نتنياهو يطلب العفو في محاكمات الفساد.. ما الذي يجب معرفته؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال زيارته إلى إسرائيل. 15 سبتمبر 2025 - REUTERS
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال زيارته إلى إسرائيل. 15 سبتمبر 2025 - REUTERS
دبي -الشرق

قدّم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طلب عفو إلى الرئيس الإسرائيلي خلال محاكمته في قضايا فساد طالما قسّمت البلاد، لكن الطلب قوبل باستياء من قبل سياسيي المعارضة والهيئات الرقابية، في حين عبّر بعض الإسرائيليين عن دعمهم ورغبتهم في طيّ الصفحة.

ووصف مكتب الرئيس الطلب بأنه "استثنائي" وله "تبعات كبيرة". ويضع الطلب على المحك سمعة النظام القضائي في إسرائيل، وكذلك قبضة نتنياهو على السلطة، بحسب وكالة "أسوشيتد برس".

التهم الموجهة إلى نتنياهو

يُعد نتنياهو أول رئيس وزراء إسرائيلي يُحاكم جنائياً أثناء تولّيه منصبه، وهو متهم بالاحتيال وخيانة الأمانة وتلقّي الرشى في 3 قضايا منفصلة تتهمه بتبادل خدمات مع داعمين أثرياء، من بينهم شركة اتصالات ومنتج هوليوودي وناشر صحيفة.

وأعلنت وزارة العدل لوائح الاتهام عام 2019 بعد سنوات من التحقيق، وبدأت المحاكمة في مايو 2020.

وينفي نتنياهو جميع التهم، واصفاً القضية بأنها "مطاردة سياسية" يُديرها الإعلام والشرطة والقضاء.

ولم تتم إدانته بأي شيء حتى الآن، وطلب مراراً تأجيل شهادته، بدعوى ارتباطات دبلوماسية أو قضايا أمنية مرتبطة بحروب إسرائيل خلال السنتين الماضيتين مع "حماس" و"حزب الله" وإيران.

كما تسببت الأزمات السياسية المتكررة، التي شلّت إسرائيل لسنوات، في تأخير المحاكمة، قبل أن يعود نتنياهو إلى الحكم أواخر 2022.

وأثارت التأجيلات غضب الكثير من الإسرائيليين، بمن فيهم بعض أهالي المحتجزين لدى "حماس" في غزة الذين اتهموا نتنياهو بإطالة أمد الحرب كجزء من مساعيه للبقاء في السلطة.

 نتنياهو ومؤامرة الدولة العميقة

صوّر رئيس الوزراء الإسرائيلي نفسه في المحاكمة بأنه ضحية "مؤامرة للدولة العميقة"، هدفها الإطاحة به.

وزعم نتنياهو أن طلب العفو سيساعد في توحيد إسرائيل في "لحظة تغيّر تاريخي" في الشرق الأوسط، وأن "الانتهاء الفوري للمحاكمة سيساعد كثيراً على خفض التوتر وتعزيز المصالحة الوطنية التي تحتاجها البلاد بشكل ماسّ".

وأعرب بعض الوزراء، بمن فيهم وزير الدفاع يسرائيل كاتس، عن دعمهم لطلبه.

وقبل أسابيع قليلة، دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب إسرائيل إلى العفو عن نتنياهو، ووجّه رسالة إلى الرئيس يتسحاق هرتسوج، الشهر الماضي، وصف فيها القضية بأنها "محاكمة سياسية وغير مبررة".

وعلى الرغم من أن هرتسوج كان خصماً سياسياً لنتنياهو في الماضي، إلا أنهما يتمتعان بعلاقة عمل جيدة.

ويعتبر الكثير من الإسرائيليين مسألة نتنياهو والقانون شديدة الحساسية، فبعد تشكيل حكومته الحالية أواخر عام 2022، أطلق نتنياهو خطة لإجراء تغييرات بالنظام القضائي الإسرائيلي، سمها "إصلاحات"، ما أدى إلى احتجاجات ضخمة تتهمه بمحاولة إضعاف مبدأ الفصل بين السلطات والتصرف بتضارب مصالح، بينما يخضع لمحاكمة جنائية.

وأعيد طرح خطة الإصلاح هذا العام بعد تجميدها إثر اندلاع حرب غزة.

انتقادات للعفو عن نتنياهو

عارض مناهضو طلب العفو الخطوة مؤكدين أنها قد تضعف المؤسسات الديمقراطية، وتبعث برسالة خطيرة مفادها أن بعض الأشخاص فوق القانون.

وقال رئيس المعهد الإسرائيلي للديمقراطية يوحنان بلسنر: "هو يقول أساساً أنا بريء تماماً، ويمكنني إثبات براءتي، لكن من أجل مصلحة البلاد أطلب العفو، أي أنه لا يتحمّل أي مسؤولية، وهذا قد يرسل رسالة مقلقة إلى الشخصيات العامة والمعايير التي قد نصل إليها".

وقال زعيم المعارضة يائير لَبيد إنه لا يمكن منح نتنياهو عفواً "من دون اعتراف بالذنب، وتعبير عن الندم، وتقاعد فوري من الحياة السياسية".

وقال خبراء قانونيون إن طلب العفو لا يمكنه إيقاف المحاكمة، والطريقة الوحيدة لإيقافها هي أن يطلب نتنياهو من المستشار القضائي للحكومة وقف الإجراءات، بحسب إيمي بالمور، المديرة العامة السابقة لوزارة العدل.

ما الخطوة التالية لطلب العفو عن نتنياهو؟

سيتم إرسال طلب العفو إلى وزارة العدل الإسرائيلية لإبداء الرأي، ثم إلى المستشار القانوني في مكتب الرئيس، الذي سيعدّ آراء إضافية.

ويقول الخبراء إن للرئيس صلاحيات واسعة في منح العفو، مع رقابة محدودة.

ومع ذلك، أوضح "المعهد الإسرائيلي للديمقراطية" أن العفو عادة لا يُنظر فيه إلا بعد انتهاء كل الإجراءات القانونية. وكتب: "إمكانية العفو قبل الإدانة نادرة للغاية. والعفو أثناء سير الإجراءات يقوّض سيادة القانون ويهدد مبدأ المساواة أمام القانون".

تصنيفات

قصص قد تهمك