دعاوى قضائية لحلفاء ترمب تهدد التعداد السكاني لأميركا لعام 2030

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل لوحة تعرض بيانات المسح السكاني الأساسي الشهري الصادر عن مكتب الإحصاء الأميركي بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة. 7 أغسطس 2025 - reuters
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل لوحة تعرض بيانات المسح السكاني الأساسي الشهري الصادر عن مكتب الإحصاء الأميركي بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة. 7 أغسطس 2025 - reuters
دبي-الشرق

قد يتأثر الإحصاء المقبل لسكان الولايات المتحدة، المقرر في العام 2030، ومن سيشملهم بنتيجة الفصل في دعاوى قضائية تُنظر هذا العام، رفعها حلفاء للرئيس الأميركي دونالد ترمب، بحسب وكالة "أسوشيتد برس".

ويقف حلفاء ترمب خلف الدعاوى الفيدرالية التي تطعن في جوانب مختلفة من عملية الإحصاء، التي يجريها مكتب الإحصاء الأميركي مرة كل 10 سنوات وتُستخدم لتحديد التمثيل في الكونجرس وحجم المساعدات الفيدرالية التي تُمنح للولايات. 

وتتوافق هذه الدعاوى مع أجزاء من أجندة ترمب، حتى في وقت يتعين فيه على الإدارة الجمهورية الدفاع عن الوكالة أمام القضاء. 

وتتولى شركة محاماة ديمقراطية تمثيل جهود التدخل في القضيتين، بدافع القلق من احتمال ألا تدافع وزارة العدل الأميركية عن المكتب بحزم كافٍ، ولم تظهر حتى الآن مؤشرات على أن محامي الحكومة يفعلون خلاف ذلك، إذ طلب محامو الوزارة شطب إحدى القضيتين. 

وبينما تتواصل الطعون القانونية في المحاكم، يمضي مكتب الإحصاء قدماً في التخطيط لتعداد 2030، ويعتزم إجراء تجارب ميدانية في 6 مواقع هذا العام. 

الطعون القانونية 

وتقود منظمة America First Legal التي شارك في تأسيسها ستيفن ميلر، نائب كبير موظفي ترمب، إحدى الدعاوى المرفوعة في ولاية فلوريدا. 

وتطعن الدعوى في أساليب استخدمها المكتب لحماية خصوصية المشاركين، ولضمان إدراج المقيمين في مرافق السكن الجماعي مثل السكنات الجامعية ودور رعاية المسنين. 

وتهدف الدعوى إلى منع استخدام تلك الأساليب في تعداد 2030، وإلى مراجعة أرقام التعداد الذي أُجري في عام 2020. 

وقال رئيس المنظمة جين هاملتون في بيان: "تتعلق هذه القضية بوقف أساليب غير قانونية تقوض مبدأ التمثيل المتساوي، وضمان امتثال التعداد المقبل للدستور". 

أما الدعوى الثانية، فرُفعت في محكمة فيدرالية بولاية لويزيانا من قبل 4 مدعين عامين جمهوريين للولايات، إلى جانب "اتحاد إصلاح الهجرة الأميركية"، الذي يعارض الهجرة غير الشرعية ويدعم تقليص الهجرة القانونية. 

 وتسعى الدعوى إلى استبعاد الأشخاص الموجودين في الولايات المتحدة بصورة غير قانونية من الأعداد المستخدمة لإعادة رسم الدوائر الانتخابية للكونجرس. 

وفي كلتا القضيتين، سعت مجموعات خارجية، تمثلها "مجموعة إلياس القانونية" (Elias Law Group) الموالية للحزب الديمقراطي، إلى التدخل، خشية أن تُبرم وزارة العدل تسويات ودية مع مقدمي الطعون. 

وفي قضية فلوريدا، سمح قاضٍ لانضمام رابطة للمتقاعدين وطالبين جامعيين إلى فريق الدفاع بصفة متدخلين. وطلب محامو وزارة العدل شطب الدعوى. 

وفي دعوى لويزيانا، قال محامو الحكومة إن ثلاثة فروع لـ"رابطة الناخبات" ومقاطعة سانتا كلارا في كاليفورنيا لم يقدموا أي دليل على أن محامي الوزارة سيفعلون شيئاً غير الدفاع القوي عن مكتب الإحصاء. ولم يصدر القاضي بعد حكماً بشأن طلبهم الانضمام إلى القضية. 

