داخل مقر الكونجرس الأميركي، وتحديداً قاعة مجلس الشيوخ صعد عضو المجلس الديمقراطي كوري بوكر على المنصة للإدلاء بكلمته ضمن جلسة اعتيادية، لكن المفاجأة أنه تعهد بعدم إنهاء الكلمة طالما استمر جسده في القدرة على ذلك، بهدف انتقاد سياسات الرئيس دونالد ترمب ورجل الأعمال إيلون ماسك المسؤول عن وزارة الكفاءة الحكومية، إضافة إلى أداء المجلس الذي يسيطر عليه الحزب الجمهوري.
وقال بوكر في كلمته التي بدأت السابعة مساء الاثنين بتوقيت واشنطن، إنه في غضون 71 يوماً فقط ألحق ترمب "ضرراً بسلامة الأميركيين، واستقرارهم المالي، وأسس الديمقراطية الأميركية".
واعتبر بوكر، أن هذه الأوقات "غير عادية" في تاريخ الولايات المتحدة، وأضاف: "لا ينبغي التعامل معها بهذا الشكل في مجلس الشيوخ الأميركي"، لافتاً إلى أن "التهديدات التي يتعرض لها الشعب الأميركي والديمقراطية الأميركية خطيرة وملحة، وعلينا جميعاً أن نبذل المزيد من الجهد لمواجهتها".
ورغم الإرهاق الذي بدأ يظهر عليه، أمضى بوكر حتى الآن أكثر من 20 ساعة متواصلة في انتقاد سياسات ترمب الخاصة بـ"خفض الإنفاق الحكومي الذي تسبب بخسارة عشرات الآلاف من الموظفين الفيدراليين لوظائفهم"، و"القبض على طلاب أجانب بالجامعات الأميركية داعمين للفلسطينيين وترحيلهم"، و"خططه لبرامج الرعاية الصحية وصناديق التقاعد".
قانون "التعطيل"
وطالما شكّل مجلس الشيوخ العقبة الأكبر أمام رؤساء الولايات المتحدة لتمرير أجنداتهم، وذلك بسبب قاعدة "التعطيل" filibuster، التي تمنح الأقلية بمجلس الشيوخ سلطة المماطلة، ومنع التشريع من المرور إلى مرحلة التصويت، لكن ذلك ليس هدف خطاب بوكر.
وتسمح قاعدة "التعطيل" للأعضاء في مجلس الشيوخ بتمديد المناقشات بشأن مسألة تشريعية، ما يعطل أو يؤخر التصويت على مشروع القانون.
ويعد عضو مجلس الشيوخ الديمقراطي ستروم ثورموند صاحب أطول خطاب في تاريخ مجلس الشيوخِ عام 1957، واستمر لمدة 24 ساعة و18 دقيقة، إذ كان يهدف لعرقلة تمرير قانونِ الحقوقِ المدنية، في حين استمر عضو مجلس الشيوخ الجمهوري تيد كروز في إلقاء كلمته عام 2013 نحو 21 ساعةً و19 دقيقة بهدف إلغاء تمويل قانون الرعاية الصحية "أوباما كير".
يُستخدم "التعطيل" فقط في مجلس الشيوخ، حيث تحدد القواعد زمن المناقشة بشكل صارم، ولا تسمح بمد النقاش لفترات غير محدودة. كما يضع مجلس النواب جدولاً زمنياً صارماً للنقاش على كل مشروع قانون أو إجراء، وهو ما يمنع الأقلية من إيقاف أو تأخير التشريع.
مساعدة الزملاء
وبسبب أن قانون "التعطيل" لا يسمح لعضو مجلس الشيوخ بالجلوس طوال فترة إلقاء كلمته، ولا يمكنه التوقف عن الحديث ولو لبضع دقائق، ساعد عدد من الديمقراطيين بوكر باتباع أسلوب طرح الأسئلة المطولة، ما منحه وقتاً للراحة، إذ استمر زعيم الأقلية الديمقراطية بالمجلس تشاك شومر وكبار الديمقراطيين في طرح أسئلة تحمل انتقاداً واضحاً لترمب وإدارته.
وقال شومر، وهو يوجه سؤالاً إلى بوكر: "قوتك، وثباتك، ووضوحك كانت مذهلة.. وكل أميركا تُنصت لما تقوله"، مشدداً على ضرورة أن "تعلم كل الولايات المتحدة أن هناك مشكلات كثيرة وإجراءات كارثية لهذه الإدارة".
وأشار عضو مجلس الشيوخ الديمقراطي كريس مورفي الذي كان من بين الديمقراطيين الذي ساعدوا بوكر خلال كلمته، إلى أنه "كان يرد الجميل، إذ سبق أن انضم إليه بوكر عندما أطلق حملة للتعطيل، والمطالبة باتخاذ إجراءات ضد تصاعد العنف المسلح قبل 9 سنوات".
ووصف مورفي جهود بوكر بأنها "استثنائية". فيما كان بوكر قد كتب على منصة "إكس" قبل بدء الكلمة، "سأتوجه إلى مجلس الشيوخ؛ لأن دونالد ترمب وإيلون ماسك تجاهلا تماماً سيادة القانون والدستور واحتياجات الشعب الأميركي".
ويرى عدد من الخبراء، أن مبادرة بوكر محاولة يائسة من الأقلية الديمقراطية بالكونجرس للتأثير على أجندة ترمب السياسية، التي لم يستطع الديمقراطيون عرقلتها حتى الآن.