العالم يترقب حرباً تجارية.. وترمب ماضٍ في فرض الرسوم الجمركية بـ"يوم التحرير"

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل أمراً تنفيذياً لزيادة الرسوم الجمركية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض. 13 فبراير 2025 - REUTERS
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل أمراً تنفيذياً لزيادة الرسوم الجمركية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض. 13 فبراير 2025 - REUTERS
واشنطن-رويترز

أكد البيت الأبيض، الثلاثاء، أن الرئيس دونالد ترمب سيفرض رسوماً جمركية جديدة، الأربعاء، لكنه لم يقدم أي تفاصيل بشأن حجم ونطاق الحواجز التجارية التي تثير مخاوف الشركات والمستهلكين والمستثمرين من نشوب حرب تجارية عالمية محتدمة.

ويصف ترمب منذ أسابيع يوم الثاني من أبريل بأنه "يوم التحرير" الذي سيشهد فرض رسوم جمركية جديدة كبيرة قد تقلب نظام التجارة العالمي رأساً على عقب. ومن المقرر أن يصدر إعلان البيت الأبيض، الأربعاء الساعة 20:00 بتوقيت جرينتش.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، إن الرسوم الجمركية المضادة على الدول التي تفرض رسوما على السلع الأميركية ستدخل حيز التنفيذ فور إعلان ترمب عنها، وستدخل رسوم جمركية بنسبة 25% على واردات السيارات حيز التنفيذ في الثالث من أبريل.

وفرض ترمب بالفعل رسوماً جمركية على واردات الألمنيوم والصلب، وزاد الرسوم على جميع السلع الواردة من الصين، لكنه كثيراً ما يهدد أيضاً بفرض رسوم جمركية أخرى، ثم يلغيها أو يؤجل تنفيذها.

وأشار تصريح ليفيت إلى أن ترمب يعتزم المضي قدماً هذه المرة. وقالت ليفيت في مؤتمر صحافي: "لدى الرئيس فريق بارع من المستشارين درسوا هذه القضايا لعقود، ونحن نركز على استعادة العصر الذهبي لأميركا".

وذكرت صحيفة "واشنطن بوست"، الثلاثاء، إن معاونين يدرسون خطة قد ترفع الرسوم الجمركية على المنتجات بنحو 20% من جميع الدول تقريباً، بدلاً من استهداف بلدان أو منتجات معينة.

وأضافت الصحيفة أن الإدارة الأميركية تتوقع أن تؤدي الرسوم الجديدة إلى جمع أكثر من 6 تريليونات دولار من العوائد يمكن إرسالها إلى الأميركيين كخَصْم.

وقال أحد مستشاري البيت الأبيض إن أي تقرير يصدر قبل تصريحات الغد هو "مجرد تكهنات". وأثارت إجراءات ترمب التوتر مع أكبر الشركاء التجاريين للولايات المتحدة.

وتعهدت كندا بالرد بفرض رسوم جمركية مضادة. وقال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني "لن نحابي العمال الأميركيين على حساب المنتجين الكنديين والعمال الكنديين".

وتقول شركات أميركية إن حركة "اشترِ الكندي" تجعل من الصعب بالفعل وصول منتجاتها إلى كندا.

"تدابير مضادة"

وهددت دول أخرى باتخاذ تدابير مضادة أيضاً، وإن سعت في الوقت نفسه إلى إبرام صفقات مع البيت الأبيض لتفادي الرسوم الجمركية.

ولم يتضح مدى نجاح هذه الجهود قبل الأربعاء، لكن شخصاً مطلعاً على المحادثات يقول إن الأمل معلق بأن تؤدي هذه الجهود إلى تراجع ترمب عن قراره في الأسابيع المقبلة.

وجادل ترمب بأن العمال والمصنعين الأميركيين تضرروا في العقود الماضية بسبب صفقات التجارة الحرة التي قلصت الحواجز أمام التجارة العالمية، وأذكت نمو سوق الولايات المتحدة أمام البضائع المستوردة بقيمة 3 تريليونات دولار. وجاء انفجار الواردات مع ما اعتبره ترمب جانباً سلبياً صارخاً يتمثل في تجارة غير متوازنة بشدة بين الولايات المتحدة والعالم، مع عجز في تجارة السلع يتجاوز 1.2 تريليون دولار.

ويحذر اقتصاديون من أن علاج ترمب لهذا الأمر، المتمثل في الرسوم الجمركية الباهظة، سيرفع الأسعار في الداخل والخارج، وسيضر الاقتصاد العالمي.

وقدر مختبر الميزانية في جامعة ييل أن فرض رسوم جمركية بنسبة 20% بالإضافة إلى تلك المفروضة بالفعل سيكلف الأسرة الأميركية المتوسطة 3 آلاف و400 دولار على الأقل.

وبدأت تظهر بالفعل مؤشرات على أن الاقتصاد الأميركي يفقد زخمه بسبب حالة عدم اليقين التي عززها النهج المضطرب الذي يتبعه ترمب في صنع السياسات الاقتصادية.

وأظهرت مجموعة من استطلاعات الرأي على الشركات والأسر تراجع الثقة في التوقعات الاقتصادية؛ نظراً للمخاوف من أن تؤدي رسوم ترمب إلى عودة صعود التضخم.

وباع المستثمرون القلقون الأسهم بقوة لأكثر من شهر، ما أدى إلى خسارة ما يقرب من خمسة تريليونات دولار من قيمة الأسهم الأميركية منذ منتصف فبراير.

ولا تقتصر المخاطر على الولايات المتحدة فحسب.

وشهدت المصانع في أنحاء العالم، من اليابان إلى بريطانيا إلى الولايات المتحدة، تراجعا في نشاطها خلال شهر مارس مع تأهب الشركات للرسوم الجمركية الأميركية الجديدة، لكن بعضها شهد انتعاشاً في سباق توصيل السلع إلى العملاء قبل تطبيق الإجراءات الجديدة.

ويقول اقتصاديون إن أي زيادة من المرجح أن تكون مؤقتة.

وقال جوليان إيفانز-بريتشارد، الخبير الاقتصادي في كابيتال إيكونوميكس، "لن يمر وقت طويل قبل أن تتحول الرسوم الأميركية من رياح مواتية إلى عائق".

تصنيفات

قصص قد تهمك