حرب أوكرانيا | نقاش أميركي أوروبي حول تطوير آليات فض النزاع.. واجتماعات مرتقبة في يناير

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتوسطان جاريد كوشينر والمستشار الألماني فريدريش ميرتس في العاصمة الألمانية برلين. 15 ديسمبر 2025 - REUTERS
المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتوسطان جاريد كوشينر والمستشار الألماني فريدريش ميرتس في العاصمة الألمانية برلين. 15 ديسمبر 2025 - REUTERS
دبي -الشرقرويترز

كثّفت الولايات المتحدة وشركاؤها الأوروبيون والأوكرانيون تنسيقهم الدبلوماسي لدفع مسار السلام في أوروبا إلى مراحل متقدمة، عقب اتصال موسّع تناول تعزيز الضمانات الأمنية وآليات منع التصعيد، إلى جانب بلورة رؤية لمرحلة ما بعد الحرب في أوكرانيا، في وقت تستعد فيه العواصم المعنية لسلسلة اجتماعات مرتقبة خلال يناير بهدف ترجمة هذا الزخم السياسي إلى خطوات عملية.

وقال المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف عبر منصة "إكس" إنه أجرى، إلى جانب وزير الخارجية ماركو روبيو وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومستشاره جاريد كوشنر، اتصالاً وصفه بـ"المثمر" مع مستشاري الأمن القومي في بريطانيا جوناثان باول، وفرنسا إيمانويل بون، وألمانيا جونتر زاوتر، إضافة إلى وزير الدفاع الأوكراني رستم عمروف.

وذكر أن الاتصال تناول "بحث سبل دفع الخطوات التالية في عملية السلام الأوروبية، مع التركيز على كيفية المضي قدماً بالمناقشات بصورة عملية دعماً لعملية السلام التي يقودها الرئيس الأميركي، بما يشمل تعزيز الضمانات الأمنية وتطوير آليات فعالة لمنع التصعيد، بهدف إنهاء الحرب وضمان عدم تجددها".

وأضاف أن المباحثات شملت أيضاً "حزمة الازدهار الخاصة بأوكرانيا، وسبل مواصلة تحديد هذه المفاهيم وصقلها ودفعها قدماً، بما يمكّن أوكرانيا من تحقيق النجاح والمرونة والازدهار الحقيقي بعد إنتهاء الحرب".

وأشار ويتكوف إلى أنه "جرى بحث العديد من التفاصيل الإضافية"، مؤكداً أن "هذا العمل والتنسيق المهمين سيستمران خلال العام الجديد".

"نتائج ملموسة"

من جهته، قال وزير الدفاع الأوكراني إنه أطلع الرئيس فولوديمير زيلينسكي على نتائج الاتصال الذي جرى مع الشركاء الأميركيين والأوروبيين، موضحاً عبر منصة "إكس" أنه جرى خلال الاتصال "تنسيق المواقف والتخطيط لعقد اجتماعات إضافية مع الشركاء الأوروبيين والأميركيين خلال شهر يناير".

وأشار إلى الاستعداد لعقد اجتماع منفصل مع الشركاء الأوروبيين في 3 يناير بصيغة مستشاري الأمن القومي، وبمشاركة ممثلين عن أكثر من 10 دول، إضافة إلى حلف شمال الأطلسي "الناتو"، والمفوضية الأوروبية، والمجلس الأوروبي، لافتاً إلى أن "الشركاء الأميركيين من المتوقع أن يشاركوا عبر الإنترنت".

وذكر الوزير أن "العمل سيتواصل على حلول يُنتظر أن تحقق نتائج ملموسة خلال العام الجديد".

اجتماع "تحالف الراغبين"

من جهته، أفاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال خطابه بمناسبة العام الجديد بأن القادة الأوروبيين الذين سيجتمعون في باريس في السادس من يناير سيقدمون التزامات قوية بشأن حماية أوكرانيا بعد إبرام أي اتفاق سلام مع روسيا.

ودعا ماكرون إلى عقد اجتماع لما يسمى "تحالف الراغبين"، الثلاثاء المقبل. ويضم التحالف الذي تقوده بريطانيا وفرنسا أكثر من 30 دولة، ولم يتضح بعد ما هي الدول التي ستشارك في الاجتماعات.

وأردف: "في السادس من يناير في باريس، ستقدم دول كثيرة أوروبية وحليفة التزامات ملموسة لحماية أوكرانيا وضمان سلام عادل ودائم في قارتنا الأوروبية".

وكان الرئيس الأوكراني كشف، الثلاثاء، أن فريقه يناقش مع ترمب ومفاوضيه، إمكانية نشر قوات أميركية في أوكرانيا، كجزء من ضمانات أمنية أوسع، في سياق الجهود الرامية لإنهاء الحرب مع روسيا.

