دعم محدود تحت المجهر.. كيف تنظر الصين إلى أزمة إيران؟

وزير الخارجية الصيني وانج يي يستقبل نائب وزير الخارجية الروسي سيرجي ريابكوف ونائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي في بكين. 14 مارس 2025 - REUTERS
وزير الخارجية الصيني وانج يي يستقبل نائب وزير الخارجية الروسي سيرجي ريابكوف ونائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي في بكين. 14 مارس 2025 - REUTERS
دبي -الشرق

في وقت تتواصل فيه الاحتجاجات في إيران وتتعمق أزمتها الاقتصادية، بدت مواقف الصين، الحليف الرئيسي لطهران، "محدودة وحذرة"، ما سلّط الضوء على حدود الشراكة بين الجانبين، بالتزامن مع تصعيد أميركي جديد قاده الرئيس دونالد ترمب عبر فرض رسوم جمركية إضافية على الدول التي تتعامل تجارياً مع إيران.

وبدلاً من أن تبادر بكين إلى مساندة شريكتها في لحظة حرجة، كشف هذا التعاون، الذي طالما أثار مخاوف حكومات في الغرب والشرق الأوسط، عن حدود نفوذه وضيق قدرته على الصمود، وفقاً لصحيفة "وول ستريت جورنال".

وزاد ترمب الضغوط على طهران وبكين بإعلانه، الثلاثاء، أن الولايات المتحدة ستفرض رسوماً جمركية إضافية بنسبة 25% على الدول التي تتعامل تجارياً مع إيران.

ولم يوضح الرئيس الأميركي كيفية تطبيق هذه الرسوم، غير أن الخطوة تنطوي على مخاطر محتملة بتعطيل الهدنة التجارية التي توصل إليها مع الرئيس الصيني شي جين بينج في كوريا الجنوبية خلال أكتوبر الماضي.

ونددت الصين بالرسوم المقترحة، إذ قال ليو بينجيو المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن عبر منصة "إكس" إن بلاده "تعارض بشدة أي عقوبات أحادية غير مشروعة أو ما يعرف بممارسة الولاية القضائية العابرة للحدود، وستتخذ جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن حقوقها ومصالحها المشروعة".

أمل صيني

وعندما سُئلت عن تقارير تفيد بسقوط مئات الأشخاص في "حملة القمع" التي تنفذها الحكومة الإيرانية ضد الاحتجاجات، أعربت ماو نينج المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية عن أمل بلادها بأن "يتغلب الشعب والحكومة في إيران على الصعوبات الحالية، ويحافظوا على الاستقرار الوطني".

ورأت "وول ستريت جورنال" أن تردد الصين في الوقوف بحزم أكبر إلى جانب إيران يأتي في سياق مشابه لإحجامها عن تقديم دعم ملموس لفنزويلا قبل العملية الأميركية التي أدت إلى اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، لافتةً إلى أن بكين كانت أكبر مشتر لنفط كاراكاس في ظل عقوبات واشنطن.

وبالمثل، تُعد الصين الشريك التجاري الأكبر لإيران، إذ تشتري ما يقدر بنحو 90% من صادراتها النفطية.

وللالتفاف على العقوبات، غالباً ما يُنقل النفط عبر عمليات نقل من سفينة إلى أخرى، ويسدد ثمنه من خلال تمويل مشروعات بنية تحتية بعيداً عن الأنظمة المصرفية التقليدية، وفقاً للصحيفة.

وأشارت التقديرات إلى أن نحو 12% من إجمالي واردات الصين النفطية العام الماضي جاءت من إيران، وهي إمدادات يمكن للمصافي الصينية أن تعثر على بدائل لها.

وصدّرت الصين رسمياً إلى إيران بضائع بقيمة 8.9 مليارات دولار في عام 2024، فيما استوردت منها منتجات بقيمة 4.4 مليارات دولار شملت خام الحديد والنحاس والمواد الكيميائية، ويشكل ذلك جزءاً ضئيلاً من إجمالي تجارة الصين العالمية البالغة 6 تريليونات دولار.

لكن التعامل التجاري مع الصين يظل بالغ الأهمية لحكومة إيران المعزولة، وفقاً لـ"وول ستريت جورنال".

شريان حياة

وقال تشونج جا إيان، الأستاذ المشارك في العلوم السياسية بجامعة سنغافورة الوطنية: "بالنسبة لبكين، طهران ليست كل شيء، لكنها وسيلة للحصول على الطاقة والوصول إلى الشرق الأوسط. أما بالنسبة لإيران، فالصين تمثل، بشكل محدود، شريان حياة وسط كل هذه العقوبات".

وباتت حدود هذا "الشريان" واضحة مع تفاقم الصعوبات الاقتصادية في إيران، ما غذى احتجاجات الشارع وخلق واحداً من أكبر التحديات التي تواجهها البلاد.

وأضاف تشونج: "الدعم الصيني مهم، لكنه لا ينقذ إيران بالكامل".

وتضم الصين وإيران، إلى جانب روسيا وكوريا الشمالية، محوراً غير رسمي يطلق عليه بعض المسؤولين الغربيين اسم "Crink"، في إشارة إلى الأحرف الأولى من الصين وروسيا وإيران وكوريا الشمالية، وهي دول تقاربت جزئياً بفعل رغبتها المشتركة في مواجهة الولايات المتحدة. 

وساعدت الصين، روسيا، على دعم اقتصادها المعزول وقدمت لها مواد مزدوجة الاستخدام لتعزيز قدراتها العسكرية، فيما زودت إيران، روسيا، بالذخيرة وساعدتها في تطوير طائرات مسيرة لاستخدامها في حرب أوكرانيا، حيث أرسلت كوريا الشمالية آلاف الجنود للقتال إلى جانب موسكو، بحسب الصحيفة الأميركية.

وبعد أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة ضربات على إيران، العام الماضي، لم تبادر دول "Crink" الأخرى إلى تقديم دعم يُذكر لطهران، إذ بقيت الصين حذرة من تعريض مصارفها، وشركاتها الكبرى لعقوبات أميركية وأوروبية.

مناورات عسكرية

وكانت بكين وطهران قد وقعتا في عام 2021 اتفاق تعاون اقتصادي لمدة 25 عاماً، ينص على استثمارات صينية بقيمة 400 مليار دولار في مختلف قطاعات الاقتصاد الإيراني مقابل إمدادات ثابتة من النفط المخفّض.

غير أن مسؤولين إيرانيين حثوا الصين مراراً على تسريع تنفيذ الاتفاق، الذي حقق نتائج محدودة في ظل استمرار الضغوط العقابية.

كما ساعدت الصين في تخفيف عزلة إيران دولياً على الصعيد الأمني،  ففي ديسمبر، استضافت إيران قوات من الصين وروسيا و7 دول أخرى للمشاركة في مناورات "سهند-2025" لمكافحة الإرهاب، التي نُظمت تحت مظلة "منظمة شنغهاي للتعاون"، وهي تكتل أمني واقتصادي تقوده الصين وروسيا.

وفي الأسبوع الماضي، بدأت الصين، وإيران، وروسيا مناورات بحرية استضافتها جنوب إفريقيا، ونظمتها مجموعة "بريكس"، التكتل الذي يضم دولاً نامية وساهمت بكين وموسكو في انضمام طهران إليه.

تصنيفات

قصص قد تهمك