مدير CIA يلتقي رئيسة فنزويلا المؤقتة في كاراكاس حاملاً "رسالة تعاون"

الرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريجيز تلقي أول خطاب لها أمام البرلمان منذ اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، كاراكاس، 15 يناير 2026 - Reuters
الرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريجيز تلقي أول خطاب لها أمام البرلمان منذ اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، كاراكاس، 15 يناير 2026 - Reuters
دبي-الشرق

التقى مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية CIA، جون راتكليف، بالرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريجيز في كراكاس الخميس، في خطوة عززت رسالة إدارة الرئيس دونالد ترمب، والتي ترى في الحكومة المؤقتة "أفضل مسار لتحقيق الاستقرار في البلاد على المدى القصير"، وفق ما ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز".

ويُعد راتكليف أرفع مسؤول أميركي يزور فنزويلا منذ أن نفّذ الجيش الأميركي عملية في العاصمة قبل نحو أسبوعين، أسفرت عن إلقاء القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وجاء هذا اللقاء بعد يوم واحد من اتصال هاتفي أجراه ترمب مع رودريجيز، وفي اليوم نفسه الذي التقى فيه ماريا كورينا ماتشادو، زعيمة المعارضة الفنزويلية والحائزة على جائزة نوبل.

وقال مسؤول أميركي إن راتكليف التقى رودريجيز بتوجيه من ترمب "لنقل رسالة مفادها أن الولايات المتحدة تتطلع إلى تحسين علاقة العمل".

وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته نظراً لحساسية الاجتماع، أن الجانبين ناقشا التعاون الاستخباراتي، والاستقرار الاقتصادي، وضرورة ضمان ألا تعود البلاد "ملاذاً آمناً لأعداء الولايات المتحدة، ولا سيما تجّار المخدرات".

وقالت "نيويورك تايمز"، إنه قد يُنظر إلى الزيارة رفيعة المستوى التي قام بها راتكليف، ورسالة التعاون التي حملها، على أنها نوع من التجاهل للمعارضة، إذ يشعر أنصار المعارضة بالإحباط لعدم سعي إدارة ترمب إلى تنصيب حليف ماتشادو، إدموندو جونزاليس، رئيساً بعد اعتقال مادورو.

ويقول خبراء دوليون في شؤون الانتخابات إن جونزاليس فاز في انتخابات عام 2024 بعد منع ماتشادو من الترشح، إلا أن مادورو رفض التخلي عن السلطة.

"إشارة ثقة وتعاون"

وبالنسبة لمسؤولي إدارة ترمب، فإن زيارة راتكليف تهدف إلى إظهار تأييد لـ"الاستقرار الذي تمثله رودريجيز"، وإلى توجيه إشارة على بناء الثقة والتعاون بين الحكومتين.

ومنذ صيف العام الماضي، بدأ مسؤولون أميركيون كبار مناقشة سبل الحفاظ على الاستقرار في فنزويلا. وفي ذلك الوقت، كانت إدارة ترمب تعمل على إعداد حملة لمكافحة المخدرات تتضمن استهداف قوارب في عرض البحر قالت إنها تُهرّب المخدرات، وهي حملة أدت في نهاية المطاف إلى القبض على مادورو.

ومع التخطيط لتلك الحملة، قال مسؤولون إن هدف الرئيس كان إزاحة مادورو، سواءً عبر التفاوض أو باستخدام القوة. لكن النقاشات كانت مكثفة حول كيفية منع انتشار الفوضى في أنحاء البلاد بعد إخراجه من السلطة.

"رودريجيز سياسية براجماتية"

وخلال تلك المناقشات في الصيف الماضي، قدمت وكالة الاستخبارات المركزية تقييماً أولياً خلص إلى أن رودريجيز، التي كانت حينها نائبة للرئيس، سياسية براجماتية وليست أيديولوجية، ومستعدة للتفاوض وربما حتى للعمل مع الولايات المتحدة.

وأشار أحد التقارير الاستخباراتية التي جرى تداولها بين كبار صناع القرار إلى أنها ارتدت فستاناً بقيمة 15 ألف دولار في حفل تنصيبها، ما دفع أحد المسؤولين إلى التعليق ساخراً: "إنها الاشتراكية الأكثر رأسمالية التي رأيتها".

وكانت رودريجيز قد شاركت في مفاوضات مع ريتشارد جرينيل، المبعوث الخاص لترمب، إضافة إلى مسؤولين آخرين، في إطار سعي الإدارة إلى التوصل لاتفاق يدفع مادورو إلى التخلي عن السلطة طوعاً.

ولم يتم التوصل إلى اتفاق، لكن مطلعين على تلك المناقشات قالوا إن رودريجيز "أثبتت أنها شخصية عملية تبحث عن نقاط توافق محتملة".

مخاوف من سيناريو غزو العراق

وأشار مسؤولون كبار إلى أن تفكيك الحكومة الفنزويلية بعد إبعاد مادورو، حتى لو كان ذلك لإفساح المجال أمام زعيم من المعارضة، سيكون شبيهاً بالأخطاء التي ارتكبتها الولايات المتحدة في العراق عندما حلّت الجيش العراقي، ما أدى إلى نشوء تمرد وعدم استقرار، بحسب ما قاله مسؤولون.

وخلص محللو وكالة الاستخبارات المركزية إلى أن بقاء رودريجيز في منصب القيادة المؤقتة هو الخيار الأفضل لمنع فنزويلا من "الانزلاق إلى وضع فوضوي"، وفقاً لما قاله مسؤول رفيع.

وظلّت دروس العراق حاضرة بقوة في النقاشات داخل أعلى مستويات إدارة ترمب. وقال مسؤولون إن قرار إدارة الرئيس جورج دابليو بوش إقصاء الحكومة العراقية بالكامل وحلّ الجيش أدخل البلاد في مرحلة طويلة من عدم الاستقرار والتمرد، كلّفت العراقيين والأميركيين أرواحاً وأغرقت الولايات المتحدة في مستنقع طويل الأمد.

وكان ترمب وعدد من كبار أعضاء إدارته من منتقدي الحرب الأميركية في العراق، إلا أن انتقاداتهم ركزت بدرجة أقل على هدف إسقاط صدام حسين، وبدرجة أكبر على قرار الإبقاء على القوات الأميركية لتأمين الانتخابات وتنصيب حكومة ديمقراطية.

ومنذ العملية التي أُزيح فيها مادورو، قلّ حديث ترمب عن استعادة الديمقراطية في فنزويلا، مقابل تركيز أكبر على توسيع دور الشركات الأميركية في قطاع النفط الفنزويلي.

كما قال وزير الخارجية ماركو روبيو إنه يريد رؤية "انتقال إلى الديمقراطية" في فنزويلا، مشيراً إلى أنه عمل على هذا الملف لسنوات عندما كان عضواً في مجلس الشيوخ.

وأشاد طويلاً بماتشادو، لكنه أقرّ بأن الواقع يتمثل في أن المعارضة ليست حاضرة على الأرض داخل فنزويلا.

وتوقّع المسؤول الرفيع أنه عندما تُجرى الانتخابات في فنزويلا، ستكون لماتشادو فرصة للترشح. لكنه قال إنه على المدى القصير، يُنظر إلى رودريجيز على أنها قادرة على الحفاظ على السيطرة على الأجهزة الأمنية، وصون البنية التحتية، و"التعاون والتنسيق مع الحكومة الأميركية".

تصنيفات

قصص قد تهمك