تبرع ريد هاستينجز، المؤسس المشارك لمنصة "نتفليكس" والممول الكبير للحزب الديمقراطي، بمليوني دولار لدعم جهود ولاية كاليفورنيا لإعادة رسم الخرائط الانتخابية لمقاعد الكونجرس، في مؤشر جديد على الضخامة غير المسبوقة للمخاطر السياسية المرتبطة بهذه الحملة، وفق مجلة "بوليتيكو".
ويعد هاستينجز من أبرز الداعمين للقضايا الديمقراطية وأحد حلفاء حاكم كاليفورنيا جافين نيوسوم، الذي يقود جهوداً لمواجهة إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية التي نفذها الجمهوريون في تكساس عبر طرح خريطة جديدة تهدف إلى إقصاء الجمهوريين في كاليفورنيا.
كما أنفق هاستينجز 3 ملايين دولار لدعم نيوسوم في التصدي لمحاولة عزله عام 2021.
وسيُدعى الناخبون في كاليفورنيا، إلى انتخابات خاصة يوم 4 نوفمبر، للتصويت مباشرة على خريطة جديدة لمقاعد مجلس النواب، أُعدّت بالتنسيق مع الديمقراطيين على المستوى الوطني، بهدف تمكين الحزب من انتزاع 5 مقاعد في انتخابات التجديد النصفي المقبلة، في إطار مساعيه لمعادلة تأثير إعادة الترسيم التي أقرّها الجمهوريون في تكساس، ومنحتهم 5 مقاعد أيضاً.
وشهد السباق بالفعل تدفقاً هائلاً للأموال من الجانبين، ما جعل كاليفورنيا في صدارة المشهد السياسي الأميركي.
وضخت النقابات العمالية وأثرياء الولاية، إلى جانب لجنة العمل السياسي الكبرى التابعة للديمقراطيين في مجلس النواب، ملايين الدولارات دعماً للمقترح، في حين أنفق تشارلز مانجر جونيور، الناشط الجمهوري البارز في قضايا إعادة الترسيم، أكثر من 10 ملايين دولار لإفشاله.
وتعتمد حملة دعم "المقترح 50" على كبار الممولين الديمقراطيين مثل هاستينجز. كما يساند الحملة أيضاً رون كونواي، المستثمر البارز في وادي السيليكون وحليف نيوسوم ورئيسة مجلس النواب السابقة نانسي بيلوسي.
وقال أحد كبار المانحين الديمقراطيين في بيان، الجمعة، لـ"بوليتيكو": "حين تُغيّر تكساس القواعد لتفصيل انتخابات التجديد النصفي بما يضمن بقاء حزب واحد في السلطة إلى الأبد، على كاليفورنيا أن ترد بالمثل. سواءً كنتَ ديمقراطياً أو جمهورياً أو مستقلاً، عندما يكون مستقبل ديمقراطيتنا على المحك، لا يمكن لأي منا أن يقف متفرجاً".
كما قدّم بول جراهام، مؤسس منصة دعم وتسريع نمو الشركات الناشئة "واي كومبيناتور" في سان فرانسيسكو، هذا الأسبوع تبرعاً بقيمة 500 ألف دولار لصالح اللجنة، بعدما بلغه خبر المقترح عبر رون كونواي.
وقال جراهام: "مثل غالبية العاملين في قطاع التحوط من المخاطر الاستثمارية، أميل إلى الاعتدال سياسياً، ولذلك يثير قلقي سعي أي حزب إلى ترجيح الكفة لمصلحته".
وتُعَد الحملات على مقترحات الاقتراع في كاليفورنيا باهظة الكلفة عادة، إذ لا توجد حدود للتبرعات الفردية، كما أن الوصول إلى الناخبين في أسواق إعلامية متباينة عبر الولاية يتطلب موارد ضخمة. غير أن المعركة حول خريطة مقاعد مجلس النواب في كاليفورنيا قد تكون مختلفة على نحو غير مسبوق.
وصوّر نيوسوم وديمقراطيون بارزون على المستوى الوطني، من بينهم زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز والرئيس الأسبق باراك أوباما، هذه المعركة باعتبارها أساسية لإحباط أجندة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وكبح اندفاعه السياسي مع تصعيده حملات المداهمات الواسعة ضد المهاجرين، ومواصلته سياسات لا تحظى بشعبية لدى الناخبين الديمقراطيين.
في المقابل، يقود رئيس مجلس النواب السابق كيفن مكارثي الهجوم المضاد، وأبلغ زملاءه السابقين أنه يطمح لجمع ما لا يقل عن 100 مليون دولار لإسقاط المبادرة.