رئيس بلدية نيويورك الجديد يؤدي القسم على نسخة تاريخية من القرآن الكريم

زهران ممداني يؤدي اليمين الدستورية عمدة لمدينة نيويورك في محطة مترو تاريخية

عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني يؤدي اليمين الدستورية في محطة مترو "أولد سيتي هول" Old City Hall بحي مانهاتن في نيويورك. 1 يناير 2026 - REUTERS
عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني يؤدي اليمين الدستورية في محطة مترو "أولد سيتي هول" Old City Hall بحي مانهاتن في نيويورك. 1 يناير 2026 - REUTERS
دبي -الشرق

أصبح زهران ممداني عمدة لمدينة نيويورك، بعد أدائه اليمين الدستورية، منتصف ليل الخميس، في محطة تاريخية لمترو الأنفاق، خارج الخدمة، بحي مانهاتن، وذلك بعد أن سجل اسمه في التاريخ السياسي الأميركي بصفته أول قائد مسلم لأكبر مدينة أميركية، إثر فوزه بالانتخابات المحلية في نوفمبر الماضي.

وأقيمت المراسم الخاصة، التي أدارتها المدعية العامة لولاية نيويورك، ليتيتيا جيمس، وهي حليفة سياسية له، في محطة مترو "أولد سيتي هول" Old City Hall، وهي إحدى محطات مترو الأنفاق الأصلية في المدينة، والمعروفة بسقوفها المقوسة المذهلة.

وأدى ممداني وهو اشتراكي ديمقراطي يبلغ من العمر 34 عاماً، اليمين الدستورية، واضعاً يده على مصحف أثناء أدائه القسم أمام المدعية العامة جيمس، وإلى جانب زوجته سورية الأصل، راما دوجي، حسبما نقلت وكالة "أسوشيتد برس" الأميركية.

وقال ممداني في خطاب مقتضب: "هذا حقاً شرف، وامتياز العمر". وأضاف في أول تصريحات له بعد تولي المنصب، أن محطة المترو القديمة تعتبر "شهادة على أهمية النقل العام لحيوية وصحة وإرث مدينتنا"، وذلك خلال إعلانه تعيين مفوض النقل الجديد في المدينة، مايك فلين.

واختتم العمدة الجديد، كلمته مبتسماً، بالقول: "شكراً جزيلاً لكم جميعاً، والآن أراكم لاحقاً" قبل أن يصعد الدرج.

ومن المقرر أن يؤدي ممداني اليمين الدستورية مرة أخرى، بأسلوب أكثر فخامة، في حفل عام بقاعة المدينة في الواحدة ظهراً بالتوقيت المحلي (6 مساءً بتوقيت جرينتش)، وخلال مراسم يشرف عليها السيناتور الأميركي، بيرني ساندرز، الذي يعد أحد الأبطال السياسيين بالنسبة للعمدة الجديد.

وسيعقب ذلك ما وصفه مكتب ممداني،  بأنه حفل عام على امتداد شارع برودواي المعروف باسم "وادي الأبطال"، الذي يشتهر باستعراضات الأشرطة اللاصقة.

3 مصاحف لأداء اليمين

وأدى ممداني اليمين واضعاً يده على نسخة من القرآن الكريم يعود تاريخها إلى قرون، لتكون المرة الأولى التي يستخدم فيها عمدة مدينة نيويورك المصحف لأداء اليمين الدستورية.

وأدى معظم أسلاف ممداني، اليمين الدستورية، على الكتاب المقدس، على الرغم من أن القسم على الحفاظ على الدستور الفيدرالي ودساتير الولايات والمدن لا يتطلب استخدام أي نص ديني، بحسب "أسوشيتد برس".

ووضع ممداني يده على مصحفين خلال المراسم في محطة مترو الأنفاق، مصحف جده ونسخة بحجم الجيب يعود تاريخها إلى أواخر القرن الثامن عشر أو أوائل القرن التاسع عشر. وهي جزء من المجموعة الموجودة في "مركز شومبرج للأبحاث في ثقافة السود" التابع لمكتبة نيويورك العامة.

وسيستخدم ممداني مصحفي جده وجدته في حفل أداء القسم في قاعة المدينة في اليوم الأول من العام، ولم تقدم حملته المزيد من التفاصيل حول هذين الإرثين.

شارك ممداني في حملة ساندرز الانتخابية، واستطاع حشد نفس القاعدة الانتخابية التقدمية، التي استقطبها السيناتور عن ولاية فيرمونت في ترشحه للرئاسة.

وكانت ليتيتيا جيمس، المدعية العامة في ولاية نيويورك، والتي أدى القسم أمامها، من أبرز الداعمين لممداني في ولاية حاول فيها العديد من الديمقراطيين البارزين النأي بأنفسهم عن المرشح التقدمي.

