أعلنت الولايات المتحدة، الثلاثاء، تصنيف فروع "الإخوان" في مصر، والأردن، ولبنان كـ"منظمات إرهابية"، في خطوة قالت إنها تهدف إلى تقويض شبكات الجماعة، وحرمانها من الموارد المالية والتنظيمية.
وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن الخطوة تأتي كـ"أول إجراء دعماً لالتزام الرئيس دونالد ترمب بالقضاء على قدرات وعمليات فروع الجماعة التي تشكّل تهديداً للولايات المتحدة"، مشيراً إلى أن هذه الإجراءات "تعكس بداية جهد مستمر، ومتواصل لإحباط عنف فروع جماعة الإخوان، وأنشطتها المزعزعة للاستقرار أينما وقعت".
وشدد على أن الولايات المتحدة "ستستخدم جميع الأدوات المتاحة لحرمان هذه الفروع من الموارد اللازمة للانخراط في الإرهاب أو دعمه".
العقوبات المقررة على "الإخوان"
وقال وكيل وزارة الخزانة الأميركية لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية جون هيرلي، في بيان، إن "جماعة الإخوان ألهمت ورعت ومولت جماعات إرهابية مثل حماس، التي تمثّل تهديداً مباشراً لسلامة وأمن الشعب الأميركي وحلفائنا".
وأكد أن الإدارة الأميركية "ستستخدم كل الأدوات المتاحة لمحاسبتهم على العنف الذي شجعوا عليه في أنحاء الشرق الأوسط والعالم".
وأوضحت وزارة الخزانة الأميركية، في البيان، أن جميع الممتلكات والمصالح العائدة للأشخاص والكيانات المصنّفة، والموجودة داخل الولايات المتحدة أو الخاضعة لسيطرة أشخاص أميركيين، جرى حظرها، وأن الأميركيين ممنوعون من التعامل معها.
وأضافت أن الانخراط في معاملات أو أنشطة مع الجهات المصنّفة قد يعرض أطرافاً أخرى لمخاطر العقوبات، بما في ذلك العقوبات الثانوية، مشيرةً إلى أن الهدف من هذه الإجراءات "ليس العقاب، بل إحداث تغيير إيجابي في السلوك".
مصر
وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية أن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) صنّف جماعة الإخوان في مصر كـ"إرهابي عالمي مصنف بشكل خاص"، بموجب الأمر التنفيذي 13224.
وقالت الوزارة إن جماعة الإخوان في مصر "قدمت دعماً مالياً، ومادياً، وتقنياً أو سلعاً وخدمات لصالح حماس"، مشيرةً إلى أن فروع الجماعة "تدعي أنها منظمات مدنية شرعية، بينما تدعم سراً، وبصورة صريحة وبحماسة، جماعات إرهابية مثل حماس".
وأضافت: "منذ عام 2025، نسّق فرع الجماعة في مصر مع حماس بشأن أنشطة إرهابية محتملة ضد مصالح إسرائيلية في الشرق الأوسط"، موضحةً أن "قادة في الجناح العسكري لحماس سعوا في منتصف عام 2025 إلى استغلال التوترات الإقليمية والعمل مع جماعة الإخوان في مصر لتقويض الحكومة المصرية، وزعزعة استقرارها، مقابل تمويل من حماس".
وأشار البيان إلى أن "عناصر من الجماعة قدموا دعماً مباشراً لمسلحي حماس"، لافتاً إلى أن "أفراداً رغبوا في السفر إلى غزة للقتال إلى جانب الحركة احتاجوا إلى التواصل مع جماعة الإخوان، وأن هؤلاء، بعد وصولهم إلى مصر، تواصلوا مع الجماعة للدخول إلى غزة، مع إبقاء حماس على اطلاع بوضعهم وتوقيت إدخالهم".
وتطرق بيان الخارجية الأميركية إلى تصنيف "تنظيم الجهاد الإسلامي المصري"، الذي تأسس في سبعينيات القرن الماضي كـ"فرع عنيف" من جماعة الإخوان في مصر.
وأشار البيان الأميركي إلى أن التنظيم "كان يهدف إلى إسقاط الحكومة المصرية وإقامة دولة إسلامية، وحمّله مسؤولية اغتيال الرئيس المصري أنور السادات عام 1981، قبل اندماجه الكامل مع تنظيم القاعدة في يونيو 2001".
