تحقيق فيدرالي يلاحق بولتون بدعوى سوء التعامل مع معلومات سرية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى مستشاره السابق للأمن القومي جون بولتون في البيت الأبيض. 7 فبراير 2019 - REUTERS
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى مستشاره السابق للأمن القومي جون بولتون في البيت الأبيض. 7 فبراير 2019 - REUTERS
دبي-الشرق

أفاد تحقيق فيدرالي أميركي، بأن أجهزة الاستخبارات جمعت معلومات يُعتقد أنها تُظهر تورط جون بولتون، مستشار الأمن القومي السابق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، في سوء التعامل مع معلومات سرية، حسبما ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز".

ونقلت الصحيفة عن مصادر (طلبت عدم الكشف عن هويتها)، قولها إن واشنطن حصلت على بيانات من جهاز استخبارات تابع لدولة معادية، تتضمن رسائل إلكترونية تحوي معلومات حساسة كان بولتون قد أرسلها، خلال فترة عمله في إدارة ترمب الأولى، إلى أشخاص مقربين منه عبر نظام بريد إلكتروني غير مصنّف (أي غير سري). 

وعادت قضية التحقيق مع بولتون، الذي بات من أبرز منتقدي ترمب، إلى دائرة الضوء الأسبوع الماضي، بعد أن نفّذت عناصر فيدرالية عمليات تفتيش في منزله في ولاية ماريلاند، ومكتبه في العاصمة واشنطن. 

معلومات من وثائق سرية

وأثارت عمليات التفتيش تساؤلات جديدة بشأن ما إذا كان ترمب يستخدم وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفيدرالي FBI كأدوات لمعاقبة خصومه، غير أن المعطيات الجديدة في القضية تشير إلى سلسلة من التطورات المعقدة في مسار التحقيق، وفقاً للصحيفة.

وأفادت المصادر بأن رسائل البريد الإلكتروني التي بعثها بولتون، تضمنت معلومات يُعتقد أنها مأخوذة من وثائق سرية اطلع عليها خلال فترة توليه منصب مستشار الأمن القومي.  

ووفقاً للمصادر، فإن بولتون بعث بهذه الرسائل إلى أشخاص كانوا يساعدونه على جمع المواد التي استخدمها لاحقاً في مذكراته الصادرة عام 2020 تحت عنوان "الغرفة التي حدث فيها الأمر" The Room Where It Happened. 

وفي مؤشر على خطورة الوضع الذي يواجهه بولتون، قالت الصحيفة إنه يجري حالياً محادثات مع المحامي الجنائي البارز آبي لويل لتوكيله بالدفاع عنه.

ويشتهر لويل بتمثيله لصهر ترمب، جاريد كوشنر، وكذلك نجل بايدن، هانتر بايدن، كما يتولى حالياً الدفاع عن شخصيتين بارزتين تُعدان من خصوم ترمب، وهما المدعية العامة لولاية نيويورك، ليتيتيا جيمس، وعضوة مجلس الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك.

البحث عن أدلة تدين بولتون

وحتى الآن لم تُوجَّه أي تهم رسمية إلى بولتون، لكن أحد الأسباب الرئيسية لتنفيذ عمليات التفتيش كان محاولة التحقق مما إذا كان لا يزال يحتفظ بمواد تطابق أو تدعم المعلومات الاستخباراتية التي حصلت عليها واشنطن، والتي في حال العثور عليها، ستؤكد صحة رسائل البريد الإلكتروني التي عُثر عليها بحوزة جهاز الاستخبارات الأجنبي، وفقاً لمصادر الصحيفة. 

وكشفت الصحيفة أن قاضيين فيدراليين صدّقا على مذكرتي تفتيش سمحتا لمكتب التحقيقات الفيدرالي بتفتيش ممتلكات بولتون، وللحصول على هذه المذكرات، كان على المحققين أن يثبتوا وجود أسباب معقولة للاعتقاد بأن بولتون يحتفظ بأدلة قد تشير إلى سوء تعامله مع معلومات سرية.

وقبل وقت قصير من صدور مذكرات بولتون، لجأت إدارة ترمب إلى القضاء لمحاولة تأخير نشره، وفي الوقت ذاته، فتحت وزارة العدل تحقيقاً جنائياً للنظر فيما إذا كان بولتون قد سرّب معلومات سرية من خلال الكشف عن تفاصيل معينة في الكتاب.  

حماية أمنية مشددة

ولاحقاً، خلص قاضٍ إلى أن بولتون ربما نشر فعلاً معلومات مصنّفة، لكن التحقيق الجنائي لم يشهد تقدماً يُذكر حتى ظهور المعلومات الاستخباراتية المتعلقة برسائله الإلكترونية بعد سنوات عدّة.

وقالت الصحيفة إنه لا يزال غير واضح أي دولة اطّلعت على رسائل بولتون الخاصة، لكنها أشارت إلى أن إيران، وروسيا، والصين كانت جميعها تبدي اهتماماً كبيراً بمراسلاته خلال فترة توليه منصب مستشار الأمن القومي.

وأضافت "نيويورك تايمز" أن بولتون كان يخضع لحماية أمنية مشددة بسبب دوره في مساعدة ترمب على استهداف واغتيال جنرال إيراني بارز، وذلك لحمايته من أي انتقام إيراني محتمل، إلا أن ترمب أوقف الترتيبات الأمنية الخاصة ببولتون بشكل مفاجئ في اليوم التالي لتنصيبه لفترة ولاية ثانية.

وأوضحت الصحيفة أنه خلال فترة ولاية ترمب الثانية، قام جون راتكليف، مدير وكالة الاستخبارات المركزية CIA، بإطلاع كاش باتيل، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، على المعلومات التي جرى جمعها حول رسائل بولتون.

وكانت الجهات الاستخباراتية تعتقد أن بولتون نقل معلومات سرية عبر رسائل بريد إلكتروني غير محمية، وتجدر الإشارة إلى أن كل جهاز استخباراتي لديه صلاحية تحديد ما إذا كانت المعلومات مصنّفة أم لا، وغالباً ما يكون الأمر متروكاً للجهة التي أنتجت المعلومة لتقرير مدى سريّتها وحساسيتها.

وقالت "نيويورك تايمز" إن بعض المعلومات الواردة في رسائل بولتون الإلكترونية لم تُدرج في كتابه في النهاية، ما قد يشير على أنه أُبلغ خلال المراجعات المبكرة بأن تلك المواد ستظل مصنّفة، أو أنه قرر استبعادها بسبب حساسيتها أو أهميتها. 

تصنيفات

قصص قد تهمك