فانتوماس.. معرض فني بالقاهرة يستخدم تطبيقات الواقع الافتراضي

أحد رواد معرض فانتوماس يستخدم نظارة الواقع الافتراضي، القاهرة،  10 ديسمبر 2022 - الشرق
أحد رواد معرض فانتوماس يستخدم نظارة الواقع الافتراضي، القاهرة، 10 ديسمبر 2022 - الشرق
القاهرة-آلاء عثمان

بدون لوحات أو معروضات نحتية، تقدم مؤسسة مدرار للفنون المعاصرة بالعاصمة المصرية القاهرة، نمطاً جديداً من المعارض الفنية، يعتمد بشكل حصري على تقنيات الواقع الافتراضي ومرونة خيال الزائر، التي تمكنه من الانتقال إلى مساحة مغايرة عن الواقع المعاش، بواسطة نظارات الواقع الافتراضي وأدواته، ليصبح لدقائق معدودة جزءً من العمل الفني ذاته. 

أُطلق على المعرض الجديد "فانتوماس" أسوة بشخصية خيالية طُرحت في فيلم سينمائي مصري ستينيات القرن الماضي.

وتشكلت ملامح المعرض في أعقاب تعاون شمل ثلاث مؤسسات، هى مدرار للفن المعاصر بالقاهرة ومنتدى الفنون البصرية بفلسطين ومؤسسة فلاير الإيطالية، بإشراف الفنانة مها مأمون والفنان جان فرانسوا روبان، لينتج ستة أعمال فنية أو 6 عوالم افتراضية يدلف إليها الزائر في تجربة فنية حسية غير تقليدية، ويستمر المعرض في الفترة بين 1 إلى 22 ديسمبر الجاري. 

معرض فانتوماس بمؤسسة مدرار للفن المعاصر - تصوير فادي فرانسيس

عوالم خيالية

في معرض فانتوماس، لا يمكن تأمل العمل الفني عن بعد، بل لابد من ارتداء نظارات الواقع الافتراضي والدلوف إلى عالم جديد بقواعد جديدة. 

في العمل "ضفدع" للفنان أحمد أيوبي، تفرض المساحة الافتراضية على الزائر التخلي عن جسده الحقيقي وتأمل العالم من منظور ضفدع صغير، يستقر بين الأعشاب في البرية ويحاول اصطياد الحشرات الطائرة.

بينما ينتقل الزائر في العمل "سيركو" إلى عالم مُظلم، تُختصر ملامحه على ألعاب السيرك الشهيرة المتناثرة داخل مساحة افتراضية. 

وفي العمل "ولا في الأحلام" للفنان تلون، فالزائر مدعو إلى ارتداء النظرات والتجول داخل ساحة عرض افتراضية، تعرض داخلها مجموعة من الأفلام القصيرة، فيما يحتفظ الزائر بحرية الحركة وإمكانية المفاضلة بين العروض المختلفة.

زائرة تتفاعل مع العمل الفني "تكهن" داخل معرض فانتوماس بالقاهرة - تصوير فادي فرانسيس

أما العمل "تكهن" للفنان فهد صايج، فيتيح للزائر فرصة أكبر للتفاعل مع العمل الفني، إذ تشبه مساحته الافتراضية متاهة في صحراء نائية؛ على الزائر أن يجتازها اعتماداً على أدلة وأسهم تركها الفنان، وباتباعها ينتقل الزائر من مرحلة لأخرى داخل العمل ذاته. 

كما يضم المعرض عمل بعنوان "عالم ناء" للفنان حافظ حمد الله، الذي يصطحب الزائر في عالم منعزل يفتقد للوجود البشري، بينما يستعرض العمل "دوائر" للفنانة سارة أيمن جانب من التجربة الإنسانية في مساحة افتراضية مشفوعة بقصيدة يستمع إليها الزائر. 

تجربة فردية

ترى مديرة مشروع فانتوماس، نادية غانم، أن تجربة الاحتكاك بالأعمال الفنية مغايرة تماماً لأغلب التجارب الفنية الأخرى، بما فيها مشاهدة اللوحات الفنية التشكيلية ومشاهدة الأفلام أو العروض الفنية الأخرى، إذ أن تجربة مزج الفن بأدوات الواقع الافتراضي تحول نمط التقاطع من العمل؛ من المشاهدة المحضة إلى التجربة والتعايش والتفاعل مع العمل، ما يجعلها تجربة فردية تماماً. 

