بايدن يعلن تعزيزات عسكرية أميركية إضافية في أوروبا: بوتين سيرى المزيد

الرئيس الأميركي جو بايدن مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينسو ستولتنبرج في مدريد - 29 يونيو 2022 - AFP
الرئيس الأميركي جو بايدن مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينسو ستولتنبرج في مدريد - 29 يونيو 2022 - AFP
مدريد/ دبي -هبة نصرالشرقوكالات

قال الرئيس الأميركي جو بايدن، الأربعاء، إن الولايات المتحدة ستعزز قواتها في أوروبا وتغير من تموضعها بناءً على التهديدات الروسية عقب غزو أوكرانيا، معلناً تأسيس قيادة للجيش الأميركي الخامس في بولندا، وزيادة عدد المدمرات الأميركية في إسبانيا من 4 إلى 6 مدمرات.

وقال بايدن خلال لقاء الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ينس ستولتنبرج على هامش قمة الحلف بمدريد، إن الولايات المتحدة سترسل مقاتلتين إضافيتين من طراز "F-35" إلى بريطانيا، ونشر وحدة إضافية في رومانيا والمزيد من القوات الأميركية في دول البلطيق.

وشدد على أن بلاده ستضمن أن حلف الناتو مستعد لمواجهة التهديدات من كل الاتجاهات وكل الميادين في البر والبحر والجو.

وأضاف بايدن أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين كان يعمل على تفكيك أوروبا ولكنه "سيرى المزيد من قوات الناتو في أوروبا"، معرباً عن تطلعه للمزيد مع انضمام فنلندا والسويد إلى الحلف.

من جانبه، وصف ينس ستولتنبرج قمة الحلف الحالية التي بدأت، الثلاثاء، بأنها "قمة تاريخية" ستغير الناتو لسنوات قادمة. واعتبر أن الرئيس الروسي "فشل في عرقلة الناتو"، وأشار إلى أن الحلف سيتخذ قرارات بشأن حزمة مساعدات جديدة لأوكرانيا.

ونقلت وكالة "رويترز" عن مستشار الرئيس البولندي للشؤون الخارجية جايكوب كوموتش، قوله إن إعلان بايدن تأسيس قيادة للجيش الخامس الأميركي في بلاده "إشارة واضحة" بأن الولايات المتحدة تنوي زيادة وجودها في بولندا.

وأضاف "إنه نجاح يأتي من مفاوضات متواصلة ومطولة بهذا الشأن، وفي نفس الوقت هو إشارة إلى أن الأميركيين ينوون زيادة وليس تخفيض وجودهم في بولندا".

وقالت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية إن تأسيس قيادة لإدارة الفرق القتالية في بولندا، خطوة لطالما طلبتها بولندا ودول البلطيق التي كانت في طليعة المؤيدين لأوكرانيا.

ومن المتوقع أن يلتقي بايدن، الأربعاء، مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي وافق، الثلاثاء، على إسقاط معارضته لانضمام السويد وفنلندا لحلف الناتو، واضعاً الناتو على أعتاب زيادة أعضائه لـ32، وهو ما يبرز التحولات الأمنية الإقليمية والتي سببتها الحرب الروسية في أوكرانيا بحسب الصحيفة.

وبدأت، الثلاثاء، قمة الناتو التي تستضيفها العاصمة الإسبانية مدريد بحضور زعماء الدول الأعضاء وتنعقد على مدار 3 أيام، وتسعى إلى تعزيز جناح الحلف الشرقي رداً على الغزو الروسي لأوكرانيا.

روسيا تهديد مباشر للناتو

وقبل لقاء بايدن، قال ستولتنبرج لدى وصوله مقر اجتماعات الحلف، إن الصين تشكل تحدياً لقيم ومصالح دول الحلف، فيما اعتبر أن روسيا تشكل "تهديداً مباشراً لأمن دول الناتو"، مشيراً إلى "خارطة طريق جديدة للحلف" تحت مُسمّى "المفهوم الاستراتيجي".

وشدد ستولتنبرج لدى ، على أن "قمة مدريد تأتي في خضم أكثر القضايا الأمنية إلحاحاً منذ الحرب العالمية الثانية".

وأضاف الأمين العام للناتو أن بكين "تشكل تحدياً لقيمنا ومصالحنا"، مؤكداً على الحاجة إلى الأخذ في الاعتبار عواقب استثمار الصين في أسلحة حديثة بعيدة المدى حسب ما ذكرت وكالة "رويترز".

وتابع: "سنقول بوضوح خلال القمة التي ستراجع خارطة طريق الحلف للمرة الأولى منذ العام 2010، إن روسيا تمثل تهديداً مباشراً لأمننا"، مؤكداً أن "هذا أهم إصلاح لدفاعنا الجماعي منذ الحرب الباردة". 

