علماء: كورونا لم ينته.. ونتوقع ظهور متحورات أشد خطورة

أنبوبة اختبار لأحد المصابين بمتحور فيروس كورونا "أوميكرون" في الولايات المتحدة. 15 يناير 2022 - REUTERS
أنبوبة اختبار لأحد المصابين بمتحور فيروس كورونا "أوميكرون" في الولايات المتحدة. 15 يناير 2022 - REUTERS
دبي -الشرق

حذّر علماء من أن العالم بات عُرضة لموجة خطيرة من عدوى فيروس كورونا، بعد زيادة عدد الحالات الناجمة عن سلالات فرعية جديدة من متحوّر "أوميكرون"، هذا الصيف، وفق صحيفة "فاينانشيال تايمز".

وقالت الصحيفة البريطانية في تقرير، الأربعاء، إنه مع انتهاء العطلات الصيفية وعودة الأطفال إلى المدارس، تستعد الحكومات والشركات المصنعة للقاحات لموسم جديد من حملات التطعيم ضد فيروس كورونا  في الخريف، مع تعديل الجرعات للتعامل مع المتحوّرات الجديدة الأكثر انتشاراً، واستهداف المواطنين الأكثر احتياجاً.

وأضافت الصحيفة، أنه على الرغم من انخفاض معدلات الحاجة إلى تلقي العلاج في المستشفيات، يقول خبراء إنه حتى الآن لا يمكن التعامل مع كورونا، باعتباره فيروساً موسمياً مثل الأنفلونزا، إذ حذرت المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها CDC، الأسبوع الماضي، من أن المتحور الفرعي الجديد BA.2.86 ربما يكون أكثر قدرة على التسبب في العدوى لدى الأشخاص الذين أصيبوا سابقاً بعدوى كورونا، أو الذين تلقوا تطعيمات ضده، وحضت الأشخاص المعرضين للخطر، على ارتداء الكمامات في الأماكن العامة.

ونقلت الصحيفة عن أنجيلا راسموسن، وهي عالمة فيروسات في جامعة "ساسكاتشوان" في كندا، قولها إن كل الاحتمالات ستكون واردة في حال ظهر متحور جديد أكثر انتشاراً من "أوميكرون"، وهي السلالة السائدة منذ ما يقرب من عامين.

وأضافت: "ربما نبدأ في رؤية زيادة في عدد الحالات إذا كان هناك عدد كبير من السكان المعرضين للإصابة، وليس بالضرورة أن يكون ذلك في فصل الشتاء فقط عندما تكون الأجواء مهيئة لانتقال العدوى، فنحن لم نشهد نهاية هذا الفيروس بعد، وسيستمر في المرور بطفرات جديدة وهو ما سيكون له نتائج غير متوقعة".

مرض موسمي؟ 

وبلغ عدد إصابات فيروس كورونا في الشتاء الماضي، ذروته في النصف الشمالي من الكرة الأرضية قرب موسم عطلات عيد الميلاد، قبل انخفاضها في فصلي الربيع والصيف، ولكن الخبراء يحذرون من أنه من السابق لأوانه توقع أن يتبع المرض نمط مسببات أمراض الجهاز التنفسي الأخرى.

ويقول آدم كوتشارسكي، وهو أستاذ علم الوبائيات في كلية لندن للصحة والطب الاستوائي: "صحيح أن الفيروس اتبع نمطاً مستقراً في العام الماضي، ولكن لا أعتقد أن هذا يعد سبباً لتوقع وصول عدد الحالات إلى ذروته مرة أخرى في أواخر شهر ديسمبر المقبل، بل من الممكن أن تكون هناك عدة ذروات أصغر نطاقاً خلال فصل الشتاء".

وعلى الرغم من أن معدل انتقال العدوى عادةً ما يزداد مع اختلاط الناس داخل منازلهم في الشتاء، فإنه يمكن أن يرتفع أيضاً في المناخات الأكثر دفئاً خلال فصل الصيف وذلك لأن الناس يتجمعون في منازلهم لتجنب التعرض للحرارة.

ولفت كوتشارسكي، إلى أنه في الفترة بين عامي 2020 و2021، قبل طرح اللقاحات على نطاق واسع، كانت المناطق المختلفة تتأثر بالسلالات الجديدة بنفس القدر، ولكن الآن بعد تعرض مجموعات سكانية مختلفة لسلالات متنوعة، أصبح من الصعب التنبؤ بخطورة المتحورات الأحدث عند عبورها إلى مناطق جديدة.

متحور جديد قوي

وعلى الرغم من تحول اهتمام السياسيين نحو التعافي الاقتصادي من الوباء، لا يزال العديد من العلماء يعتقدون أن هناك فرصة كبيرة لظهور "متحور قوي جديد"، يمكنه التغلب على المناعة الحالية الموجودة لدى السكان.

