مصرية الأصل عملت في إدارة ترمب.. من هي دينا باول رئيسة "ميتا" الجديدة؟

النائبة السابقة لمستشار الأمن القومي الأميركي دينا باول ماكورميك خلال جلسة مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار FII في الرياض. 28 أكتوبر 2025 - via REUTERS
النائبة السابقة لمستشار الأمن القومي الأميركي دينا باول ماكورميك خلال جلسة مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار FII في الرياض. 28 أكتوبر 2025 - via REUTERS
دبي -الشرق

أعلنت شركة "ميتا"، الاثنين، تعيين الأميركية من أصول مصرية، دينا باول ماكورميك، وهي مسؤولة مصرفية بارزة ومسؤولة جمهورية سابقة عملت مع رئيسين أميركيين، رئيسة للشركة ونائبة لرئيس مجلس الإدارة.

وقالت الشركة المالكة لمنصات فيسبوك وإنستجرام وواتساب في بيان، إن دينا شغلت منصب عضو مهم في مجلس إدارة "ميتا"، وشاركت بفعالية في تسريع سعينا نحو تحقيق الذكاء الاصطناعي التوليدي والفائق.

من جانبه، قال مارك زوكربيرج، مؤسس "ميتا" ورئيسها التنفيذي إن "خبرة دينا في أعلى مستويات مجال التمويل العالمي، إلى جانب علاقاتها العميقة في جميع أنحاء العالم، تجعلها مؤهلة بشكل فريد لمساعدة "ميتا" في إدارة هذه المرحلة التالية من النمو بصفتها رئيسة الشركة ونائبة رئيس مجلس الإدارة". 

وأضاف البيان: "دينا ستكون عضواً في فريق إدارة "ميتا"، وستساعد في توجيه الاستراتيجية العامة للشركة وتنفيذها. وستتعاون مع فرق الحوسبة والبنية التحتية لضمان تنفيذ استثماراتنا التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات، وفقاً لأهدافنا وتحقيق تأثير اقتصادي إيجابي في المجتمعات التي نعمل فيها حول العالم". 

وأشار البيان إلى أنها "ستقود جهوداً لبناء شراكات استراتيجية جديدة لرأس المال، وإيجاد سبل مبتكرة لتوسيع قدرتنا الاستثمارية طويلة الأجل".

وذكرت وكالة "أسوشيتد برس"، أن باول ماكورميك، كانت قد انضمت إلى مجلس إدارة "ميتا" في أبريل 2025، لكنها استقالت في ديسمبر الماضي، بحسب بيانات قُدمت لهيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركة. 

مصرفية بارزة

تتمتع دينا بخبرة تزيد عن 25 عاماً على أعلى مستويات مجالات التمويل العالمي، والأمن القومي، والتنمية الاقتصادية. وقضت 16 عاماً في مؤسسة "جولدمان ساكس" كشريكة في مناصب قيادية عليا، تشمل العمل في لجنة الإدارة بالشركة، وقيادة أعمالها المصرفية الاستثمارية السيادية العالمية. 

وخلال فترة عملها، قادت بعضاً من مبادرات التنمية الاقتصادية الأكثر تأثيراً ونجاحاً في الشركة، بما في ذلك برامج المشروعات الصغيرة "10 آلاف امرأة"، و"10 آلاف رجل"، و"مليون امرأة سوداء"، وهي برامج دفعت النمو الاقتصادي على المدى الطويل، وحققت الفرص في جميع أنحاء العالم.

في مجال الخدمة العامة، عملت دينا مع رئيسين أميركيين، إذ شغلت منصب نائبة مستشار الأمن القومي خلال الولاية الأولى للرئيس دونالد ترمب، وعملت مستشارة أولى في البيت الأبيض ومساعدة لوزير الخارجية السابقة كوندليزا رايس في عهد الرئيس السابق جورج دبليو. بوش.

وهي متزوجة من السيناتور الجمهوري عن ولاية بنسلفانيا، ديفيد ماكورميك. وترددت شائعات بشأن ارتباط شركة "باول ماكورميك" السابقة، بصفقة بيع عمليات منصة "تيك توك" في الولايات المتحدة، بحسب موقع "أكسيوس".

وفي الآونة الأخيرة، شغلت دينا منصب نائبة الرئيس ورئيسة قسم خدمات العملاء العالمية في بنك الاستثمار الأميركي "بي دي تي آند إم إس دي بارتنرز" BDT & MSD Partners، ومقره في شيكاجو.

في تعليق على القرار، قال جيمي ديمون الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس إدارة مجموعة جي بي مورجان تشيس JPMorgan Chase: "أعرف دينا منذ نحو 20 عاماً وألتقي بها في جميع أنحاء العالم". 

وأضاف في بيان لموقع "أكسيوس": "إنها مصرفية استثنائية تتمتع بعلاقات رائعة. يكن العملاء لها احتراماً عميقاً نظراً لمعرفتها وخبرتها وقدرتها على التنفيذ والإنجاز، وحقيقة أنها تعمل بجد". 