وأفاد زيلينسكي بعقد قمتين أوروبيتين خلال الأيام المقبلة، في مسعى للاستفادة من الزخم الذي حققه عقب لقائه مع الرئيس الأميركي في ولاية فلوريدا، مبيناً أن مستشاري الأمن القومي لدول "تحالف الراغبين" سيجتمعون في أوكرانيا في الثالث من يناير، قبل اجتماع القادة في فرنسا يوم السادس من الشهر نفسه.

وقال زيلينسكي في منشور على تليجرام: "أنا ممتن لفريق الرئيس (الأميركي دونالد) ترمب على استعداده للمشاركة بكل الطرق الفعالة. نحن لا نضيع يوماً واحداً".

وتأتي هذه الاجتماعات المقررة بعد لقاء ترمب وزيلينسكي في فلوريدا، حيث عرض الرئيس الأوكراني خطة سلام مكوّنة من 20 نقطة، تقضي بتقديم الولايات المتحدة ضمانات أمنية لكييف، وتحويل منطقة دونباس شرقي البلاد إلى منطقة اقتصادية حرة.

زيلينسكي: لن أوقع على اتفاق ضعيف 

وفي خطاب بمناسبة العام الجديد، قال زيلينسكي، الأربعاء، إن بلاده تريد نهاية للحرب ​لكن ليس ​بأي ثمن، مضيفاً أنه
لن يوقع على اتفاق ‌سلام "ضعيف" لن يؤدي سوى إلى إطالة أمد الحرب.

وذكر زيلينسكي ‍في الخطاب الذي ألقاه من مكتبه قبيل منتصف الليل "ماذا تريد ⁠أوكرانيا؟ السلام؟ نعم. بأي ‌ثمن؟ ​لا، نحن نريد نهاية للحرب، ولكن ليس نهاية أوكرانيا".

وأضاف: "هل نحن متعبون؟ (⁠نعم) للغاية. هل هذا ‌يعني أننا مستعدون للاستسلام؟ ⁠من يعتقد ذلك ⁠فهو مخطئ للغاية".

وتابع زيلينسكي أن أي توقيع "على اتفاقات ضعيفة لن يؤدي إلّا إلى تأجيج الحرب. سيُوضع توقيعي على اتفاق قوي. وهذا بالضبط ما يدور حوله كل اجتماع، وكل اتصال هاتفي، وكل قرار الآن".

تقدم روسي في أوكرانيا

وبالتزامن مع هذه التطورات، أعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال خطابه السنوي بمناسبة رأس السنة الجديدة، الأربعاء، عن ثقته في القوات الروسية التي تقاتل في أوكرانيا، مؤكداً ثقته بالنصر في حرب أوكرانيا، التي وصفها بأنها "جزء من صراع وجودي مع الغرب".

وميدانياً، ذكرت وكالات أنباء روسية نقلاً عن رئيس هيئة أركان الجيش الجنرال فاليري جيراسيموف، الأربعاء، أن القوات الروسية تحرز تقدماً في شمال شرق أوكرانيا.

ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن جيراسيموف قوله أيضاً إن بوتين أمر بتوسيع ما تسميه موسكو "منطقة عازلة" في سومي وخاركوف الأوكرانيتين قرب الحدود الروسية خلال العام المقبل.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستمع إلى تقرير رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية فاليري جيراسيموف خارج موسكو. 26 أبريل 2025
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستمع إلى تقرير رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية فاليري جيراسيموف خارج موسكو. 26 أبريل 2025 - Reuters

وأشارت إلى أن رئيس هيئة الأركان تفقد تجمعاً لقوات "الشمال". وتعمل هذه القوات التي تشكلت في أوائل 2024 في شمال شرق أوكرانيا على إنشاء منطقة عازلة على الحدود وصد القوات الأوكرانية هناك لتحقيق مزيد من التقدم.

وتأتي تصريحات جيراسيموف في أعقاب تعهد روسيا بالرد على ما قالت، دون دليل، إنها محاولة لمهاجمة مقر إقامة لبوتين، وهو ما نفته كييف قائلة إن ما أثير في هذا الصدد يهدف إلى عرقلة محادثات السلام مع قرب مرور نحو 4 أعوام على اندلاع الحرب.

ولفت زيلينسكي إلى أن خطط موسكو بشأن سومي وخاركوف "مجنونة" و"ستواجه مقاومة بينما تدافع أوكرانيا عن هاتين المنطقتين".

تصنيفات

قصص قد تهمك