كوريا الشمالية تطلق صاروخين في سادس تجربة هذا الشهر

يشاهدون شاشة تعرض لقطات لإطلاق صاروخ كوري شمالي في محطة قطارات في سيول عاصمة كوريا الجنوبية. 25 يناير 2022. - AFP
يشاهدون شاشة تعرض لقطات لإطلاق صاروخ كوري شمالي في محطة قطارات في سيول عاصمة كوريا الجنوبية. 25 يناير 2022. - AFP
سيول - رويترز

أفاد الجيش الكوري الجنوبي الخميس، بأن كوريا الشمالية أطلقت صاروخين باليستيين على ما يبدو في البحر قبالة ساحلها الشرقي، في سادس جولة من التجارب الصاروخية هذا الشهر.

وقالت هيئة الأركان المشتركة لكوريا الجنوبية، إنها رصدت عملية الإطلاق لما تفترض أنها لصاروخين باليستيين، في حوالي الثامنة صباح الخميس بالتوقيت المحلي، بالقرب من هاههونج على الساحل الشرقي لكوريا الشمالية.

وذكرت وكالة "كيودو" اليابانية للأنباء نقلاً عن مصدر بالحكومة اليابانية، أن الصاروخين المفترضين سقطا على ما يبدو خارج المنطقة الاقتصادية الخالصة لليابان.

وأكدت كوريا الشمالية هذا الشهر أنها ستعزز دفاعاتها في مواجهة الولايات المتحدة، وأنها تدرس استئناف "جميع الأنشطة التي أوقفتها مؤقتاً" في إشارة على ما يبدو إلى حظر اختبار أسلحة نووية وصواريخ بعيدة المدى كانت قد فرضته على نفسها.

وقال الجيش الكوري الجنوبي الثلاثاء، إن كوريا الشمالية أطلقت صاروخين كروز في البحر قبالة ساحلها الشرقي، وسط تصاعد التوتر بشأن سلسلة تجارب الأسلحة الأخيرة.

اختبارات سابقة

وكانت كوريا الشمالية اختبرت هذا الشهر صواريخ موجهة تكتيكية، وصاروخين تفوق سرعتهما سرعة الصوت، قادرين على المناورة بعد الإقلاع، ونظاماً صاروخياً محمولاً على السكك الحديدية.

وأثارت سلسلة التجارب الصاروخية انتقادات من حكومتي الولايات المتحدة واليابان، وأدت إلى اجتماعات في مجلس الأمن الدولي الذي فرض عقوبات على كوريا الشمالية لانتهاكها القرارات التي تحظر اختبار
الصواريخ الباليستية.

وفرضت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن عقوبات على عدة أفراد وكيانات من كوريا الشمالية وروسيا هذا الشهر، استناداً لاتهامات بأنها تساعد برنامج الأسلحة لكوريا الشمالية. لكن الصين وروسيا أجلتا محاولة للولايات المتحدة لاستصدار عقوبات من الأمم المتحدة على خمسة كوريين شماليين.

وقال مارك لامبرت نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون اليابان وكوريا الأربعاء، إن واشنطن "ليس لديها تحفظات" بخصوص المحادثات مع كوريا الشمالية، وإنها مستعدة للاجتماع في أي مكان والحديث في أي موضوع.

وتدافع كوريا الشمالية عن تجاربها الصاروخية كحق سيادي لها في الدفاع عن النفس، وقالت إن العقوبات الأميركية تثبت أنها تصر على اتباع سياسة "عدائية" تجاهها.

ولم تطلق كوريا الشمالية صواريخ باليستية طويلة المدى عابرة للقارات، أو تختبر أسلحة نووية منذ 2017، لكنها بدأت في اختبار عدد كبير من الصواريخ قصيرة المدى بعد تعثر محادثات نزع السلاح النووي بعد فشل قمة مع الولايات المتحدة عام 2019.       

"عروض للاستهلاك المحلي"

ويرى محللون، في تحرّكات كوريا الشمالية، "حملة موجّهة للاستهلاك المحلي" أكثر من كونها مناورة دبلوماسية. 

وبعد عقد في السلطة، لا يبدو أن لدى زعيم كوريا الشمالية كيم جونج أون إنجازات يمكنه التباهي بها، في ظل نقص في الغذاء على وقع التدهور الاقتصادي الناجم عن كورونا، والعقوبات القاسية المفروضة على بيونج يانج، والجمود الدبلوماسي مع الولايات المتحدة. 

