عانى المواطن الأفغاني رحمن الله لاكانوال، المتهم في إطلاق نار قرب البيت الأبيض على عنصرين بالحرس الوطني الأميركي، من مشكلات نفسية قبل الحادث وصلت إلى حد "نوبات هوس"، ومخاوف من إقدامه على الانتحار، بحسب تقرير نشرته وكالة "أسوشيتد برس" الأميركية.
وذكرت الوكالة، الأحد، أن المتهم، البالغ من العمر 29 عاماً، كان يعيش حالة تدهور متفاقمة منذ سنوات، إذ عجز عن الاحتفاظ بوظيفة، وتنقل سلوكه بين فترات طويلة من "العزلة المظلمة"، ورحلات مفاجئة تستمر لأسابيع عبر الولايات المتحدة.
وأوضحت الوكالة أن سلوك لاكانوال تدهور بشكل حاد إلى درجة دفعت أحد النشطاء المجتمعيين للتواصل مع منظمة مختصة بشؤون اللاجئين لطلب المساعدة، خوفاً من أن يكون قد أصبح "على وشك الانتحار".
وكشفت رسائل بريد إلكتروني حصلت عليها "أسوشيتد برس" عن تحذيرات متصاعدة بشأن لاكانوال، الذي أثار سلوكه المضطرب مخاوف قبل وقت طويل من الهجوم الذي هز العاصمة الأميركية، الأربعاء، عشية عيد الشكر. وتقدم هذه المخاوف صورة أكثر وضوحاً لمعاناته في حياته الجديدة داخل الولايات المتحدة، وفق الوكالة.
وروى الناشط المجتمعي، الذي يعمل مع عائلات أفغانية في ولاية واشنطن، أنه شعر بالذهول عندما شاهد في الأخبار اسم لاكانوال بوصفه المشتبه به في الهجوم، مشيراً إلى صعوبة التوفيق بين هذا العنف وصورته وهو يلهو مع أطفاله الصغار.
وتحدث الناشط، شريطة عدم الكشف عن هويته، ليتمكن من مشاركة تفاصيل غير معلنة أثناء تعاونه مع مكتب التحقيقات الفيدرالي FBI في التحقيقات الجارية.
فشل في الاندماج
ووفق الوكالة، استقر لاكانوال مع زوجته وأبنائه الخمسة، وجميعهم دون الثانية عشرة، في مدينة بيلينجهام بولاية واشنطن، لكنه واجه صعوبات كبيرة، بحسب الناشط المجتمعي الذي شارك رسائل بريد إلكتروني أُرسلت إلى اللجنة الأميركية للاجئين والمهاجرين (USCRI)، وهي منظمة غير ربحية تقدّم خدمات للاجئين.
وجاء في إحدى الرسائل المؤرخة في يناير 2024: "لم يكن رحمن الله قادراً على أداء دوره كإنسان ووالد ومعيل منذ مارس من العام الماضي 2023. فقد ترك عمله في ذلك الشهر، وشهد سلوكه تغيّراً كبيراً".
وأشارت الرسائل إلى أن لاكانوال كان يكافح للاندماج في المجتمع الأميركي، وأنه لم يتمكن من الاحتفاظ بوظيفة مستقرة أو المواظبة على دروس اللغة الإنجليزية، فيما كان يتنقّل بين "فترات من العزلة المظلمة والسفر المتهوّر".
وكثيراً ما كان المتهم يقضي أسابيع داخل غرفة معتمة، منقطعاً عن الجميع، حتى عن زوجته وأطفاله الأكبر سناً. وفي مرحلة من عام 2023، واجهت الأسرة خطر الإخلاء بعد أشهر من التخلّف عن سداد الإيجار، بحسب الوكالة.
وأوضح الناشط المجتمعي، في مقابلة مع الوكالة، أنه كان يخشى أن يكون لاكانوال مصاباً باكتئاب قد يدفعه إلى إيذاء نفسه، غير أنه لم يلحظ أي مؤشر يدل على احتمال لجوئه إلى العنف ضد الآخرين.
وأشارت إحدى الرسائل أن أفراد أسرة لاكانوال كانوا غالباً يرسلون أطفاله الصغار إلى غرفته لتسليمه الهاتف أو لإيصال رسائل إليه، لأنه لم يكن يستجيب لأي شخص آخر. وفي مرات عدة، عندما كانت زوجته تغيب لمدة أسبوع كامل لزيارة الأقارب، كان الأطفال يعودون في حالة يُرثى لها: بلا استحمام، وبملابس غير نظيفة، وبقَدْر غير كافٍ من الطعام، ما دفع المدرسة إلى إثارة القلق بشأن أوضاعهم.
نوبات هوّس
لكن خلال بعض الفترات، وفق الرسائل، كان لاكانوال يحاول تصحيح المسار عبر إعادة التواصل مع وزارة الخدمات الاجتماعية والصحية في ولاية واشنطن، امتثالاً لشروط دخوله إلى الولايات المتحدة. غير أن هذا التحسّن كان "يتحوّل سريعاً إلى نوبات هوس" تمتد أسبوعاً أو أسبوعين، إذ كان يستقل سيارة العائلة وينطلق في رحلات طويلة بلا توقف، متوجهاً مرة إلى شيكاغو، وأخرى إلى أريزونا.
وقالت جينين بيرو، المدعية الأميركية في مقاطعة كولومبيا، الأسبوع الماضي، إن لاكانوال قاد سيارته عبر البلاد من بيلينجهام، التي تقع على بُعد نحو 130 كيلومتراً شمال سياتل، وصولًا إلى العاصمة واشنطن.
وأوضحت الوكالة أنه، استجابةً للرسالتين، زار فريق من USCRI مدينة بيلينجهام بعد بضعة أسابيع في مارس 2024، وحاول التواصل مع لاكانوال وأفراد أسرته، وفقاً للناشط المجتمعي الذي أشار إلى أنه لم يتلقَّ أي تحديث لاحق، مما جعله يعتقد أن لاكانوال رفض المساعدة.
التعاون مع المخابرات الأميركية
وأفادت الوكالة بأن لاكانوال عمل في أفغانستان ضمن وحدة خاصة في الجيش الأفغاني تُعرف باسم "Zero Unit"، وهي وحدات كانت تحظى بدعم وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية CIA.
ودخل المتهم الولايات المتحدة عام 2021 عبر برنامج "عملية الترحيب بالحلفاء"، الذي أتاح إجلاء عشرات الآلاف من الأفغان وإعادة توطينهم عقب الانسحاب الأميركي، وكان كثير منهم ممن خدموا إلى جانب القوات والدبلوماسيين الأميركيين.
وفيما يواصل المحققون بحثهم عن الدافع، قالت وزيرة الأمن الداخلي الأميركية كريستي نويم، الأحد، في برنامج Meet the Press على شبكة NBC، إن المسؤولين "يعتقدون أنه قد اتجه للتطرف خلال وجوده في هذا البلد، ونرجّح أن ذلك حدث عبر علاقاته داخل مجتمعه المحلي وولايته"، دون تقديم أي معلومات إضافية تعزز هذا الادعاء.









