قالت وزارة الدفاع في جنوب إفريقيا، الجمعة، إن الوزيرة آنجي موتشيكجا، بدأت تحقيقاً في مشاركة إيران بمناورات "بريكس+" البحرية التي جرت في المياه الإقليمية للبلاد، الأسبوع الماضي.
وأضافت الوزارة في بيان، أن "التحقيق يهدف إلى تحديد ما إذا كانت تعليمات رئيس جنوب إفريقيا سيريل رامابوسا، بشأن مشاركة إيران قد تم تحريفها أو تجاهلها".
وأوضحت أن الوزيرة "تود أن تسجل بشكل رسمي أن التوجيه (الصادر عن رامابوسا) قد جرى إبلاغه بوضوح إلى جميع الأطراف المعنية، وتم الاتفاق عليه، وكان من المقرر تنفيذه والالتزام به".
وذكر موقع "ديلي مافريك" الإخباري، أن رامابوسا سعى إلى إقناع طهران بالانسحاب من المناورات، بسبب مخاوف من أن تؤدي مشاركتها إلى الإضرار بعلاقات جنوب إفريقيا مع الولايات المتحدة.
وانتقدت السفارة الأميركية في بريتوريا مشاركة إيران في مناورات بحرية قبالة سيمونز تاون، إذ أدانت السفارة الجيش الجنوب إفريقي لـ"انتهاكه المزعوم للأوامر الرئاسية بالسماح لإيران بالمشاركة في التدريبات البحرية في خليج فولس".
وأعربت السفارة الأميركية في بريتوريا عن قلقها وخوفها إزاء التقارير التي تفيد بأن وزيرة الدفاع الجنوب إفريقية أنجي موتسيكجا، وقوات الدفاع الوطني الجنوب إفريقية، قد تحدتا أوامر حكومة جنوب إفريقيا بعدم مشاركة إيران في المناورات البحرية المشتركة في خليج فولس هذا الأسبوع.
السفارة الأميركية: جنوب إفريقيا خصمنا
ونشرت السفارة الأميركية على حسابها في منصة "إكس" بياناً جاء فيه: "إيران دولة مزعزعة للاستقرار وراعية للإرهاب، وإشراكها في المناورات المشتركة بأي صفة كانت يقوض الأمن البحري والاستقرار الإقليمي".
وأضافت السفارة: "من غير المعقول بتاتاً أن ترحب جنوب إفريقيا بقوات الأمن الإيرانية في وقت كانت تطلق النار على مواطنين إيرانيين وتسجنهم وتعذبهم أثناء ممارستهم نشاطاً سياسياً سلمياً ناضل الجنوب إفريقيون من أجله. لا يمكن لجنوب إفريقيا أن تُلقي محاضرات على العالم عن العدالة، بينما تُقيم علاقات وثيقة مع إيران".
وتابعت: "إن السماح للقوات العسكرية الإيرانية بالعمل في المياه الجنوب إفريقية أو الذهاب إلى طهران والتعبير عن التضامن ليس عدم انحياز، بل هو اختيار للوقوف مع نظام يقمع شعبه بوحشية ويمارس الإرهاب".
ويبدو أن الإشارة إلى الذهاب إلى طهران للتعبير عن التضامن مع إيران، كانت إشارة إلى زيارة قام بها ضباط كبار من قوات الدفاع الوطني الجنوب إفريقية إلى طهران العام الماضي، حيث أعرب رئيس أركان قوات الدفاع الوطني الجنوب إفريقية، الجنرال رودزاني مافوانيا، عن دعمه القوي لإيران.
ووصفت السفارة الأميركية جنوب إفريقيا بأنها "خصم للولايات المتحدة". وجاء انتقاد السفارة عقب منشور على منصة "إكس" في وقت سابق من هذا الأسبوع للسيناتور جيم ريش، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، الذي قال إن "على الولايات المتحدة اتخاذ إجراءات صارمة ضد جنوب إفريقيا، وأن الرئيس دونالد ترمب كان محقاً في التعامل مع حكومة جنوب إفريقيا على حقيقتها؛ خصماً للولايات المتحدة".
وأضاف ريش أن الحكومة التي يقودها حزب المؤتمر الوطني الإفريقي "تتستر وراء ادعاء عدم الانحياز، بينما يستضيف جيشها مناورات عسكرية مع ألد خصوم أميركا".
مناورات "إرادة السلام"
وأثارت مناورات "إرادة السلام"، وهي تدريبات بحرية مشتركة اختُتمت قبالة سيمونز تاون، الخميس، هذه الانتقادات. وشاركت فيها سفن حربية من إيران وروسيا والصين والإمارات وجنوب إفريقيا.
ووفقاً لمصدر حكومي جنوب إفريقي رفيع المستوى، حصلت الحكومة الجنوب إفريقية، في نهاية الأسبوع الماضي، على موافقة جميع وزارات الدفاع المشاركة في المناورات، بما فيها وزارة الدفاع الإيرانية، على انسحاب إيران منها.
وتخشى بريتوريا من أن يؤدي وجود إيران في المناورات إلى تفاقم العلاقات المتوترة أصلاً مع الولايات المتحدة، وتعريض فرص انضمامها إلى "قانون النمو والفرص الإفريقية للخطر"، والذي كان من المقرر إحياؤه وتمديده بالتصويت في مجلس النواب، الاثنين.
ورأت الحكومة الجنوب إفريقية أن إجراء مناورات عسكرية مع إيران جاء في وقت بالغ الحساسية، في ظل قمع الحكومة الإيرانية المميت للمتظاهرين، لكن يبدو أن قوات الدفاع الوطني الجنوب إفريقية قد تحدّت أوامر الرئاسة بإجبار إيران على الانسحاب، في حين استمرت الأخيرة في المشاركة في المناورات، بحسب "ديلي مافريك".
ومن الواضح أن قوات الدفاع الوطني الجنوب إفريقية، لم تكن راغبة في تبرير قرارها. والخميس، ألغت مؤتمراً صحافياً كان من المقرر عقده الجمعة، على متن الفرقاطة "ساس أماتولا" التابعة للبحرية الجنوب إفريقية، والتي شاركت في مناورات "إرادة السلام"، وذلك فيما يتعلق بالمناورات.
في غضون ذلك، أصدرت رئاسة جنوب إفريقيا بياناً أعربت فيه عن "قلقها إزاء حملة طهران على الاحتجاجات، ودعت إيران إلى السماح لشعبها بالتظاهر سلمياً".
وجاء في البيان: "إن التقارير الواردة عن الاضطرابات وما تبعها من خسائر في الأرواح مثيرة للقلق، وتحث جنوب إفريقيا جميع الأطراف على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس".
وأضاف البيان: "تؤمن جنوب إفريقيا إيماناً راسخاً بأن الحق في التظاهر السلمي وحرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات هي حقوق إنسانية عالمية يجب احترامها دون استثناء".
وتابع البيان: "لذلك، ندعو السلطات الإيرانية إلى ضمان ممارسة المواطنين لحقهم في التظاهر سلمياً. لا يمكن تحقيق السلام والاستقرار المستدامين إلا من خلال حلول تُعطي الأولوية لإرادة الشعب الإيراني".