من هي دينا حبيب؟

ولدت دينا باول ماكورميك باسم دينا حبيب في القاهرة في 12 يونيو 1973، وهاجرت مع والديها إلى تكساس عندما كانت في الرابعة من عمرها، حيث قاد والدها حافلة وعمل في متجر في دالاس، بحسب تقرير سابق لشبكة CNN.

وذكرت أنه بعد تخرجها من أكاديمية Ursuline المرموقة في دالاس، دخلت باول جامعة تكساس في أوستن، حيث اهتمت بالسياسة عبر عملها في مجلس الشيوخ.

وكان أول تدريب لها مع السيناتور الجمهوري عن ولاية تكساس آنذاك، كاي بيلي هاتشيسون، الذي تابع مسيرتها المهنية خلال السنوات الماضية.

وتولت باول منصباً رفيعاً في سن مبكرة، إذ عندما كانت تبلغ من العمر 29 عاماً، أصبحت أصغر مساعد للرئيس بين العاملين في الرئاسة، ورأست كافة قرارات التعيينات في البيت الأبيض في عهد بوش الابن، حيث عملت إلى جانب مارجريت سبيلينجز، مستشارة السياسة الداخلية في البيت الأبيض، التي أصبحت في وقت لاحق، وزيرة التعليم.

ثم ارتقت باول للعمل في وزارة الخارجية بمنصب مساعدة وزيرة الخارجية للشؤون التعليمية والثقافية، ومنصب نائب وكيل وزارة الشؤون العامة والدبلوماسية العامة في عام 2005.

جعلها تعيينها صوتاً رئيسياً لإدارة بوش في الشرق الأوسط في وقت كانت الإدارة قلقة بشأن كيفية تواصل الولايات المتحدة مع الجمهور الدولي.

طفلة مهاجرة لا تعرف الإنجليزية

دينا حبيب، التي تتحدث العربية بطلاقة، قدمت إلى الولايات المتحدة في الرابعة من عمرها، ولم تكن تتحدث الإنجليزية.

ولدت حبيب في القاهرة، لأسرة قبطية مسيحية من الطبقة المتوسطة، وسافرت مع والديها وأختها الصغرى إلى الولايات المتحدة عندما كانتا طفلتين، ورزقت العائلة بابنة ثالثة، بعد وصولها إلى أميركا. عمل والداها في عدة وظائف حتى تتمكن هي وشقيقتيها من تعلم اللغة الإنجليزية والالتحاق بمدارس وجامعات جيدة. 

وقالت في مقابلة، مع "مركز جورج دبليو بوش الرئاسي"، نشرت في مارس 2024: "جاء والداي إلى الولايات المتحدة، وعملا في العديد من الوظائف، وقدما تضحيات كبيرة، حتى نتمكن أنا وأخواتي من تحقيق كامل إمكاناتنا. في النهاية، حصلت أمي على درجة الماجستير من جامعة تكساس في دالاس وأصبحت عالمة نفسية وأخصائية اجتماعية ناجحة أثرت في حياة الكثيرين، وأصبح أبي رائد أعمال ناجحاً".

وأضافت: "ورغم فخرهما وشعورهما بالامتنان لتربية أطفالهما في أميركا وبأن يصبحا أميركيين، كانا يرغبان دائماً أن نحتفظ بتراثنا، وإيماننا المسيحي القبطي، وفهمنا للثقافة المصرية".

وتابعت: "تقديري وفهمي للغة وثقافة المنطقة التي ولدت فيها سمح لي حقاً بالتطوّر في مسيرتي المهنية بسبل لم أكن أتخيلها، خاصةً خلال خدمتي في إدارة بوش في البيت الأبيض، ووزارة الخارجية بعد مأساة 11 سبتمبر، وعملت مع الرئيس بوش والوزيرة رايس في قضايا الأمن القومي في المنطقة".

وذكرت حبيب في مقابلة سابقة مع صحيفة "واشنطن بوست" نشرت في يناير 2005، أن والدها، وهو نقيب سابق في الجيش المصري، ووالدتها، التي درست في الجامعة الأميركية في القاهرة، "أرادا أن تحقق بناتهما أقصى إمكاناتهما"، مضيفة: "كانا صغيرين جداً، وتركا كل شيء وراءهما... أرسلاني إلى المدرسة، وأتذكر أنني كنت حزينة للغاية لأن لا أحد يفهمني".

استقرت العائلة، في دالاس، حيث كان لديهم أقارب. عمل والدها كسائق حافلة، ثم افتتح متجراً صغيراً. كانت والدتها تعمل إلى جانبه. وأصرا معاً، على أن تحتفظ ابنتيهما بتراثهما. 

أضافت باول ضاحكة: "كنت أرغب بشدة في تناول شطيرة ديك رومي وجبن مع رقائق البطاطس، لكنني كنت أحصل دائماً على ورق العنب والحمص والفلافل، ولم تكن حتى مغلفة في كيس ورقي بني أنيق. والآن، بالطبع، أقدر ذلك كثيراً"، مشيرة إلى أنها تحب أن تروي هذه القصة عندما تتحدث في البلدان العربية، معلنة عن الفرص التي أتيحت لها كمهاجرة.

تصنيفات

قصص قد تهمك