بعد تهديدات جرينلاند.. البرلمان الأوروبي يبحث تجميد اتفاق التجارة مع واشنطن

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي خطاب حالة الاتحاد أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورج بفرنسا. 10 سبتمبر 2025 - REUTERS
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي خطاب حالة الاتحاد أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورج بفرنسا. 10 سبتمبر 2025 - REUTERS
دبي-الشرق

طالب نواب أوروبيون بتجميد اتفاق التجارة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، رداً على تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالسيطرة على جزيرة جرينلاند التابعة للدنمارك، ما فجّر اعتراضات واسعة داخل البرلمان الأوروبي على المضي في اتفاق يُنظر إليه على أنه يصب في مصلحة واشنطن.

وواجه الاتفاق رفضاً واسعاً داخل البرلمان الأوروبي بمختلف تياراته الحزبية، إذ اعتبره نواب منحازاً بشكل كبير لمصلحة واشنطن، غير أن رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين دافعت عنه، وطرحته باعتباره "ثمن الحفاظ على ترمب في صف أوروبا".

إلّا أن الرئيس الأميركي صعّد لهجته هذا الأسبوع، قائلاً: "نحن بحاجة إلى جرينلاند من منظور الأمن القومي"، ورفض مراراً استبعاد التدخل العسكري.

تحركات برلمانية

وبناءً على ذلك، شدد أعضاء في البرلمان الأوروبي من كتل "الوسط- اليسار" و"الليبراليين" و"الخضر" و"اليسار" على ضرورة وقف الاتفاق، بحسب مجلة "بوليتيكو" الأميركية.

وقالت آنا كافازيني النائبة عن كتلة "الخضر" ورئيسة لجنة السوق الداخلية: "لا أستطيع أن أتخيل أن أعضاء البرلمان الأوروبي سيصوتون، في الوضع الحالي، لصالح أي تدابير تجارية تفيد الولايات المتحدة".

وشدد براندو بنيفيي النائب الاشتراكي الذي يترأس وفد البرلمان الأوروبي للعلاقات مع الولايات المتحدة على "ضرورة إجراء مثل هذا النقاش"، وأضاف: "إنه أمر لا مفر منه".

وبموجب الاتفاق، تخضع معظم الصادرات الأوروبية لتعرفة أميركية بنسبة 15%. وفي المقابل، يتعين على الاتحاد الأوروبي، لاستكمال التزاماته بموجب الصفقة، إقرار تشريعات لإلغاء جميع الرسوم الجمركية على السلع الصناعية الأميركية، بما في ذلك نسبة 10% المفروضة حالياً على السيارات، إلى جانب تسهيل الوصول إلى السوق لبعض المنتجات الزراعية والمأكولات البحرية.

وقالت كارين كارلسبرو، النائبة عن كتلة "تجديد أوروبا" والمسؤولة البارزة في ملف التجارة: "إذا أردنا إعطاء الضوء الأخضر، فنحن بحاجة إلى ضمانات بأن الولايات المتحدة ستوقف تعريفاتها وتهديداتها المرتبطة بالأمن".

وأردفت: "لا يمكن للولايات المتحدة أن تأخذ دعم الاتحاد الأوروبي لاتفاق التجارة كأمر مفروغ منه".

من جهته، وجّه عضو البرلمان الأوروبي الدنماركي بير كلاوسن من كتلة "اليسار"، رسالةً إلى جميع النواب حيث دعاهم إلى دعم طلبه من رئيسة البرلمان روبرتا ميتسولا تجميد العمل البرلماني على الاتفاق، فيما تنتهي مهلة إضافة التواقيع، الثلاثاء.

وقال كلاوسن: "إذا قبلنا هذا الاتفاق في وقت يهدد فيه ترمب النظام الدولي ويطلق مطالب إقليمية مباشرة ضد الدنمارك، فسيُنظر إلى ذلك على أنه مكافأة لأفعاله، ولن يؤدي إلا إلى صب الزيت على النار".

"الشعب الأوروبي": مسائل منفصلة

في المقابل، أبقى حزب "الشعب الأوروبي"، وهو أكبر كتلة سياسية في البرلمان، موقفه غير واضح.

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان ينبغي تجميد الاتفاق التجاري بسبب جرينلاند، أجابت جيليانا زوفكو المقررة في ملف العلاقات مع الولايات المتحدة عن الحزب: "هذه مسائل منفصلة".

لكن يورجن واربورن المسؤول الأبرز عن ملف التجارة في حزب "الشعب الأوروبي"، أبقى الباب مفتوحاً أمام احتمال عرقلة الاتفاق، قائلاً: "في حين يجب على الاتحاد الأوروبي الحفاظ على الاتفاق كأساس لتجارة مستقرة عبر الأطلسي، نحن مستعدون للتحرك إذا لزم الأمر".

اقرأ أيضاً

جرينلاند وتهديدات ترمب.. ماذا يحدث؟

أعاد دونالد ترامب طرح فكرة ضم جرينلاند، ما فجّر خلافاً سياسياً مع الدنمارك والإقليم. كوبنهاجن شددت على السيادة الكاملة، فيما رفضت جرينلاند المقارنة بفنزويلا.

غير أن حزب "الشعب الأوروبي" لا يمتلك عدد الأصوات الكافي لتمرير الاتفاق بالتحالف مع اليمين واليمين المتطرف فقط. وفي حال توحّد "الاشتراكيون" وكتلة "تجديد أوروبا" و"الخضر" فسيكون ذلك كافياً لتجميد الاتفاق.

ومن المقرر أن يجتمع مفاوضو البرلمان الأوروبي بشأن الاتفاق مع الولايات المتحدة، الأربعاء، لمناقشة الخطوات المقبلة.

تصنيفات

قصص قد تهمك