"واشنطن بوست" عن مسؤولين: طهران وتل أبيب تعهدتا بعدم البدء بأي هجوم

وسط تصعيد خطابي.. "رسائل طمأنة" بين إيران وإسرائيل عبر روسيا

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع نظيره الروسي سيرجي لافروف في موسكو. 17 ديسمبر 2025 - Reuters
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع نظيره الروسي سيرجي لافروف في موسكو. 17 ديسمبر 2025 - Reuters
دبي -الشرق

أفادت صحيفة "واشنطن بوست" بأن مسؤولين إسرائيليين وإيرانيين تبادلوا رسائل "سرية" عبر روسيا، في ديسمبر الماضي، كانت تهدف إلى "تهدئة التوترات" بين البلدين، وذلك قبل اندلاع الاحتجاجات الأخيرة في إيران.

وذكرت الصحيفة، نقلاً عن دبلوماسيين ومسؤولين إقليميين مطلعين على هذا التواصل، أن مسؤولين إسرائيليين أبلغوا القيادة الإيرانية عبر قناة روسية، أن تل أبيب لن تشن أي هجمات على إيران "ما لم تُهاجم أولاً". وردت إيران عبر نفس القناة بأنها ستمتنع أيضاً عن شن أي هجوم استباقي.

وقالت هذه المصادر، وفق الصحيفة، إن هذه الاتصالات عكست رغبة إسرائيل في تجنب أن يُنظر إليها على أنها تصعّد التوترات تجاه إيران أو تقود أي هجمات جديدة ضدها، فيما كانت تل أبيب تخطط لشن حملة عسكرية ضد "حزب الله" في لبنان.

وتباينت هذه التطمينات السرية مع الخطاب العلني لإسرائيل أواخر العام الماضي، حين ألمح مسؤولون إسرائيليون صراحة إلى احتمال تنفيذ ضربات جديدة على إيران لكبح ما وصفوه بـ"تجدد مخزون الصواريخ الباليستية بسرعة" في إيران.

"حذر إيراني" تجاه إسرائيل

وقال مسؤولان مطلعان، في حديثهم لـ"واشنطن بوست"، إنه "رغم استجابة المسؤولين الإيرانيين بشكل إيجابي مع التواصل الإسرائيلي، إلا أنهم ظلوا حذرين من نوايا تل أبيب".

واعتبرت طهران، أنه حتى لو كانت التطمينات الإسرائيلية "صادقة"، فإنها لا تمنع احتمال قيام الجيش الأميركي بشن هجمات على إيران ضمن حملة منسقة بين الحليفين، في حين تركز إسرائيل قوتها العسكرية على "حزب الله"، حسبما ذكر المسؤولان.

غير أن مسؤول رفيع في المنطقة، قال إن "البقاء خارج أي مواجهة بين إسرائيل وحزب الله كان صفقة جيدة بالنسبة لإيران".

كما ذكر مسؤولون أميركيون، أن الدعم الإيراني الفعلي لـ"حزب الله"، قد "تراجع بالفعل"، في ظل انشغال طهران بالاضطرابات الداخلية. 

ولم يتضح بعد كيف أثرت الاحتجاجات الغاضبة التي شهدتها إيران خلال الأسابيع الأخيرة، والتي شكّلت تحدياً لسلطة الحكومة، على حسابات إسرائيل وإيران، وما إذا كانت تل أبيب وطهران ستلتزمان باتفاقهما السري، بحسب "واشنطن بوست".

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدرس شن هجمات على أهداف تابعة للنظام الإيراني، رداً على "قمع الاحتجاجات"، ويشير محللون إلى أن أي ضربات محتملة قد تدفع طهران للرد على إسرائيل.

ونقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول إيراني رفيع قوله، الأربعاء، إن طهران سترد على أي هجوم محتمل باستهداف القواعد العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، دون أن يذكر إسرائيل ضمن الأهداف المحتملة. 

وقالت "واشنطن بوست"، إنه لم يتضح ما إذا كان المسؤولون الإسرائيليون سيتراجعون عن تطميناتهم لإيران التي قدموها في ديسمبر، ويشاركون في أي هجوم أميركي محتمل، في حال شعروا بفرصة للإطاحة بالنظام الإيراني.

إسرائيلية تستعد لمهاجمة "حزب الله"

ومع تصاعد الاحتجاجات في طهران، وصف مسؤولون إسرائيليون، استعداداتهم العسكرية بأنها "ذو طابع دفاعي".

ونقلت "واشنطن بوست" عن سيما شاين، الباحثة البارزة في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، والرئيسة السابقة للأبحاث في جهاز الاستخبارات الإسرائيلي "الموساد"، قولها إن "إسرائيل تعطي الولايات المتحدة الدور القيادي في أي هجمات محتملة ضد إيران، لكن لا شك أن إسرائيل تتمنى تغيير النظام هناك، لأن ذلك سيغيّر الشرق الأوسط، وكذلك حزب الله. ومع ذلك، قد تكون إسرائيل هدفاً للرد الإيراني، ولذلك اتخذت بالفعل العديد من الإجراءات لتعزيز استعدادها ودفاعها".

وأشارت الصحيفة، إلى أن الهدف من التواصل مع إيران بالنسبة لإسرائيل، كان "إبقاء طهران على الحياد وترك حزب الله معزولاً" في حال شنت تل أبيب هجوماً. 

وأوضح مسؤول إسرائيلي، أن "المنطق نفسه ما زال قائماً اليوم، مع سعي إسرائيل لمنع أي تبادل مباشر للضربات بين البلدين، على الأقل في البداية".

وأضاف أن شن حملة عسكرية ضد "حزب الله" اللبناني "ليس مستبعداً"، بغض النظر عمّا سيحدث مع إيران، معتبراً أن "الحملة (في لبنان) ستتم، وسيكون حزب الله مستهدفاً بشدة". وتابع: "السؤال هو: هل سيحدث ذلك أثناء حرب إيران أم بعدها؟".

الوساطة الروسية

وأفاد المسؤول الإقليمي الرفيع الذي تحدث لـ"واشنطن بوست"، بأن آخر تبادل للرسائل بين إسرائيل وإيران جرى في أواخر ديسمبر الماضي، بعد فترة وجيزة من زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى موسكو.

وقال أكاديمي روسي مقرّب من دبلوماسيين روس رفيعي المستوى، إن الكرملين سبق أن طرح على ترمب فكرة التوسط بين إسرائيل وإيران، لكن ترمب رفض العرض وطالب الروس بـ"التعامل مع أوكرانيا أولاً".

وكانت هيئة البث الإسرائيلية العامة قد أفادت الأسبوع الماضي، بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طلب مؤخراً من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نقل رسائل إلى إيران مفادها أن إسرائيل لا تنوي مهاجمتها.

تصنيفات

قصص قد تهمك