ويقول إريك توبول، وهو مدير معهد "سكريبس" للأبحاث في سان دييجو في الولايات المتحدة، إنه ليس من الواضح مدى قابلية انتشار BA.2.86، كما أن صانعي اللقاحات لم يوضحوا حتى الآن ما إذا كانت جرعاتهم المُعدَلة قادرة على التصدي لهذا المتحور الجديد، ولكنه يحذر من أن اللقاحات المعززة قد لا تساعد كثيراً بسبب خضوع الفيروس لـ30 طفرة.

وكان توبول، قد استطلع آراء 10 خبراء قبل ظهور المتحورات الفرعية الأخيرة مثل BA.2.86 وEG.5.1 وFL.1.5 بشأن احتمالية انتشار سلالة أخرى تشبه "أوميكرون" نتيجة لخضوع الفيروس لتطور شديد السرعة على الأرجح لدى أصحاب المناعة الضعيفة.

وقدَر العلماء نسبة حدوث مثل هذا الأمر بحلول عام 2025 في المتوسط بنسبة 10% إلى 20%، فيما قدَر أحد الخبراء احتمالية حدوث ذلك بأنها قد تصل إلى 38%، ويقول توبول: "الخطر كبير جداً بحيث لا يمكننا تجاهله".

اللقاحات الجديدة

ووفقاً للصحيفة، من المقرر توفير جرعات معززة لكبار السن والأشخاص الأكثر ضعفاً في العديد من البلدان خلال هذا الخريف، إذ اتبعت الشركات المصنعة توصية إدارة الغذاء والدواء الأميركية FDA بتحديث جرعاتها للحماية من المتحور الفرعي XBB.1.5 المنتشر حالياً.

وبخلاف العام الماضي، عندما استهدفت بعض اللقاحات متحورين، فقد أوصت الوكالة الأميركية الآن بضرورة التركيز على هذا المتحور، كما أوصت لجنة تابعة لوكالة الأدوية الأوروبية، الأربعاء الماضي، بأن توافق هيئة تنظيم الأدوية في الاتحاد الأوروبي على لقاح مُحدَث يستهدف هذا المتحور تحديداً.

وأشارت الصحيفة إلى أن حملات التطعيم هذه غالباً ما ستستخدم لقاحات شركتي "فايزر" و"موديرنا"، إذ تهدف الأولى إلى توفير أحدث جرعة معززة لها في نفس الوقت الذي يجري فيه توفير لقاحات الأنفلونزا المُحدَثة، في أواخر سبتمبر أو أوائل أكتوبر المقبلين، فيما تتوقع "موديرنا" أن تبيع ما بين 50 إلى 100 مليون جرعة في الولايات المتحدة، كما ستزود بريطانيا بالجرعات في وقت مماثل، لكنها لا تزال في مفاوضات مع الاتحاد الأوروبي.

ويستمر العمل على تصنيع لقاحات شاملة لفيروسات كورونا، ولكن علماء المناعة يقولون إنه من الصعب إجراء تجارب على لقاح مُصمَم للتصدي للعديد من مسببات أمراض الجهاز التنفسي عندما يكون فيروس كورونا هو الأكثر انتشاراً.

وأوقفت الحكومات جزءاً كبيراً من الإجراءات المتعلقة باختبارات فيروس كورونا التي كانت تتعقب العدوى، ويقول توبول إنه نتيجة لذلك لن تتمكن الهيئات الصحية من معرفة ما إذا كانت هناك زيادة في معدل الحالات إلا إذا تسبب متحوّر جديد في ظهور أعراض شديدة للمرض.

تحسن علاجات كورونا

يقول أميش أدالجا، وهو أخصائي الأمراض المعدية وكبير الباحثين في جامعة "جونز هوبكنز" بالولايات المتحدة، إن رعاية معظم مرضى فيروس كورونا، أصبحت روتينية للغاية بحيث يمكن التعامل معها من قبل الأقسام العامة في المستشفيات، مضيفاً: "الوضع أصبح أكثر قابلية للإدارة مما كان عليه من قبل".

ولكن راسموسن من جامعة "ساسكاتشوان"، أعربت عن خوفها من أن يكون الناس قد نسوا فيروس كورونا، ما يجعل تتبع الحالات وعلاج المرضى وتطعيم الأشخاص الأكثر ضعفاً أكثر صعوبة، مضيفة: "سيظل هذا الفيروس يحصد أرواح الكثير من الناس تماماً مثل الأنفلونزا الموسمية، وسيؤدي إلى إضرار الأشخاص على المدى الطويل بسبب أعراضه طويلة المدى".

اقرأ أيضاً:

تصنيفات