تحديات أمام عمدة نيويورك الجديد

ويشغل ممداني الآن، واحدة من أكثر الوظائف التي تتسم بالطبيعة الشاقة والعمل المتواصل في السياسة الأميركية، باعتباره واحداً من السياسيين الأكثر متابعة في الولايات المتحدة.

وكان ممداني قد فاز على حاكم نيويورك السابق، أندرو كومو، والجمهوري، كورتيس سليوا، في انتخابات نوفمبر الماضي.

وبالإضافة إلى كونه أول عمدة مسلم للمدينة، فإن ممداني هو أول شخص ينحدر من أصول جنوب آسيوية وأول شخص من مواليد إفريقيا يتولى هذا المنصب.

وفي سن الرابعة والثلاثين، يُعتبر ممداني أيضاً أصغر عمدة للمدينة منذ أجيال.

في حملته الانتخابية التي ساعدت في جعل "القدرة على تحمل تكاليف المعيشة" كلمة رنانة في جميع الأطياف السياسية، وعد الاشتراكي الديمقراطي، بإحداث تغيير جذري من خلال سياسات تهدف إلى خفض تكاليف المعيشة في واحدة من أغلى مدن العالم. 

وشمل برنامجه الانتخابي، تقديم رعاية مجانية للأطفال، وحافلات مجانية، وتجميد الإيجار لنحو مليون أسرة، وإنشاء متاجر للبقالة تديرها المدينة.

ولكن سيتعين عليه أيضاً، أن يواجه مسؤوليات أخرى، تشمل التعامل مع القمامة والثلوج والجرذان، بينما يُلقى عليه باللائمة في الوقت نفسه بسبب التأخير في مترو الأنفاق والحفر.

يرث ممداني مدينة في حالة انتعاش، بعد سنوات من التعافي البطيء من جائحة فيروس كورونا، حيث انخفضت معدلات الجريمة العنيفة إلى مستويات ما قبل الجائحة، وعاد السياح. كما تراجعت معدلات البطالة، التي ارتفعت خلال سنوات الجائحة، ومع ذلك، لا تزال هناك مخاوف عميقة بشأن ارتفاع الأسعار والإيجارات في المدينة.

كما سيتعين عليه أيضاً، التعامل مع الرئيس الجمهوري دونالد ترمب، فخلال السباق على منصب العمدة، هدد ترمب بحجب التمويل الفيدرالي عن المدينة إذا فاز ممداني وفكر في إرسال قوات الحرس الوطني إليها.

لكن ترامب فاجأ المؤيدين والمعارضين على حد سواء بدعوة العمدة الديمقراطي إلى البيت الأبيض في نوفمبر الماضي، لحضور ما كان في نهاية المطاف اجتماعاً ودياً. وقال ترمب آنذاك: "أريده أن يقوم بعمل عظيم وسأساعده على القيام بعمل عظيم".

نشأته ومسيرته السياسية

وُلد ممداني في كمبالا عاصمة أوغندا في عام 1991، وهو الابن الوحيد للأكاديمي محمود ممداني، الأستاذ في جامعة كولومبيا وأحد أبرز الباحثين في دراسات ما بعد الاستعمار، وللمخرجة السينمائية ميرا ناير، التي رُشّحت أعمالها لجوائز الأوسكار.

وتتوزع حياة العائلة بين الولايات المتحدة والهند وجنوب إفريقيا وأوغندا. وفي يوليو الماضي، اجتمعت العائلة في كمبالا للاحتفال بزفاف زهران وراما دوجي (28 عاماً)، وهي فنانة من أصول سورية وُلدت في ولاية تكساس، وانتقلت إلى مدينة نيويورك لإكمال درجة الماجستير في الرسم.

انتقلت أسرته إلى مدينة نيويورك عندما كان في السابعة من عمره، حيث نشأ في المدينة بعد هجمات 11 سبتمبر 2001، حيث لم يشعر المسلمون دائماً بأنهم محل ترحيب، وأصبح مواطناً أميركياً في عام 2018.

وعمل في حملات سياسية لمرشحين ديمقراطيين في المدينة، قبل أن يسعى بنفسه إلى شغل منصب عام، وفاز بمقعد في مجلس نواب الولاية في عام 2020 ليمثل أحد أقسام حي كوينز.

سيغادر ممداني وزوجته راما دوجي، شقتهما المكونة من غرفة نوم واحدة بإيجار ثابت في الضواحي الخارجية لمدينة نيويورك، للإقامة في مقر العمدة الفخم في مانهاتن.

تصنيفات

قصص قد تهمك