أدان الرئيس اللبناني جوزاف عوان الثلاثاء، الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، واعتبرها بمثابة إنذار خطير بشأن "النيات المبيتة" ضد لبنان، فيما قال رئيس الوزراء نواف سلام، إن الغارة تشكل "خرقاً واضحاً للترتيبات الخاصة بوقف الأعمال العدائية".
وقال رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري الثلاثاء، إن الغارة هي "عدوان موصوف على لبنان، وعلى حدود عاصمته"، معتبراً أنها "محاولة إسرائيلية بالنار والدماء والدمار لاغتيال القرار الأممي 1701، ونسف الآلية التنفيذية له"، و"دعوة عاجلة"، للدول الراعية لاتفاق وقف النار للوفاء بالتزاماتها.
وهزت انفجارات قوية الضاحية الجنوبية لبيروت، صباح الثلاثاء، وحلّقت طائرات على ارتفاع منخفض فوق العاصمة اللبنانية، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه هاجم هدفاً لجماعة "حزب الله" بتوجيه من جهاز الأمن الداخلي "الشاباك". وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن 4 أشخاص سقطوا وأصيب 7 آخرين في الغارة.
وقال بري إن "الغارة الإسرائيلية التي استهدفت الضاحية الجنوبية للمرة الثانية في غضون أيام، وفي أول أيام عيد الفطر ليست خرقاً يضاف إلى الـ2000 خرق إسرائيلي لبنود وقف إطلاق النار والقرار الأممي 1701 فحسب، بل هي عدوان موصوف على لبنان، وعلى حدود عاصمته بيروت في ضاحيتها الجنوبية".
واعتبر أن الغارة هي "محاولة إسرائيلية بالنار والدماء والدمار لاغتيال القرار الأممي ونسف آليته التنفيذية التي يتضمنها الاتفاق، والذي التزم به لبنان بكل حذافيره، وهو استهداف مباشر لجهود القوى العسكرية والأمنية والقضائية اللبنانية التي قطعت شوطاً كبيراً بكشف ملابسات الحوادث المشبوهة الأخيرة في الجنوب، والتي تحمل بصمات إسرائيلية في توقيتها وأهدافها وأسلوبها".
وأضاف رئيس المجلس: "لن ندين ما هو مُدان بكل المقاييس، فجريمة الفجر في الضاحية الجنوبية لبيروت، وكل الجرائم التي ارتكبتها العدوانية الإسرائيلية هي دعوة صريحة وعاجلة للدول الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار للوفاء بالتزاماتها وإرغام الكيان الإسرائيلي على وقف اعتداءاته على لبنان واستباحة سيادته والانسحاب من أراضيه المحتلة".
ويدعو القرار 1701 الذي تبناه مجلس الأمن الدولي في أغسطس 2006، لوقف الأعمال القتالية في لبنان، ووضع نهاية للحرب الثانية بين إسرائيل ولبنان التي استمرت 34 يوماً آنذاك، وتسببت في سقوط مئات من الضحايا والجرحى.
ويؤكد القرار 1701 على أهمية بسط حكومة لبنان سيطرتها على جميع الأراضي اللبنانية وفق أحكام القرار (1559) 2004، (وقرار 1680) 2006، والأحكام ذات الصلة من اتفاق الطائف، وأن "تمارس كامل سيادتها، حتى لا تكون هناك أي أسلحة دون موافقة حكومة لبنان، ولا سلطة غير سلطة حكومة لبنان".
جوزاف عون: نية مبيتة ضد لبنان
بدوره، أدان الرئيس جوزاف عون الغارة الإسرائيلية، واعتبر في بيان صادر عن مكتبه أن "هذا الاعتداء على محيط بيروت، للمرة الثانية منذ اتفاق نوفمبر 2024، يشكل إنذاراً خطيراً بشأن النيات المبيتة ضد لبنان، خصوصاً في توقيته الذي جاء عقب التوقيع في جدة على اتفاق لضبط الحدود اللبنانية السورية، برعاية من قِبَل السعودية، مضيفاً أنه جاء كذلك "بعد زيارته إلى باريس والتطابق الكامل الذي شهدته، في وجهات النظر مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون".
وقال عون إن "التمادي الإسرائيلي في عدوانه يقتضي منّا المزيد من الجهد لمخاطبة أصدقاء لبنان في العالم، وحشْدهم دعماً لحقِّنا في سيادة كاملة على أرضنا، ومنْع أي انتهاك لها من الخارج، أو من مدسوسين في الداخل، يقدمون ذريعة إضافية للعدوان".
وأدان رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام "العدوان الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت"، واعتبر أنه يشكل انتهاكاً صارخاً للقرار الأممي 1701، الذي يؤكد على سيادة لبنان وسلامته، كما هو يشكل خرقاً واضحاً للترتيبات الخاصة بوقف الأعمال العدائية التي تم التوصل إليها في نوفمبر الماضي".
نتنياهو: سنستهدف كل مكان في لبنان
وشن الجيش الإسرائيلي في 28 مارس، غارات جوية مكثفة على الضاحية الجنوبية لبيروت هي الأولى منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين جماعة "حزب الله" وإسرائيل حيز التنفيذ في نوفمبر الماضي.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، إن إسرائيل "ستواصل مهاجمة كل مكان في لبنان للتصدي للتهديدات وتطبيق اتفاق وقف إطلاق النار مع جماعة (حزب الله) بالقوة"، وذلك في أعقاب القصف الإسرائيلي العنيف على الضاحية الجنوبية لبيروت.