تزيد الولايات المتحدة من انتشارها العسكري قرب فنزويلا مع تصاعد التوتر بين البلدين، بينما أفاد مسؤولون أميركيون بأن قوات الأمن الفنزويلية اعتقلت، خلال الأشهر الأخيرة، ما لا يقل عن خمسة أميركيين.
وقال مسؤول أميركي مطلع لصحيفة "نيويورك تايمز"، إن قوات الأمن الفنزويلية اعتقلت عدة أميركيين خلال الأشهر التي أعقبت بدء الولايات المتحدة حملة ضغط عسكرية واقتصادية على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
وأضاف المسؤول أن بعض المعتقلين يواجهون تهماً جنائية حقيقية، بينما تدرس الحكومة الأميركية تصنيف اثنين منهم على الأقل كمعتقلين ظلماً.
ويشمل المعتقلون ثلاثة من حاملي الجنسية المزدوجة الفنزويلية-الأميركية، إضافة إلى مواطنيْن أميركييْن.
وقال مسؤول أميركي لشبكة CNN إن ظروف كل حالة تختلف عن الأخرى، وإن بعض المعتقلين ربما كانوا متورطين في تهريب مخدرات.
ويرى مسؤولون في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن مادورو يعتقل الأميركيين من أجل استخدامهم "ورقة ضغط" ضد الولايات المتحدة، خصوصاً مع تصاعد الحملة الأميركية، بما في ذلك ضربات أميركية ضد قوارب مرتبطة بالمخدرات، واستهداف وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) مرفقاً في سواحل فنزويلا، بالإضافة إلى الحصار النفطي الأخير.
وقد جعل ترمب قضية الإفراج عن الأميركيين المعتقلين في الخارج أولوية خلال رئاستيه، وأرسل مبعوثه ريتشارد جرينيل إلى فنزويلا للتفاوض على صفقة تبادل سجناء بعد أيام من بدء ولايته الثانية.
وأدت المحادثات اللاحقة بين مسؤولين أميركيين وفنزويليين إلى الإفراج عن 17 مواطناً أميركياً ومقيماً دائماً، كانوا موقوفين في فنزويلا.
لكن قرار إدارة ترمب تعليق تلك المحادثات لصالح حملة ضغط عسكري واقتصادي ضد مادورو، أنهى عمليات الإفراج.
وقال مسؤول أميركي لـ"نيويورك تايمز"، إن عدد الأميركيين المعتقلين في فنزويلا بدأ بالارتفاع مجدداً في الخريف. وتزامن هذا الارتفاع مع نشر أسطول بحري أميركي في الكاريبي، وبدء ضربات جوية ضد قوارب تقول واشنطن إنها "تنقل مخدرات بأوامر من مادورو".
"خطة قد تدفع للتصعيد الأميركي"
وصعّدت الولايات المتحدة حملتها ضد فنزويلا هذا الشهر، مستهدفة ناقلات تنقل النفط الفنزويلي، ما أدى إلى "شلّ المصدر الأكبر لصادرات البلاد".
واعتبر قادة عسكريون حاليون وسابقون أن احتجاز الأميركيين في فنزويلا قد يعقّد العمليات العسكرية الأميركية في المنطقة.
وقال الأدميرال المتقاعد جيمس ستافريدس، القائد السابق للقيادة الجنوبية في البنتاجون، لـ"نيويورك تايمز"، إن "مادورو يلعب بالنار باتباع هذا النهج مع إدارة ترمب"، معتبراً أن "هذا لن يؤدي إلا لدفع ترمب إلى مزيد من التصعيد، ومن غير المرجح أن يجعله يتراجع".
و تجنّبت إدارة ترمب القول صراحة إنها تسعى إلى تغيير النظام في فنزويلا، لكنها اتهمت مادورو بعدم الشرعية وبالضلوع في "تجارة المخدرات".
وفي ديسمبر، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية حزمتين من العقوبات ضد أفراد من عائلة مادورو، استهدفت ثلاثاً من أبناء أخواته وزوجة أحدهم وأقارب آخرين.
وعند سؤاله، الخميس، عن الضربة التي استهدفت الميناء الفنزويلي، اعتبر مادورو أن هذا "قد يكون موضوعاً يمكن مناقشته خلال أيام"، وسعى بشكل عام للتأكيد أن فنزويلا آمنة.
وقال مادورو في مقابلة مع الكاتب إجناسيو رامونيه، عبر التلفزيون الحكومي: "ما أستطيع قوله هو أن نظام الدفاع الوطني، الذي يجمع القوات الشعبية العسكرية والشرطة، قد ضمن ولا يزال يضمن سلامة الأراضي، وسلام البلاد وكل أراضينا، شعبنا آمن وفي سلام".









