أعلنت شركة إنفيديا الأميركية نتائجها المالية للربع الثاني من العام، والتي أظهرت نمواً قوياً في الإيرادات بنسبة 56% على أساس سنوي لتصل إلى 46.74 مليار دولار، إلا أن هذه النتائج لم تحقق تطلعات المستثمرين الذين كانوا ينتظرون أداءً أقوى من الشركة التي باتت الأكثر قيمة في العالم بمجال الرقائق.
وعلى الرغم من أن الإيرادات جاءت متماشية مع متوسط تقديرات "وول ستريت" البالغ 46.23 مليار دولار، إلا أن أسهم NVIDIA تراجعت بنحو 5% في تعاملات ما بعد الإغلاق قبل أن تقلص خسائرها، في إشارة إلى القلق السائد بشأن استمرار الزخم الاستثماري في قطاع الذكاء الاصطناعي.
وسجل قطاع مراكز البيانات، الذي يمثل الركيزة الأساسية للشركة، سجل مبيعات بقيمة 41.1 مليار دولار بزيادة 56%، لكنه جاء أقل قليلاً من متوسط التقديرات البالغ 41.29 مليار دولار. أما إيرادات قطاع الألعاب، فارتفعت بنسبة 49% لتصل إلى 4.3 مليار دولار، متجاوزة متوسط التقديرات البالغ 3.82 مليار دولار.
وسجلت وحدة الرسوميات الاحترافية إيرادات بلغت 601 مليون دولار بزيادة 32% على أساس سنوي، لتتخطى توقعات المحللين البالغة 532 مليون دولار.
في المقابل، جاء قطاع السيارات أدنى من التقديرات، إذ سجل مبيعات بقيمة 586 مليون دولار، وارتفع هامش الربح الإجمالي المعدل إلى 72.7%، فيما بلغت الأرباح الفصلية المعدلة 1.05 دولار للسهم، متجاوزة تقديرات وول ستريت التي أشارت إلى 1.01 دولار للسهم.
قدرت إنفيديا أن تصل مبيعاتها في الربع الثالث إلى 54 مليار دولار، وهو ما يتماشى مع متوسط تقديرات "وول ستريت"، لكنه دون التوقعات الأكثر تفاؤلاً التي تجاوزت 60 مليار دولار.
ويرى محللون أن هذه التقديرات تعكس بداية تباطؤ في النمو بعد عامين من طفرة مذهلة في الإنفاق على الذكاء الاصطناعي.
وخلال مكالمة مع المحللين، قال الرئيس التنفيذي للشركة جينسن هوانج، إن "الفرصة القادمة هائلة"، متوقعاً أن "يتراوح حجم الإنفاق العالمي على بنية الذكاء الاصطناعي التحتية بين 3 و4 تريليونات دولار بحلول نهاية العقد الجاري".
وأقرت الشركة برنامجاً إضافياً لإعادة شراء الأسهم بقيمة 60 مليار دولار، إضافة إلى 14.7 مليار دولار متبقية من برنامجها السابق.
ضبابية المبيعات في الصين
لا تزال الصين أكبر تحديات إنفيديا، إذ فرضت إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن قيوداً على تصدير الرقائق المتقدمة عام 2022، وشددت إدارة الرئيس الحالي دونالد ترمب هذه القيود في أبريل الماضي، ما أدى إلى استبعاد الشركة من السوق الصينية.
لاحقاً، تراجعت واشنطن عن بعض الإجراءات، وسمحت بعودة جزئية للمبيعات مقابل شرط حصول الحكومة الأميركية على 15% من الإيرادات.
إنفيديا أوضحت أنها لم تحقق أي مبيعات من رقاقة H20 الخاصة بالذكاء الاصطناعي إلى الصين، خلال الربع الثاني، وهو ما أدى إلى انخفاض الإيرادات بنحو 4 مليارات دولار مقارنة بالفترة السابقة، أي أقل بمليار دولار عن توقعاتها الأولية، كما أن تقديرات الربع الثالث لا تتضمن أي إيرادات من بيع هذه الرقائق.
وأكدت الشركة أنها تمكنت من إطلاق ما قيمته 180 مليون دولار من مخزون رقائق H20 كان سبق حجزه من نحو 650 مليون دولار في مبيعات غير مقيدة إلى عميل واحد خارج الصين.
خطة العمولة الأميركية
كشفت إنفيديا أن خطة إدارة ترمب غير التقليدية لفرض عمولة قدرها 15% على مبيعات رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين لا تزال في مراحلها الأولى، وتنطوي على مخاطر قانونية.
المديرة المالية للشركة، كوليت كريس قالت: "نحن على تواصل مع الحكومة، وإذا لم يَجد شيء، فأنا أمتلك التراخيص، ولا يتوجب علي دفع نسبة الـ15% ما لم يصدر مستند تنظيمي واضح".
وحذرت إنفيديا في إشعار تنظيمي من أن "أي مطالبة من الحكومة الأميركية بنسبة من الإيرادات ربما تعرضنا لدعاوى قضائية، وتزيد من تكاليفنا، وتضر بمكانتنا التنافسية، وتمنح الأفضلية لمنافسين غير خاضعين لمثل هذه الإجراءات".
وأكدت الشركة أنها استبعدت ما يصل إلى 5 مليارات دولار من المبيعات المحتملة لمراكز البيانات في الصين من توقعاتها للربع الجاري، بسبب الضبابية الجيوسياسية.
وأوضحت كريس أن "جزءاً من هذه الإيرادات ربما يتحقق لاحقاً، لكن يصعب تحديد قيمته أو موعده".
وتعمل إنفيديا حالياً على جيل جديد من رقائق الذكاء الاصطناعي يعتمد على تصميم Blackwell، يمكن تكييفه خصيصاً للسوق الصينية.
وقال هوانج: "فرصة جلب Blackwell إلى الصين واردة تماماً. علينا فقط مواصلة التأكيد على أهمية تمكين شركات التكنولوجيا الأميركية من قيادة سباق الذكاء الاصطناعي والفوز به".
التحول والتحديات
على مدار أكثر من 3 عقود، انتقلت إنفيديا من شركة صغيرة تركز على معالجات الرسوميات الموجهة للألعاب إلى عملاق تقني يقود سباق الذكاء الاصطناعي عالمياً.
وحتى عام 2022، لم تكن إيرادات الشركة السنوية تتجاوز ما تحققه الآن في ربع واحد، فيما تستعد حالياً لتحقيق مبيعات سنوية تتجاوز 200 مليار دولار، مع توقعات ببلوغ 300 مليار دولار بحلول 2028، وهو ما يمنحها نحو ثلث سوق أشباه الموصلات العالمية.
ورغم مكانتها الريادية، تواجه إنفيديا تحديات في تلبية الطلب الهائل على رقائقها، نظراً لاعتمادها على شركات تصنيع خارجية مثل Taiwan Semiconductor Manufacturing Company (TSMC).
كما أن اعتمادها الكبير على عدد محدود من عملاء مراكز البيانات مثل مايكروسوفت وأمازون يشكل ضغطاً إضافياً على خططها لتنويع مصادر الإيرادات.
ومع ذلك، تظل إنفيديا في موقع الريادة دون منافس حقيقي حتى الآن في سوق رقائق الذكاء الاصطناعي، ما يجعلها لاعباً محورياً ليس فقط في صناعة التكنولوجيا، بل أيضاً في قلب التنافس الجيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين.