لإيفا فيكتور، الكاتبة والمخرجة والممثلة الرئيسية لفيلم Sorry, Baby من إنتاج A24، قائلة: "إيفا فيكتور هي بطلتي، إذا لم تشاهدوا الفيلم، افعلوا الآن".
هذا التصريح العفوي أهدى للفيلم دفعة دعائية قوية يصعب شراؤها، وقد يساعده على دخول قائمة الترشيحات لأفضل سيناريو أصلي في الأوسكار، خاصة أنه يتناول موضوعاً حساساً حول تداعيات الاعتداء الجنسي ضمن قالب كوميدي سوداوي.
وعلى صعيد التلفزيون، خرجت المسلسلات الأوفر حظاً خالية الوفاض، إذ لم تفز أي من The White Lotus (6 ترشيحات)، Only Murders in the Building أو Severance (4 ترشيحات لكل منهما) بأي جائزة.
بينما فازت ريا سيهورن بجائزة أفضل ممثلة في مسلسل درامي عن دورها في مسلسل Pluribus من Apple TV، متفوقة على مرشحات بارزات مثل بريت لور وكاثي بيتس.
وبينما تبدأ أكاديمية الأوسكار التصويت الرسمي لترشيحاتها، صباح الاثنين، يبدو أن نتائج جولدن جلوب هذا العام، بما حملته من مفاجآت ودعم غير متوقع لأفلام دولية ومستقلة، ستترك بصمة قوية على خيارات المصوتين، وتفتح الباب أمام سباق غير تقليدي نحو ليلة الأوسكار.