ولعل ذلك ما يفسّر سبب إجراء كوريا الشمالية 6 اختبارات أسلحة في الأسابيع الثلاثة الماضية، بحسب محللين، إذ أن استعراضات كبيرة لقوة الدولة النووية العسكرية قد يعطي انطباعاً بالانتصار قبيل مناسبات محلية مهمة.

وقال المنشق الذي أصبح باحثاً متخصصاً في الشؤون الكورية آهن تشان-إل، إن "تطوير الصواريخ والأسلحة هو على الأرجح الأمر الوحيد الذي يمكن لكيم جونج أون استعراضه كإنجاز".

وأضاف: "ليس لديه الكثير مما يمكن أن يقدّمه للشعب الكوري الشمالي في الوقت الراهن".

ويحمل الأمر أهمية على وجه الخصوص، في وقت تستعد البلاد للاحتفال بذكرة مرور 80 عاماً على ميلاد والد كيم، الزعيم الراحل كيم جونج إل في فبراير، إضافة إلى ذكرى مرور 110 سنوات على ولادة مؤسس البلاد كيم إل سونغ في أبريل.

وأفاد شيونغ سيونغ-شانغ من "مركز دراسات كوريا الشمالية" التابع لـ"معهد سيجونغ" لوكالة "فرانس برس"، أنه في ظل نظام الحكم الأسري، يعد الاحتفال بأعياد ميلاد أسلافه بما يناسب من "العظمة"، أمراً يحمل أهمية سياسية بالغة بالنسبة لكيم.

وقال: "من أجل مناسبات بهذه الأهمية، تفضّل كوريا الشمالية تنظيم عرض عسكري لاستعراض أسلحتها الجديدة".

وتجري كوريا الشمالية عادة اختبارات على أسلحة جديدة قبل عرضها علناً، وهو أمر يظهر قدراتها ويضيف قيمة إضافية للاحتفالات، على حد قوله.

الوقت ينفد 

وعلى وقع التقارير عن ارتفاع أسعار المواد الغذائية وتفشي الجوع، استأنفت بيونج يانج في وقت سابق هذا الشهر التجارة عبر الحدود مع جارتها الصين.

ويرى الأستاذ في جامعة "إيوها" في سيول ليف-إريك إيزلي، أن قرار كوريا الشمالية مؤخراً قبول المساعدات الصينية (لأول مرة منذ ظهر الوباء) قد يكون الدافع وراء استعراض القوة الأخير "لتتجنب الظهور بمظهر ضعيف".

وفي ما تستعد بكين لاستضافة دورة الألعاب الأولمبية الشتوية اعتباراً من مطلع فبراير، لا تملك كوريا الشمالية هامشاً كبيراً لعرض قوتها قبيل الانتخابات المقبلة في كوريا الجنوبية، إن لم تكن ترغب بإثارة حفيظة حليفها الرئيسي الوحيد عبر إطلاق صواريخ تزامناً مع الأولمبياد.

ولفت إيزلي إلى أنه "إذا كان لدى الكوريين الشماليين صواريخ يرغبون باختبارها لتحسين القدرات العسكرية وبعث رسائل قبل انتخابات كوريا الجنوبية الرئاسية في التاسع من مارس، فعليهم على الأرجح القيام بذلك قبل حفل افتتاح أولمبياد بكين في الرابع من فبراير.

لكنه أشار إلى أنه من المستبعد أن يكون الهدف المباشر لسلسلة عمليات إطلاق الصواريخ الأخيرة جلب إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى طاولة المحادثات. وتابع أن بيونج يانج "لا تبدو مهتمة بالتفاوض فيما تعزل نفسها جرّاء كورونا".

وكذلك فإن الثمن الدبلوماسي لاختبارات كوريا الشمالية ضئيل للغاية بفضل الدعم القوي الذي تحظى به من بكين، التي ترى في كوريا الشمالية مساحة "عازلة" مفيدة في منطقة مليئة بحلفاء الولايات المتحدة مثل طوكيو وسيول، بحسب الأستاذ في جامعة الدراسات الكورية الشمالية يانغ مو-جين.

وستقف الصين عقبة في طريق أي محاولات لفرض عقوبات جديدة على خلفية اختبار جارتها صواريخ قصيرة المدى، لكن إذا نفّذت كوريا الشمالية تهديدها باستئناف الاختبارات على الصواريخ بعيدة المدى أو النووية، سيكون "من المستحيل تقريباً" على بكين المساعدة.

تصنيفات