تسلّم مرتقب ومهمة معقدة.. كيف ستعمل لجنة إدارة غزة؟

امرأة فلسطينية نازحة تجلس قرب خيام متضررة في مدينة غزة. 13 يناير 2026 - Reuters
امرأة فلسطينية نازحة تجلس قرب خيام متضررة في مدينة غزة. 13 يناير 2026 - Reuters
غزة/ القاهرة-الشرق

قالت مصادر في حركة حماس لـ"الشرق"، إنه من المقرر أن تسلم الحركة كافة المهام الحكومية في غزة، إلى اللجنة الخاصة لإدارة قطاع غزة، بدءاً من الخميس.

وأوضح أحد قادة الحركة في غزة، أن "اللجنة الإدارية الحكومية"، التي تُعد بمثابة "حكومة حماس في القطاع"، جاهزة لعملية تسليم تدريجي للمؤسسات الحكومية المدنية والشرطية والأمنية.

وبينما تقرر أن يتوجه علي شعث، رئيس لجنة إدارة القطاع وأعضاؤها إلى غزة خلال الأيام المقبلة، فإن وصولهم إلى القطاع مرهون بموافقة إسرائيل، التي لا تزال تُغلق معبر رفح الحدودي، وتسيطر على جميع حدود غزة، وأكثر من نصف مساحة القطاع.

"مهمة معقدة".. ولكن

فيما أشار عضو في لجنة إدارة غزة إلى أن جدول أعمال أول اجتماعات اللجنة يتضمن "آليات تسلم الوزارات والمؤسسات الحكومية، وآليات عمل اللجنة، والجهات التي يُفترض أن تُجري تنسيقاً معها محلياً ودولياً".

ووصف المهمة، بأنها "معقدة وصعبة كمن يحفر في الصخر بدون أدوات"، لكنه أضاف أن شعث "قال لنا: حان الوقت للعمل بلا كلل ولا نوم، والعمل لخدمة وإغاثة شعبنا في غزة".

وذكرت مصادر مطلعة على "مفاوضات غزة"، أن حماس وافقت على شروط أميركية لبدء المرحلة الثانية من "اتفاق غزة"، والمتمثلة في تسليم إدارة القطاع فعلياً إلى لجنة تكنوقراط ونزع السلاح.

وقال مسؤول فلسطيني مطلع، إن اتفاق الوسطاء مع حماس يقضي بأن يحتفظ موظفو عدد من الوزارات، وهي: التعليم، والصحة، ومديريتا الشرطة المدنية والدفاع المدني، بمواقعهم في حكومة غزة تحت مسؤولية اللجنة، فيما سيحال موظفو باقي الوزارات والأجهزة الأمنية الداخلية والأمن الوطني إلى التقاعد "ضمن برنامج تعويض مالي مقبول" خلال الشهور الستة المقبلة.

ولفت إلى احتمال الاستفادة مجدداً من عدد من موظفي الوزارات والهيئات الحكومية الأخرى، مشيراً إلى أن هذا الإجراء تقرره لجنة إدارة غزة "إذا اقتضت الحاجة".

وأضاف أنه ستُجري عملية تقييم للاستفادة من الموظفين العموميين التابعين للسلطة الفلسطينية، الذين لا يزالون يتقاضون رواتب من السلطة، ولم يخضعوا للتقاعد المبكر.

لكن المسؤول أشار إلى أن "آليات العمل الخاصة بالموظفين العموميين لم تتضح بعد"، منوهاً بأنها "لن تشكل عائقاً أمام عمل اللجنة".

وأوضح أن اللجنة في انتظار تشكيل "مجلس السلام في غزة"، مشيراً إلى أنها تتابع مع المرشح لرئاسة المجلس التنفيذي لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، كل ما يتعلق بالموازنات المالية التشغيلية والخاصة بعمليات الإغاثة، وصولاً إلى عملية إعادة البناء وإعمار قطاع غزة التي قد تتطلب ما لا يقل عن 20 مليار دولار.

في المقابل، كشف مصدر قريب من حماس، أن وفد الحركة برئاسة خليل الحية في القاهرة، تلقى وعوداً من الوسطاء والإدارة الأميريكية بمساندة وتغطية كل النفقات والموازنات المالية المتعلقة بحقوق الموظفين من جهات مانحة، إضافة إلى دعم عمليات الإغاثة والإعمار.

وأشار إلى أن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وفريقه سيتابع هذا الملف مع جهات مانحة عربية وغربية، فيما تعهدت حماس بتسهيل مهمة اللجنة وإنجاحها.