وأشار المتحدث باسم المجموعة، بليك مكارين، في رسالة بريد إلكتروني للوكالة، إلى طلب الشركة شطب قضية فلوريدا، محذراً من "تأثير فوضوي ومُربك لا داعي له على العملية الانتخابية"، إذا ما انتصر الفريق القانوني المحافظ واضطرت الولايات الـ50 إلى إعادة رسم دوائرها السياسية. 

التوافق مع أجندة ترمب 

تتوافق أهداف الدعاوى، لا سيما قضية لويزيانا، مع ركائز أساسية في أجندة ترمب، رغم أن تعداد 2030 سيُجرى في ظل رئيس مختلف، إذ تنتهي ولايته الثانية في يناير 2029. 

وخلال ولايته الأولى، وفي إطار تعداد 2020، حاول ترمب منع إدراج المقيمين في الولايات المتحدة بصورة غير قانونية ضمن أرقام التقسيم السكاني، التي تحدد عدد ممثلي الكونجرس وأصوات المجمع الانتخابي التي تحصل عليها كل ولاية، كما سعى إلى جمع بيانات الجنسية عبر السجلات الإدارية. 

وكتب خبير جمهوري في إعادة تقسيم الدوائر أن استخدام عدد المواطنين في سن التصويت فقط، بدلاً من إجمالي السكان، لغرض إعادة رسم دوائر الكونجرس والمجالس التشريعية للولايات، قد يصب في مصلحة الجمهوريين والبيض غير المنحدرين من أصول لاتينية. 

وألغى الرئيس الديمقراطي السابق جو بايدن، أمريْ ترمب، بعد وصوله إلى البيت الأبيض في يناير 2021، قبل أن ينشر مكتب الإحصاء أرقام تعداد 2020. 

كما حاولت إدارة ترمب الأولى إضافة سؤال عن الجنسية إلى استبيان تعداد 2020، لكن المحكمة العليا الأميركية أوقفت الخطوة. 

وفي أغسطس 2025، وجه ترمب وزارة التجارة الأميركية إلى تغيير طريقة جمع البيانات لدى مكتب الإحصاء، سعياً إلى استبعاد المهاجرين الموجودين في الولايات المتحدة بصورة غير قانونية. 

وطرح جمهوريون في الكونجرس تشريعاً يستهدف استبعاد غير المواطنين من عملية التقسيم السكاني، وقد يؤدي ذلك إلى تقليص الأعداد في ولايات جمهورية وديمقراطية على حد سواء، إذ تضم الولايات التي يوجد بها أكبر عدد من المقيمين بصورة غير قانونية كلاً من كاليفورنيا وتكساس وفلوريدا ونيويورك، وفقاً لمركز "بيو" للأبحاث. 

وينص التعديل الـ14 للدستور على احتساب "العدد الكامل للأشخاص في كل ولاية" للأغراض المستخدمة في التقسيم السكاني، كما تُستخدم الأرقام لتوجيه توزيع 2.8 تريليون دولار من الأموال الفيدرالية على الولايات لتمويل الطرق والرعاية الصحية وبرامج أخرى. 

الدفاع عن مكتب الإحصاء 

وكانت دعوى لويزيانا قد رُفعت في نهاية إدارة بايدن، وجرى تعليقها في مارس 2025 بطلب من وزارة التجارة. 

وقال محامو وزارة العدل الذين يمثلون المكتب إنهم يحتاجون إلى وقت للنظر في موقف القيادة الجديدة ضمن إدارة ترمب الثانية. وطلب المدعون العامون للولايات في ديسمبر الماضي رفع التعليق. 

وحتى الآن، لا يظهر في سجلات المحكمة ما يشير إلى أن محامي الحكومة فعلوا أي شيء من شأنه تقويض الدفاع عن مكتب الإحصاء في القضيتين، رغم مخاوف المتدخلين. 

وفي قضية لويزيانا، عارض محامو وزارة العدل رفع التعليق، قائلين إن مكتب الإحصاء "كان في خضم التخطيط لتعداد 2030، وفي هذه المرحلة من التحضيرات لا يكون رفع الوقف مناسباً". 

تصنيفات

قصص قد تهمك