"خارطة طريق جديدة"

وقال ستولتنبرج إن خارطة الطريق الجديدة لحلف الناتو، المسماة "المفهوم الاستراتيجي" والتي يتوقع تبنيها في مدريد، ستشير أيضاً للمرة الأولى إلى "التحديات" التي تمثلها الصين "لقيمنا ومصالحنا وأمننا". 

وأضاف: "الصين ليست خصماً، ولكن علينا أن نأخذ في الاعتبار العواقب على أمننا عندما نرى الصين تستثمر بكثافة في المعدات العسكرية الجديدة". وكدليل على القلق، دعا حلف شمال الأطلسي قادة اليابان وكوريا الجنوبية للمرة الأولى، للمشاركة في قمته هذا العام.

واعتبر الأمين العام للناتو، أن القمة الحالية "ستكون تاريخية للحلفاء في خضم أكثر القضايا الأمنية إلحاحاً منذ الحرب العالمية الثانية، إذ سينجم عنها قرارات حاسمة وتاريخية".

وشدد على أن الحلفاء يستجيبون بشكل موحد لكل التهديدات والتحديات التي تواجههم، لافتاً إلى أنه يتوقع "قراراً مهماً للغاية" بشأن التحديات التي تواجه الحلف في جبهته الجنوبية، وكذلك قضايا الإرهاب بحسب "رويترز".

دعوة فنلندا والسويد للحلف

وقال ستولتنبرج إن الحلفاء سيتخذون "قراراً تاريخياً" يتمثل في دعوة السويد وفنلندا للانضمام للحلف، وذلك بناء على الاتفاق الذي توصلت إليه الدولتان مع تركيا الثلاثاء.

ولفت إلى أن قمة الخميس "ستتمحور حول مخاوف تركيا بشأن الجماعات الإرهابية المترتبة من انضمام فنلندا والسويد".

وتوقع ستولتنبرج "مصادقة سريعة" على عضوية فنلندا والسويد بالحلف، مضيفاً: "سنتخذ قراراً في القمة بدعوة السويد وفنلندا ليصبحوا أعضاءً، وهذه سرعة غير مسبوقة".

واستطرد قائلا "بعد الدعوة نحتاج الى عملية تصديق في 30 برلماناً. هذا يستغرق دائما بعض الوقت لكني أتوقع أيضا أن يتم ذلك بسرعة لأن الحلفاء مستعدون لمحاولة إتمام عملية التصديق هذه في أسرع وقت ممكن".

"رؤية واضحة"

ورأى ستولتنبرج أن الحلفاء قادرون على الحفاظ على التحالف الدائم عبر الاستجابة بشكل متحد للمخاطر والتحديات.

وقال إن الحلفاء سيتفقون على "استراتيجية جديدة تسعى لرسم رؤية واضحة لمدى مواجهة الناتو التحديات العالمية مستقبلاً وضمان حماية الحلفاء".

وتابع: "سنتفق أيضاً على حزمة دفاعية تتضمن أسلحة ومعدات أكثر فعالية، كما سنبرز دعمنا كحلفاء متحدين لأوكرانيا".

وأشار إلى أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي سينضم للقمة الأربعاء عبر الفيديو.

مطالب إسبانية 

من جهتها، قالت وزيرة الدفاع الإسبانية مارجريتا روبلز لـ"الشرق" الأربعاء، إنه يجب النظر في الجانب الجنوبي لحلف الناتو وليس الشرقي فقط.

وأضافت في تصريحات على هامش قمة الحلف: "هذه المرحلة مهمة لمساعدة أوكرانيا والجناح الشرقي، ولكن في نفس الوقت يجب النظر في الجانب الجنوبي للحلف وهو إيجابي لنا".

وتابعت: "يجب أن نعي أن هناك الكثير من المخاطر والتحديات في الجنوب". مؤكدة بأن "وجهة النظر هذه ليست فقط في الجانب الشرقي، ولكن أيضاً في الجانب الجنوبي".

تسليح أوكرانيا

من جانبه، قال المستشار الألماني أولاف شولتز الأربعاء، إن دول حلف الناتو ستواصل مد أوكرانيا بالأسلحة في حربها مع روسيا "ما دام ذلك ضرورياً" وفقاً لما نقلته "رويترز".

وأضاف لدى وصوله قمة الحلف أنه "من الجيد أن الدول المجتمعة هنا وكثيرين غيرهم يقومون بمساهمات لكي تتمكن أوكرانيا من الدفاع عن نفسها، عبر توفير الدعم المالي والإغاثة الإنسانية ولكن أيضاً عبر تقديم الأسلحة التي تحتاجها أوكرانيا بشدة".

وقال إن الرسالة هي أننا "سنواصل فعل ذلك، وسنفعل ذلك بكثافة، لطالما كان ذلك ضرورياً لتمكين أوكرانيا من الدفاع عن نفسها".

وكان شولتز قد صرح الثلاثاء، بأن المخرج الوحيد من الحرب في أوكرانيا سيوجد فقط حين "يدرك الرئيس الروسي أن خطته لن تنفع".

اقرأ أيضاً:

 

تصنيفات