محادثات فيينا.. قائمتان للتفاوض والعودة للاتفاق النووي قبل يونيو
العودة العودة

محادثات فيينا.. قائمتان للتفاوض والعودة للاتفاق النووي قبل يونيو

مفاعل بوشهر النووي في إيران - REUTERS

شارك القصة
Resize text

أكدت الولايات المتحدة، الجمعة، مشاركتها في المحادثات التي ستعقد الثلاثاء المقبل، في العاصمة النمساوية فيينا، لمناقشة الاتفاق النووي الإيراني، لافتة إلى أنها "منفتحة على عقد محادثات مباشرة مع طهران".

وقال الناطق باسم الخارجية الأميركية نيد برايس، الجمعة، "لا نتوقع حالياً أن تجرى محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في إطار هذه العملية، لكن الولايات المتحدة منفتحة على الأمر"، مضيفاً: "لا نتوقع تحقيق اختراق فوراً، إذ ستكون أمامنا محادثات صعبة. لكننا نعتقد أن هذه خطوة مفيدة إلى الأمام".

وتابع برايس: "القضايا الرئيسية المقرر بحثها تشمل الخطوات المطلوبة من إيران للعودة للالتزام بالاتفاق، وخطوات لتخفيف العقوبات"، حسبما ذكرت رويترز.

من جهته، قال مسؤول في الاتحاد الأوروبي، إن المحادثات بين إيران والولايات المتحدة والقوى العالمية، ستسعى إلى وضع قائمتين للتفاوض بشأن العقوبات التي يمكن لواشنطن رفعها، والالتزامات النووية التي يجب على طهران الوفاء بها.

اتفاق قبل يونيو

وأضاف المسؤول الكبير بعد محادثات عبر الإنترنت، الجمعة: "نتفاوض على قائمة الالتزامات النووية وقائمة رفع العقوبات"، وأن جميع الأطراف "تأمل في التوصل إلى اتفاق في غضون شهرين".

وأشار إلى أنه "سيتعين دمج القائمتين عند مرحلة ما. وفي النهاية، نحن نتعامل مع ذلك بطريقة متوازية. أعتقد أنه يمكننا فعل ذلك في أقل من شهرين"، مؤكداً أنه "لن تكون هناك محادثات مباشرة بين إيران والولايات المتحدة".

وتجرى الانتخابات الرئاسية الإيرانية في يونيو المقبل. 

وكان الموقع الإلكتروني لوزارة الخارجية الإيرانية، ذكر الجمعة، أن طهران رفضت أي اجتماع مع الولايات المتحدة. ونقل الموقع عن عباس عراقجي، نائب وزير الخارجية، قوله: "لن تحضر الولايات المتحدة أي اجتماع تشارك فيه إيران، بما في ذلك اجتماع اللجنة المشتركة (لأطراف الاتفاق النووي)، هذا مؤكد".

وأضاف عراقجي "هذا شأنهم.. سواء كانت الأطراف الأخرى في الاتفاق تسعى للتشاور بشكل ثنائي أو متعدد الأطراف مع الولايات المتحدة. سواء في فيينا أو في أي مكان آخر. فالوفد الإيراني لن يجري أي محادثات مع الوفد الأميركي على أي مستوى".

وبحسب صحيفة "وول ستريت جورنال"، سيجتمع كبار المسؤولين من جميع الأطراف المشاركة في الاتفاق، (إيران، وفرنسا، وألمانيا، والمملكة المتحدة، وروسيا، والصين)، إضافة إلى كبار المسؤولين الأميركيين في العاصمة النمساوية، الثلاثاء، لكن دون أن تكون هناك محادثات مباشرة في الوقت الحالي بين المسؤولين الأمريكيين والإيرانيين.

"إيماءة أولية"

وأشارت الصحيفة إلى أن المحادثات قد مرت بسلسلة من التقلبات والمنعطفات الشديدة خلال الشهرين اللذين تولى فيهما بايدن منصبه، قائلة إن الدول الأوروبية اقترحت في الـ18 من فبراير الماضي، أن تكون هناك محادثات يلتقي خلالها المسؤولون الأميركيون والإيرانيون وجهاً لوجه، وهي الخطوة التي كان يأمل المسؤولون الأميركيون أن تقود إلى اتفاق بشأن الخطوات التي سيتخذانها للعودة إلى الامتثال للاتفاق، لكن الإيرانيين رفضوا ذلك، قائلين إنه يجب الاتفاق أولاً على الخطوات الأولية لإحياء الاتفاق النووي.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أميركي لم تسمه، قوله: "أرسلوا (الإيرانيين) لنا رسالة مفادها أنه ربما يكون من الأفضل أن يقوم كل جانب بإيماءة أولية تمهد الطريق لتلك المحادثات"، في إشارة إلى الاتصالات التي تم تمريرها عبر وسطاء خلال فبراير الفائت.

وأضاف: "أرادوا تخفيف عقوبات مقابل إعادة النظر في الخطوات النووية التي اتخذوها بما يتعارض مع خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي). كانت فكرتهم، وذهبنا معهم".

وبحسب الصحيفة، التي اعتبرت أن محادثات فيينا المرتقبة "أول جهد جاد" لإنقاذ الاتفاق منذ تولي الرئيس الأميركي جو بايدن منصبه في يناير الماضي، تواصلت الاتصالات بين واشنطن وطهران، عبر الأطراف المشاركة في الاتفاق (فرنسا، وبريطانيا، وألمانيا، وروسيا، والصين، والاتحاد الأوروبي).