كما أشار إلى تصنيف "الجماعة الإسلامية"، التي تأسست في السبعينيات كفرع عنيف من جماعة الإخوان، وكان من أبرز قادتها الروحيين عمر عبد الرحمن، الذي حُكم عليه بالسجن المؤبد في الولايات المتحدة لدوره في تفجير مركز التجارة العالمي عام 1993.
وتناول البيان "حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية"، التي تأسست عام 1979 وانبثقت عن جماعة الإخوان، وشاركت في هجوم 7 أكتوبر 2023 على إسرائيل، إضافة إلى تصنيف حركة "حماس"، التي وصفت نفسها في ميثاقها التأسيسي عام 1988 بأنها جناح لجماعة الإخوان في فلسطين.
كما لفت إلى تصنيف حركة "حسم"، التي تأسست عام 2015 كـ"فرع عنيف" من جماعة الإخوان في مصر، واتُّهمت بتنفيذ هجمات عدة، بينها "محاولة اغتيال المفتي المصري السابق علي جمعة عام 2016، واغتيال ضابط في جهاز الأمن الوطني عام 2017، إضافة إلى تفجير سيارة مفخخة قرب مستشفى في القاهرة عام 2019".
وتطرّق البيان أيضاً إلى تصنيف تنظيم "لواء الثورة"، الذي تأسس عام 2016 كفرع عنيف من جماعة الإخوان، واتُّهم بتنفيذ "اغتيال قائد الفرقة المدرعة التاسعة في الجيش المصري عام 2016، وتفجير مركز تدريب للشرطة في مدينة طنطا عام 2017".
الأردن
في الإطار نفسه، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية تصنيف جماعة الإخوان في الأردن كـ"إرهابي عالمي مصنّف بشكل خاص"، بسبب "تقديمها دعماً مادياً لحركة حماس".
وأشارت الوزارة إلى أن "عناصر مرتبطة بجماعة الإخوان في الأردن، التي صدر حكم قضائي بحلها عام 2020، تورطت منذ مطلع عام 2025 في قضايا إرهاب داخل البلاد".
وأضافت أن "أعضاء مرتبطين بالجماعة، وبالتعاون مع جهات خارجية، شاركوا في تصنيع صواريخ ومتفجرات وطائرات مسيّرة، إلى جانب تنفيذ عمليات تجنيد، لافتةً إلى أن "هذه الأنشطة جرى تمويلها من خلال جمع أموال بوسائل غير قانونية داخل الأردن وخارجه".
وأكدت وزارة الخزانة أن "تصنيف جماعتي الإخوان في مصر والأردن جاء لتقديمهما دعماً مالياً ومادياً وتقنياً أو سلعاً وخدمات لصالح حماس"، المصنفة في الولايات المتحدة كـ"منظمة إرهابية أجنبية" و"إرهابي عالمي مصنّف بشكل خاص".
لبنان
في إجراء متزامن، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية تصنيف جماعة الإخوان في لبنان، المعروفة باسم "الجماعة الإسلامية"، كـ"منظمة إرهابية أجنبية"، و"إرهابي عالمي مصنّف بشكل خاص"، إضافة إلى تصنيف أمينها العام محمد فوزي طقوش كـ"إرهابي عالمي مصنّف بشكل خاص".
وقالت الخارجية الأميركية إن الجماعة أعادت، عقب هجوم حركة "حماس" في 7 أكتوبر 2023، تفعيل "قوات الفجر"، وأطلقت صواريخ من لبنان باتجاه شمال إسرائيل، بالتنسيق مع "حزب الله" و"حماس".
وذكرت أن "الجيش الإسرائيلي شن، في مارس 2024، هجوماً استهدف عناصر من (قوات الفجر) كانوا يستعدون لتنفيذ هجمات ضد إسرائيل".
وأشارت إلى أن "الجيش اللبناني فكّك، في يوليو 2025، معسكر تدريب عسكرياً سرياً ضم عناصر من جماعة الإخوان في لبنان وحركة حماس".
ولفتت الوزارة إلى أن "الجماعة، بقيادة محمد فوزي طقوش، دفعت نحو تنسيق أكثر رسمية مع حزب الله وحماس".
ورحّبت وزارة الخارجية المصرية، الثلاثاء، بتصنيف الولايات المتحدة فرع جماعة الإخوان في مصر "كياناً إرهابياً عالمياً"، كما قال المتحدث باسم الحكومة الأردنية، إن جماعة الإخوان في الأردن منحلة حكماً منذ سنوات، وتم حظر أنشطتها في أبريل 2025.










