ذكر الكرملين، الجمعة، أن الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأميركي دونالد ترمب لا يعتزمان التحدث هاتفياً قريباً، عقب زيارة كيريل دميترييف، مبعوث بوتين للاستثمار، إلى واشنطن، والتي وصفها بأنها تدعو إلى "تفاؤلٍ حذر".
وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الجمعة، إن الولايات المتحدة ستعرف في غضون أسابيع، وليس أشهر، ما إذا كانت روسيا جادة بشأن السلام مع أوكرانيا.
وقال بمؤتمر صحافي في بروكسل: "سنعرف من ردودهم قريباً جداً ما إذا كانوا جادين في المضي قدماً في السلام الحقيقي أم أن الأمر مجرد أسلوب للمماطلة.. (إذا) كان الأمر مجرد أسلوب للمماطلة، فإن الرئيس غير مهتم بذلك".
وأضاف أنه إذا لم تكن روسيا جادة بشأن السلام، فستضطر الولايات المتحدة إلى إعادة تقييم موقفها.
وعندما سُئل المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف عما إذا كان بوتين وترمب سيتحدثان هاتفياً قريباً، قال للصحافيين: "لا، لا توجد خطط للأيام القليلة المقبلة.. لا يوجد شيء في جدول المواعيد حالياً".
وأضاف بيسكوف أن زيارة دميترييف تثير "تفاؤلاً حذراً"، كما كرر تصريحات دميترييف بأن روسيا قد تجري محادثات حول ضمانات أمنية لأوكرانيا، رغم وصفه المسألة بأنها مُعقَّدة للغاية.
"تفاؤل حذر"
وأفادت شبكة NBC NEWS الأميركية، الخميس، بأن الدائرة المقربة من ترمب تنصحه بعدم التحدث مع بوتين مجدداً، حتى يلتزم الزعيم الروسي بوقف إطلاق نار كامل في أوكرانيا، وهو أمر أبدى بوتين استعداده له من حيث المبدأ، لكن بعد تلبية قائمة طويلة من الشروط.
وذكر مبعوث بوتين للاستثمار كيريل دميترييف، الخميس، أنه يرى "تحركات إيجابية" في العلاقات بين موسكو وواشنطن بعدما أجرى اجتماعات استمرت يومين في واشنطن، لكنه أكد الحاجة إلى مزيد من الاجتماعات لتسوية الخلافات.
ومنذ عودة ترمب إلى منصبه في يناير، انخرط الجانبان في دبلوماسية مكثَّفة بشأن أوكرانيا، وتعهَّدا بإنهاء سريع للصراع.
لكن روسيا قالت هذا الأسبوع إنها لا تستطيع قبول المقترحات الأميركية بشأن أوكرانيا "بشكلها الحالي"، لأنها لم تعالج القضايا الجوهرية التي تقول موسكو إنها أساس الصراع.
والخميس، تحدث ترمب، الذي لم يفرض رسوماً جمركية جديدة على روسيا الخاضعة لعقوبات كبيرة بالفعل، عن فرض عقوبات على الدول التي تشتري النفط الروسي إذا شعر أن موسكو تعرقل التوصل إلى اتفاق سلام مع أوكرانيا.
الاستقرار الاستراتيجي
وفي تصريحات للصحافيين عبر الهاتف، قال بيسكوف إن روسيا تواصل بحث تفاصيل وقف إطلاق النار المحتمل في أوكرانيا، مشيراً إلى أن "قضايا الاستقرار الاستراتيجي وضبط الأسلحة لم تتم مناقشتها بعد في إطار الحوار بين روسيا والولايات المتحدة".
وأضاف أن موسكو وواشنطن "تتخذان خطوات حذرة أولى لتهيئة أجواء مواتية لبدء مناقشة قضية الأسلحة".
وعلى صعيد الموقف من إيران، قال الكرملين إن روسيا وإيران حليفان تربطهما علاقات ثنائية متطورة، ومتعددة الأوجه. ورأى بيسكوف، في تصريحاته للصحافيين، أن "القضية النووية الإيرانية يجب أن تحل بالوسائل السلمية فقط، ويجب على جميع الأطراف أن تحافظ على ضبط النفس المطلق".
"تقدم كبير"
وفي لقاء مع "فوكس نيوز"، قال المفاوض الروسي كيريل ديمترييف، إن إدارة ترمب حققت تقدماً كبيراً، وذلك في معرض حديثه عن الحرب في أوكرانيا.
وأضاف: "لم يكن هناك حوار مع روسيا خلال إدارة بايدن لمدة 3 سنوات، لم تكن هناك محاولة لفهم الموقف الروسي، لم تكن هناك حلول قابلة للنجاح".
وتابع: "ما قام به فريق ترمب هو فهم ما يمكن ان يكون عليه الحل، وحققوا أول خفض للتصعيد، وهو وقف الهجمات على البنى التحتية للطاقة". وقال إن فريق ترمب "لم يوقف فقط إمكانية حدوث الحرب العالمية الثالثة، ولكن أيضاً حققوا تقدماً ملحوظاً".
العقوبات وعضوية الناتو
وعن ملف العقوبات، قال كيريل دميترييف إن روسيا "لا تسأل عن رفع العقوبات".
وأضاف: "ما عليك إلا مقارنة النمو المحلي بين روسيا والاتحاد الأوروبي، لكن من خسر هي الشركات الأميركية التي خسرت 300 مليار دولار بعدما تركت روسيا. لذا، فإن رفع العقوبات يمكن أن يحدث بعد عودة الشركات، لكن روسيا لا تضع شروطاً مسبقة. هناك فرصة كبيرة لنا من خلال الحوار، وإمكانية استعادة العلاقة كنتيجة، وليس فقط موضوع أوكرانيا".
واعتبر ديمترييف أن انضمام أوكرانيا إلى الناتو "لن يكون ممكناً"، لكن "ربما بعض الضمانات الأمنية قد تكون مقبولة"، بحسب تعبيره.