ووفقاً لمسؤولين غربيين، تم تحقيق انفراجة في غضون أسبوعين من المحادثات، عندما اقترحت القوى الأوروبية الثلاث على طهران، بعد مناقشات مع واشنطن، ترتيباً من شأنه أن يوفر لإيران مليار دولار من عائدات النفط المجمدة من كوريا الجنوبية، ستستخدم في شراء احتياجات إنسانية.

العودة بشكل كامل..

ونقلت "وول ستريت جورنال"، عن أشخاص مقربين من المحادثات، قولهم إن "إيران تخطت فكرة الخطوات الأولى لاستئناف الدبلوماسية، ومضت إلى التفاوض بشأن كيفية العودة إلى الاتفاق النووي بشكل كامل، وهو ما أدى إلى عودة الدبلوماسية إلى ما كانت تأمل الولايات المتحدة والأوروبيون فيه في بداية الحديث عن الأمر في فبراير الماضي.

وقال المسؤول الأميركي البارز: "يبدو في هذه المرحلة، أنهم (الإيرانيون) باتوا أقل اهتماماً بالإيماءات الأولية، إذ ذهبوا لتحديد الشكل الذي ستبدو عليه العودة الشاملة إلى الامتثال للاتفاق النووي، وليست لدينا مشكلة مع ذلك لأنه يتفق مع وجهة نظرنا الأولية".

وأضاف: "حتى الآن، لم يتضح تماماً كيف تنوي إيران المضي قدماً في المحادثات، وذلك لأنها قد غيَّرت من صياغتها لأهدافها، وأعتقد أن هذا بلا شك يعكس عدم الثقة بنا، وكذلك الانقسام داخل النظام الإيراني".

مهمة معقدة

ورأت الصحيفة أن المهمة المقبلة ستكون "معقدة"، موضحة أنه "بالنسبة للجانب الإيراني، فإن العودة إلى الامتثال الكامل للاتفاق سشتمل وضع أهداف واضحة لتخفيض نسبة اليورانيوم المخصب، أو التخلص منه وشحنه إلى الخارج، ووقف العمل الخاص بهذه المادة، والذي يتم إجراؤه في موقع جديد".

وتابعت: "كما سيتعين على الولايات المتحدة العمل على تحديد مراحل تعليق العقوبات الرئيسية المتعلقة بالطاقة والعقوبات المصرفية والاقتصادية التي تم وضعها قبل اتفاقية عام 2015، كما يتعين عليها أن تقرر أياً من مئات القوائم من العقوبات الإضافية التي فرضتها إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب، والمرتبطة إلى حد كبير بالإرهاب، ستحتفظ بها".

ولفتت الصحيفة أن العمل سيتم في إطار زمني ضيق، إذ لا يزال لدى إيران مشروع قانون برلماني يهدد برفع درجة نقاء اليورانيوم المخصب إلى 60%، والإنتاج الأوسع لمعدن اليورانيوم، وهو مادة أساسية لتصنيع السلاح النووي، فضلاً عن اتخاذ خطوات لإعادة تنشيط مفاعل البلوتونيوم القديم الذي يعمل بالماء الثقيل".

تحذير.. وترحيب

وأوضحت أنه في الوقت نفسه، حذر كبار المسؤولين الأميركيين نظراءهم الأوروبيين من أنه إذا صعدت إيران انتهاكاتها الخاصة بالنووي، فلن يكون هناك دعم كبير في الكونغرس لجهود إدارة بايدن لإحياء الصفقة من جديد. 

وفي سياق متصل، رحب وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، الجمعة، باستئناف المحادثات النووية الإيرانية لكنه قال إن "الوقت عامل مهم".

وأوضح في بيان: "ليس لدينا وقت نضيعه.. وجود اتفاق يحظى بالاحترام الكامل مرة أخرى، سيكون إضافة لأمن المنطقة بأسرها، وأفضل أساس للمحادثات بشأن القضايا المهمة الأخرى للاستقرار الإقليمي".

يذكر أن التكتل الأوروبي، الذي ينسق المحادثات بشأن الاتفاق النووي قال في وقت سابق الجمعة: "اتفق المشاركون على استئناف هذه الدورة للجنة المشتركة في فيينا الأسبوع المقبل، من أجل التحديد الواضح لرفع العقوبات وتنفيذ الإجراءات النووية، بما في ذلك من خلال عقد اجتماعات مجموعات الخبراء ذات الصلة".

من جانبه، قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريلف في تغريدة على تويتر، معلناً عقد اجتماع ثانٍ في فيينا، الثلاثاء المقبل، مؤكداً أنه لن تعقد اجتماعات بين الجانبين الإيراني والأميركي، ومضيفاً "غير ضروري".

وأوضح وزير الخارجية الإيراني، في تغريدته، أن اجتماع فيينا سيضع اللمسات الأخيرة لإنهاء العقوبات المفروضة على بلاده، في مقابل التراجع عن الإجراءات التي اتخذتها طهران بشأن برنامجها النووي. 

وتشترط إيران على الولايات المتحدة رفع العقوبات والعودة إلى الاتفاق النووي، قبل استئنافها الالتزام بالاتفاق. وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني، الأربعاء، إنه بإمكان الولايات المتحدة العودة إلى تعهداتها النووية سريعاً، إذا أرادت ذلك.

وأعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس، للصحافيين، الخميس، أن بلاده ترحب بالاجتماع الذي سيعقد بين القوى العالمية الموقعة على الاتفاق النووي مع إيران، الجمعة، وتراه خطوة إيجابية.

وكانت الولايات المتحدة انسحبت من الاتفاق النووي في مايو 2018، فيما قال بايدن إنه يرغب في عودة البلاد إلى الصفقة، التي وضعت قيوداً صارمة ولكن مؤقتة على الأنشطة النووية الإيرانية مقابل تعليق العقوبات الدولية على طهران.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.