وتوضح أنه "في الأعمال الفنية التي تحتك بالواقع الافتراضي نجد أنفسنا نعيد تعريف ماهية العمل الفني وآلية عرضه، فالعمل الفني هنا تجربه حياتية، يذكر الزائر وكأنها ذكرى تعرض لها بالفعل، لا عمل فني شاهده فقط، وبالتالي نفضل أن نصف رواد المعرض بالزائرين لا المشاهدين". 

كما أن التجربة فردية، تعتمد على خيال وتفعال كل زائر على حدة، فإنها في الوقت ذاتها تجذب الزائر إلى عالم مغاير، الأمر الذي تعجز عن تحقيقة أنماط العروض الفنية الأخرى. 

تشرح مدير المشروع قائلة: "لقد اعتدنا على أنماط العرض الفني التقليدية، لكن الواقع الافتراضي قادر على تحقيق طرح مختلف كأن يوفر للزائر المرور بتجربة أو اختبار شعور جديد تماماً، وهنا استدعي عمل الفنان أحمد أيوبي الذي يقدم للزائر فرصة رؤية العالم من منظور ضفدع لبضعة دقائق، الأمر الذي يؤثر على إحساس الزائر بالمساحة ورؤيته لمحيطه وعلاقته بالآخر الذي يتحول في تلك الحالة لذبابة". 

العمل الفني "عالم ناء" بمعرض فانتوماس بالقاهرة - تصوير فادي فرانسيس

أدوات للاندماج

ولأن تجربة الواقع الافتراضي وثيقة الصلة بالمساحة المحيطة بالزائر، فضل بعض الفنانين إضافة لمسات خاصة على قاعة العرض المخصصة للأعمال الفنية، كإضافة مقاعد وثيرة يجلس إليها الزائر أثناء الاندماج مع العمل، أو تعديل أرضية غرفة العرض لتشمل الحصى والطوب الذي يحاكي تجربة السير في الصحراء، وكذلك إضافة تعليمات مكتوب للزائر توجهه لطريقة التفاعل مع العمل والانتقال من مرحلة لأخرى.

وتقول غانم في هذا السياق: "في العمل تكهن، لا يهتم الفنان فقط بجسد الزائر كوسيلته للتفاعل مع العمل ولكنه يهتم أيضاً بمفهوم الاختيار، إذ يترك للزائر فرصة اختيار طريقه أثناء اكتشاف العمل والانتقال من مرحلة لأخرى، وموقع الجسد من العمل الفني كان موضع اهتمام العديد من الفنانين الذين حرصوا على أن تكون تجربة اختبار العمل يسيرة على الجمهور، بالرغم من ذلك ما يزال البعض يصيبه الدوار أثناء الانتقال من عمل لآخر بسرعه، فالبعض يفضل أخذ قسطاً من الراحة ثم المتابعة". 

ردود أفعال إيجابية

وعلى الرغم من صعوبة التجربة في بعض الأحيان إلّا أن ردود الفعل على المعرض لم تأت مخيبة لآمال الفنانين والمنظمين، إذ يزور الأعمال شبان وشابات من فئات عمرية مختلفة، بعضهم في مرحلة الدراسة الجامعية، فيما كان حضور المعارض الفنية حداثية الطابع مقتصر على الفنانين والمهتمين بالتطبيقات العلمية في مجال الفنون المعاصرة فقط، كما يزور المعرض أيضاً أفراد من مراحل عمرية متقدمة في بعض الأحيان، ويتفاعلون مع الأعمال بحماسة. 

وتوضح مديرة المشروع: "جاء أحد الزوار يوماً برفقة والديه، وعلى غير المتوقع نال المعرض إعجابهما وتفاعلا مع الأعمال بحماس شديد وبدت عليهما مشاعر الإثارة أو الإحباط لدى كل خطوة في التفاعل مع الأعمال، ما لفت أنظار زوار المعرض جميعاً وأسعدنا بالطبع". 

بعض الجامعات نسقت زيارات طلابية إلى معرض فانتوماس، خاصة في أقسام التصميم والفنون الرقمية، وهى السابقة التي تحدث لدى مدرار في سياق عروض للواقع الافتراضي.

وتختتم غانم حديثها: "في الواقع ما تزال تطبيقات الواقع الافتراضي في مصر والعالم محدودة للغاية، وما نأمل في تحقيقه هو جذب فئات جديدة من الجمهور، والوصول للمزيد من المهتمين بتقاطعات الفن المعاصر والواقع الافتراضي". 

اقرأ أيضاً:

تصنيفات