ويزيد عدد موظفي حكومة حماس على 51 ألف موظف، من بينهم نحو 12 ألفاً بعقود غير دائمة، ووفق تقديرات الإعلام الحكومي التابع لحماس في غزة، فإن إسرائيل قتلت نحو 3 آلاف موظف مدني وشرطي خلال الحرب الأخيرة على القطاع.

ولم يتلق موظفو حكومة حماس الدفعات الجزئية لرواتبهم منذ بداية الحرب في أكتوبر 2023، لكن في مرّات محدودة تمكنت حكومة حماس، من دفع مبالغ محدودة لموظفيها.

ومنذ عام 2013، لم يتقاض موظفو غزة رواتب كاملة، حيث يقتصر الأمر على صرف نسب من الرواتب تتراوح بين 40% و60% في أحسن الأحوال. في المقابل، يتلقى موظفو السلطة الفلسطينية في القطاعين المدني والأمني في غزة، الذين أحيل آلاف منهم للتقاعد المبكر، رواتب بنسبة تتراوح بين 60% و70%.

أرقام عن الموظفين الحكوميين في غزة:

  • 17.000 موظف في وزارة التربية والتعليم
  •  11.200 موظف في وزارة الصحة
  • 900 موظف جهاز الدفاع المدني
  • 11.000 عنصر وضابط شرطة
  • 12.000 بعقود غير دائمة
  • إجمالي عدد الموظفين بما فيهم (العاملون بعقود غير دائمة): نحو 52.100 موظف. 

مهام لجنة إدارة غزة

ومن المقرر أن تبدأ اللجنة، التي لم تتضح صلاحياتها التنفيذية حتى اللحظة، أولى مهامها بمشروع لإغاثة نحو 2.3 مليون فلسطيني في قطاع غزة، ثم العمل بالتعاون مع البلديات المحلية، على تأهيل البنية التحتية، بما يشمل شبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء وقطاع الاتصالات والإنترنت، إضافة إلى تهيئة الطرقات بعد إزالة الركام.

وبحسب عضوين في اللجنة، ستُعد قائمة بالاحتياجات الملّحة لإغاثة القطاع، لا سيما ما يتعلق بإدخال المساعدات، ومعدات الصيانة ومواد الترميم، والبدء في تشغيل محطة توليد الكهرباء الوحيدة في القطاع.

كما ستنظم اللجنة آلية عمل المعابر فور تسلمها، وستستعين بعدد من الخبراء والمستشارين الفلسطينيين والدوليين.

وقال أحد أعضاء اللجنة إن تغيرات جوهرية قد تطرأ على جهاز الشرطة ومؤسسات الأمن الداخلي في القطاع، بهدف إنفاذ القانون وإنهاء كافة الظواهر السلبية وغير القانونية التي أفرزتها ظروف الحرب، لتوفير الأمن والأمان لمواطني غزة.

ويتولى اللواء في المخابرات العامة الفلسطينية سامي نسمان، الذي يُعد خصماً لحركة حماس، مسؤولية ملف الأمن في القطاع.

من جانبه، وصف القيادي في حماس باسم نعيم الإعلان عن تشكيل اللجنة بأنه خطوة مهمة في تنفيذ الاتفاق، وفي الاتجاه الصحيح، معتبراً أنها تسهم في تثبيت وقف إطلاق النار، وتجنب العودة إلى الحرب، أو في تفكيك الأزمة الإنسانية الكارثية، والتهيئة لإعادة الإعمار الشامل.

نقطة انطلاق لمسار سياسي فلسطيني

لكن نعيم شدد على ضرورة أن تكون اللجنة نقطة انطلاق لمسار سياسي فلسطيني يبدأ بإنجاز الوحدة الفلسطينية، وإنهاء الانقسام، وتحويل اللجنة المؤقتة إلى حكومة وحدة وطنية.

وأكد في الوقت ذاته جهوزية حركته لتسليم إدارة القطاع للجنة، وتسهيل مهمتها.

كان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي، وهو جزء من خطة الرئيس الأميركي دونالد  ترمب، المكونة من 20 بنداً، وتنص على أن تتولى لجنة الكفاءات الفلسطينية (تضم 15 عضواً من بينهم رئيسها)، وبإشراف مجلس السلام، إدارة القطاع لفترة انتقالية. تشكل الشهور الستة الأولى منها اختباراً حقيقياً للجنة.

وبالتزامن مع إعلان القاهرة عن تشكيل اللجنة، أعلن ويتكوف الأربعاء، بدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف النار.

ولا يزال الغموض يحيط بطبيعة علاقة اللجنة بالفصائل، وبالتفاصيل التنفيذية المتعلقة بسلاحها، وكيفية التعاطي معه.

تصنيفات

قصص قد تهمك