بعد عام من الانسداد السياسي.. رئيس العراق الجديد يكلف السوداني بتشكيل الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلف محمد شياع السوداني يحضر جلسة مجلس النواب لانتخاب رئيس الجمهورية. 13 أكتوبر 2022 - via REUTERS
رئيس الوزراء العراقي المكلف محمد شياع السوداني يحضر جلسة مجلس النواب لانتخاب رئيس الجمهورية. 13 أكتوبر 2022 - via REUTERS
بغداد/ دبي -الشرق

عقب أدائه اليمين الدستورية أمام البرلمان، كلف رئيس العراق الجديد عبد اللطيف رشيد، الخميس، محمد شياع السوداني بتشكيل الحكومة عقب قرابة عام كامل من الصراعات والانسداد السياسي.

وعقب تسلمه كتاب تكليفه الرسمي لرئاسة الحكومة المقبلة من قبل الرئيس المنتخب رشيد، أعرب السوداني في حديث لصحافيين عن أمله بتشكيل حكومة "بأقرب وقت"، فيما سماها بـ"حكومة إنجاز".

وهنّأ رئيس الوزراء المنتهية ولايته مصطفى الكاظمي، السوداني بتكليفه بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، داعياً كل القوى السياسية إلى "التعاون والتكامل" و"متمنياً له التوفيق في مهمّة تشكيل الحكومة من أجل تحقيق تطلعات شعبنا الكريم".

أبرز التحديات

وأمام السوداني مهمة لا يستهان بها، إذ على الرجل المنبثق من الطبقة السياسية الشيعية التقليدية، أن يدير الدفّة وسط انقسام حاد وأن يحظى بقبول منتقديه، خاصة بعد أن أثار ترشيحه من جانب "الإطار التنسيقي" احتجاجات ضخمة في العراق، في ظل اعتراض التيار الصدري.

ودخل محمد شياع السوداني النائب لدورتين، المولود في جنوب العراق ذي الغالبية الشيعية في 4 مارس  1970،  الحياة السياسية في عام 2004، أي بعد سقوط نظام صدام حسين عقب الغزو الأميركي للعراق. 

وبعدما كان السوداني قائم مقام في ميسان التي ينحدر منها ثم محافظاً لها، تولى وزارات عديدة منذ عام 2010، بعضها في ظل حكومة زعيم حزب الدعوة نوري المالكي، الذي كان السوداني ينتمي إليه كذلك، كوزارة حقوق الإنسان ووزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة الصناعة بالوكالة. 

كما أن هذه ليست المرة الأولى التي يطرح فيها اسمه لرئاسة الوزراء، فقد رُشّح في عام 2018 ثم في عام 2019، في خضّم انتفاضة شعبية ضدّ الطبقة السياسية، لكن اسمه قوبل حينها برفض المتظاهرين. 

وكان طرح اسمه في عام 2022 شرارة لتظاهرات التيار الصدري واقتحام مناصري الأخير للبرلمان العراقي والاعتصام فيه لأكثر من شهر، اذ أعرب المتظاهرون حينها عن رفضهم القاطع له باعتبار أنه من طبقة سياسية يرفضونها ويتهمونها بالفساد.

"معسكر المالكي"

وبالنسبة للصدريين، "يبدو السوداني وكأنه من معسكر المالكي (رئيس الوزراء العراقي السابق)"، الخصم التاريخي للصدر، "وهذه مشكلة نظراً لعدم ثقتهم بالمالكي ومحيطه"، كما يشرح سجاد جياد من معهد "سنتشوري إنترناشونال" لـ"فرانس برس".

أما بالنسبة لنشطاء "انتفاضة تشرين"، "فهو ليس معروفاً بكونه مصلحاً، وليس لديه تاريخ بذلك.. لا يملك تاريخاً سيئاً ولا توجد حوله شبهات فساد.. لكن واقع أنه منبثق من النخبة السياسية" التقليدية، "لا يعطي ثقةً بأنه سيكون مختلفاً عنهم".

وبدأ السوداني، الأب لخمسة أولاد، طرح برنامجه الانتخابي، الذي يحمل طابعاً اجتماعياً بشكل عام ويضمّ خصوصاً ملفات خدمية مثل الصحة والكهرباء والزراعة والصناعة والخدمات البلدية، لكن أيضاً "مكافحة الفساد".  

وقال السوداني في مقابلة نشرت مقتطفات منها في قناته الخاصة على تليجرام "لدي طرق غير تقليدية لمكافحة الفساد".

ومن ضمن أولوياته، وفق "فرانس برس"، "المضي بقانون الموازنة" ومعالجة قضايا "الكهرباء والصحة والخدمات" و"إكمال المشاريع المتلكئة" و"خفض مستوى الفقر والبطالة".

غير أنه أعلن أيضاً استعداده لتنظيم انتخابات مبكرة، وهي أحد مطالب التيار الصدري الذي وصفه بـ"التيار الشعبي والوطني الكبير"، وقال "قرار الانتخابات جرى الاتفاق عليه وتم تضمينه ضمن المنهاج الوزاري وموعدها لن يتجاوز 18 شهراً". 

ويسعى السوداني المتخرّج من كلية العلوم الزراعية في جامعة بغداد، كذلك إلى تحقيق نوع من "التوازن" في العلاقات مع دول الجوار والعالم في بلد غالباً ما يجد نفسه "تحت نيران صراعات إقليمية"، وفق قوله. 

اقرأ أيضاً:

تصنيفات