أزال معرض الصور الوطني، التابع لمؤسسة "سميثسونيان" في الولايات المتحدة، الدلالات المعروضة على صور الرئيس دونالد ترمب والتي تشير إلى محاولة عزله مرتين، وذلك في أحدث تغيير واضح في مجموعة المتاحف التي اتهمها بـ"التحيز"، في محاولة منه لفرض نفوذه على كيفية توثيق التاريخ الأميركي في العروض الرسمية.
بحسب وكالة "أسوشيتد برس"، كان النص المعروض على الحائط يلخص فترة رئاسة ترمب الأولى، وأشار إلى فوزه في انتخابات عام 2024، وكان جزءاً من معرض "رؤساء أميركيون" في المتحف.
وقد وُضع النص بجانب صورة لترمب التُقطت خلال ولايته الأولى، والآن، تظهر صورة أخرى بدون أي نص مصاحب، على الرغم من أن النص كان متاحاً على الإنترنت. وكان ترمب الرئيس الوحيد الذي لم يتضمن عرض صورته في المعرض أي نص موسع.
ويشير "التعريف" الأصلي لترمب، كما يسميه المتحف، إلى ترشيحات ترمب للمحكمة العليا وتطوير إدارته للقاحات فيروس كورونا، ويختتم هذا القسم بالقول: "بعد أن وُجهت إليه تهمتان بالعزل، هما إساءة استخدام السلطة والتحريض على التمرد، إثر هجوم أنصاره على مبنى الكابيتول الأميركي في 6 يناير 2021، برأه مجلس الشيوخ في كلتا المحاكمتين".
ثم يتابع النص: "بعد خسارته أمام جو بايدن في عام 2020، حقق ترمب عودة تاريخية في انتخابات عام 2024. وهو الرئيس الوحيد، إلى جانب جروفر كليفلاند (1837-1908)، الذي فاز بولاية ثانية غير متتالية".
ولم يُعلّق البيت الأبيض على ما إذا كان قد طلب أي تغييرات، لكن ترمب أمر مسؤولي مؤسسة "سميثسونيان"، في أغسطس، بمراجعة جميع المعروضات قبل أن تحتفل البلاد بالذكرى الـ250 لإعلان الاستقلال في 4 يوليو.
وقالت الإدارة الجمهورية إن هذا الجهد "سيضمن التوافق مع توجيهات الرئيس بالاحتفال بالاستثنائية الأميركية، وإزالة الروايات المثيرة للانقسام أو الحزبية، واستعادة الثقة في مؤسساتنا الثقافية المشتركة".
بايدن "أسوأ رئيس أميركي"
والجدير بالذكر أن اللوحتين التذكاريتين لترمب تشيدان بالرئيسين الـ 45 و47 باعتبارهما "شخصيتين ناجحتين تاريخياً"، بينما تصف اللوحات الموجودة أسفل لوحة بايدن البديلة، الرئيس الـ 46 بأنه "أسوأ رئيس في التاريخ الأميركي على الإطلاق والذي أوصل أمتنا إلى حافة الدمار".
وفي الوقت الحالي، لا تزال الإشارات إلى عزل الرئيسين أندرو جونسون وبيل كلينتون عاميْ 1868 و1998 على التوالي، جزءاً من لوحات تعريف صورتيهما، وكذلك استقالة الرئيس ريتشارد نيكسون عام 1974 نتيجةً لفضيحة Water Gate.
وأشار بيان المعرض أيضاً إلى أن "تاريخ عزل الرؤساء لا يزال مُجسداً في متاحفنا، بما في ذلك المتحف الوطني للتاريخ الأميركي".
وجاء في بيان المعرض: "يبدأ المتحف تحديثه المُخطط له لمعرض رؤساء أميركا، والذي سيخضع لعملية تجديد شاملة هذا الربيع. وبالنسبة لبعض المعارض والعروض الجديدة، يدرس المتحف استخدام اقتباسات أو لوحات تعريفية على شواهد القبور، والتي لا تُقدم سوى معلومات عامة، مثل اسم الفنان".
والتقط صورة ترمب مصور البيت الأبيض دانيال توروك، الذي يُنسب إليه الفضل في المعرض الذي يتضمن ميداليات تُشير إلى أن ترمب هو الرئيس الـ 45 والـ47.
وتظهر ميداليات رقمية مماثلة إلى جانب صور رؤساء آخرين، تتضمن أيضاً ملخصات سير ذاتية أكثر تفصيلاً، إذ يتم تمثيل الرؤساء الحاليين بصور فوتوغرافية إلى حين تكليف رسم لوحاتهم الرسمية وإتمامها.
"هيبة ترمب الفريدة"
وعند سؤاله عن المعرض، احتفى المتحدث باسم البيت الأبيض ديفيس إنجل بالصورة الجديدة التي تُظهر ترمب، عابساً، منحنياً فوق مكتبه في المكتب البيضاوي.
وقال إنجل إن ذلك يضمن أن "هيبة ترمب الفريدة.. ستشعر بها في أروقة معرض الصور الوطني".
وأوضح ترمب نواياه في التأثير على كيفية توثيق الحكومة الفيدرالية لتاريخ الولايات المتحدة وثقافتها، وقدّم تقييماً لاذعاً لكيفية تناول مؤسسة "سميثسونيان" وغيرها من المتاحف للعبودية كعامل محوري في تطور الأمة، لكنه اتخذ أيضاً خطوات لإعادة صياغة صورته وصور منافسيه المعاصرين.
وفي الأشهر التي سبقت أمره بإجراء مراجعة لمؤسسة "سميثسونيان"، أقال رئيس أمناء الأرشيف الوطني، وأعلن عن إقالة مديرة معرض الصور الوطني كيم ساجيت، ضمن خطته لإعادة الهيكلة.
وفي البيت الأبيض، صمّم ترمب "ممشى المشاهير الرئاسي" الذي يتسم بانحياز واضح وتحيز شخصي، ويضم صوراً مذهبة له ولأسلافه، باستثناء بايدن، الذي يُمثّل بلوحة آلية، إلى جانب لوحات تصف فترات رئاستهم.
وقال البيت الأبيض آنذاك إن ترمب نفسه كان أحد المؤلفين الرئيسيين للوحات.











