"أكسيوس": ترمب يؤجل حسم توجيه ضربة عسكرية ضد إيران لـ"تقييم التداعيات"

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن- 14 يناير 2026 - Reuters
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن- 14 يناير 2026 - Reuters
دبي -الشرق

أفاد موقع "أكسيوس"، نقلاً عن مصادر أميركية وإسرائيلية وعربية مطلعة، الخميس، بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أرجأ اتخاذ قراراً بشأن توجيه ضربة عسكرية ضد إيران، في وقت يواصل البيت الأبيض مشاورات داخلية ومع حلفائه حول توقيت أي عملية محتملة، وما إذا كانت ستؤدي إلى "زعزعة استقرار النظام الإيراني".

وبحسب 5 مصادر مطلعة تحدثت لـ"أكسيوس"، فإن الخيار العسكري لا يزال مطروحاً بقوة، غير أن قرار ترمب التريث كشف عن حالة من عدم اليقين داخل الإدارة الأميركية وبين الحلفاء، بشأن مخاطر توجيه ضربة تعاقب إيران، لكنها قد تفتح الباب أمام رد واسع النطاق.

ومع إتاحة ترمب مزيداً من الوقت لدراسة الخيارات الدبلوماسية، بدأت القوات الأميركية إجلاء عناصرها من قواعد في الشرق الأوسط، بالتوازي مع إرسال تعزيزات عسكرية إلى المنطقة، من بينها حاملة الطائرات الأميركية "أبراهام لينكولن" ومجموعتها القتالية.

"لا ضربة وشيكة"

وأشار مصدر أميركي مطلع إلى أن "الضربة العسكرية لا تبدو وشيكة في الوقت الراهن"، إلا أن "الجميع يعلم أن الرئيس يضع إصبعه على الزر".

وفي السياق، أبدى مسؤولون إسرائيليون تحفظات خلال الساعات الـ48 الماضية، حيث ذكرت مصادر أميركية وإسرائيلية أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تحدث مع ترمب، الأربعاء، وطلب منه الانتظار لمنح تل أبيب وقتاً إضافياً للاستعداد لاحتمال الرد الإيراني.

ولفت مصدر إسرائيلي إلى أن "الخطة الأميركية الحالية تشمل ضربات ضد أهداف تابعة لقوات الأمن الإيرانية، لكنها لا تُعد، من وجهة نظر إسرائيل، قوية أو فعالة بما يكفي لإحداث زعزعة حقيقية للنظام".

وكان ترمب صرّح مراراً بأنه سيتحرك عسكرياً إذا استمرت إيران في قتل المحتجين المشاركين في انتفاضة مستمرة منذ أسابيع، وكتب، الثلاثاء الماضي، على منصته "تروث سوشيال": "المساعدة في الطريق"، داعياً الإيرانيين إلى "السيطرة على المؤسسات".

وكشفت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، الخميس، أن ترمب تلقى تأكيدات بإيقاف 800 عملية إعدام كانت مقررة في إيران، بعد تحذيرات أميركية من عواقب وخيمة في حال "استمرار القتل"، مؤكدة أن واشنطن تتابع التطورات عن كثب وأن جميع الخيارات لا تزال مطروحة.

وكان ترمب قال، الأربعاء، إنه تلقى معلومات "من مصادر موثوقة" تفيد بأن "القتل في إيران يتوقف"، وأن النظام الإيراني "لا يخطط لتنفيذ إعدامات".

وعقب تصريحات ترمب، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لشبكة "فوكس نيوز" أنه لا توجد خطط لـ"شنق" المحتجين، في تراجع عن خطاب سابق ارتبط بحملات قمع سابقة.

وذكر مصدر عربي مطلع لـ"أكسيوس" أن "الأميركيين يعيدون التقييم الآن"، مشيراً إلى أن "النظام الإيراني أغلق المجال الجوي للبلاد لساعات، ليل الأربعاء، تحسباً لهجوم أميركي محتمل".

غموض وإرباك

واعتبر الموقع الأميركي أن جانباً واسعاً من الرسائل العلنية الصادرة عن واشنطن يندرج في إطار إدارة الغموض، وربما إرباك طهران، على نحو مشابه لما سبق الهجوم الأميركي على المنشآت النووية الإيرانية الذي جرى في مايو الماضي.

وأوضحت المصادر أن القرارات تُتخذ من قبل دائرة ضيقة جداً من كبار مسؤولي إدارة ترمب، فيما قال مصدر أميركي مطلع إن "الرئيس لا يستبعد أي خيار، الآن أو مستقبلاً، ولا ينبغي لأحد أن يحاول تقييده، وهو يفضّل الحفاظ على هامش الخيارات، وهذه سمة أساسية في أسلوبه".

وجددت ليفيت التأكيد، الخميس، أن جميع الخيارات لا تزال مطروحة، فيما ذكر مسؤول أميركي آخر أنه من "المبكر الجزم بأن البيت الأبيض يتجه نحو خفض التصعيد".

وأضاف المسؤول: "الرئيس لا يزال يدرس الخيارات ويراقب تطورات الوضع".

واجتمع ترمب، الثلاثاء، مع كبار مستشاريه للأمن القومي لمناقشة ضربة عسكرية محتملة تهدف إلى معاقبة النظام الإيراني على قتل المحتجين.

ولفت مصدران مطلعان إلى أن الاجتماع انتهى "دون اتخاذ قرار حاسم"، مع رغبة ترمب في الحصول على مزيد من الوقت بهدف تحسين الخطط.

وقال مصدر إسرائيلي قريب من نتنياهو لـ"أكسيوس": "ما فهمناه هو أن ترمب قرر منح نفسه مزيداً من الوقت للتفكير".

وفي تطور آخر، تحدث السفير الإيراني لدى باكستان رضا أميري مقدم، الخميس، أن ترمب أبلغ طهران بأنه لن يهاجم البلاد، وطلب منها أيضاً ضبط النفس، وهو ما نفاه البيت الأبيض.

وفي وقت لاحق، أعاد ترمب نشر تقرير على "تروث سوشيال" يفيد بأن محتجاً يبلغ من العمر 26 عاماً لن يُحكم عليه بالإعدام بعد تحذيراته لإيران، وكتب: "هذه أخبار جيدة، نأمل أن تستمر".

وأوضحت "أكسيوس" أن إدارة ترمب والحكومة الإسرائيلية تجريان مشاورات وثيقة بشأن الخطط الأميركية المحتملة لضربة ضد إيران.

وأفادت مصادر بأن نتنياهو حرص، خلال الأسبوعين الماضيين، على عدم الظهور بمظهر من يدفع ترمب نحو تحرك عسكري، مفضلاً ترك قرار المضي قدماً للرئيس الأميركي.

وقال مصدر أميركي إن الرسالة الإسرائيلية لواشنطن كانت: "سنتبع قيادتكم، لكننا لا نضغط من أجل ضربة"، بينما أضاف مصدر ثانٍ: "نتنياهو لم يطلب من ترمب عدم التحرك، لكنه أيضاً لا يدفعه إلى ذلك".

وفي ظل بحث الخيارات العسكرية، كثفت الولايات المتحدة الضغط السياسي والاقتصادي على طهران، حيث أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، الخميس، فرض عقوبات جديدة على الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، المقرب من المرشد علي خامنئي، إضافة إلى عدد من قادة قوات الأمن الداخلي والحرس الثوري المتورطين في قتل المحتجين، وكيانات مرتبطة بشبكة "الظل المصرفي" الإيرانية.

وأعرب مصدر أميركي أن "ترمب لا يزال منفتحاً على المسار الدبلوماسي"، لكنه أردف: "يريد التزاماً واضحاً من القيادة الإيرانية بإمكانية التوصل إلى اتفاق جاد".

وتابع: "في نهاية المطاف، سيسقط النظام الإيراني ما لم يتحدث المرشد مباشرة مع ترمب.. هو لا يثق بأن أي شخص آخر في النظام يمتلك صلاحية التفاوض الحقيقية".

تصنيفات

قصص قد تهمك