Open toolbar

طلاب أثناء حصة دراسية في مدرسة الوداية الابتدائية بالعاصمة المغربية الرباط. 15 سبتمبر 2015 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
الرباط -

أثارت دعوة إلى مقاطعة اللغة الفرنسية في تدريس المناهج في المغرب، واستخدام الإنجليزية التي يعتبرها البعض لغة العلوم والتكنولوجيا والأعمال، حالة واسعة من الجدل، بسبب مرور عقود على اعتماد اللغة الفرنسية في تدريس المواد العلمية في المرحلة الجامعية.

الدعوة التي أطلقها عدد من النشطاء ووقع عليها حوالي 12 ألف شخص ترى أن "فرنَسة التعليم التي تستهدف الشرائح العمرية الصغيرة ومراحل أساسية جداً كالتعليم الإعدادي حيث يتم التأسيس الحقيقي لبناء المنطق الرياضي والمنهج العلمي بشكل صريح لدى المتعلمين، هو بمثابة الضربة القاضية التي حكمت على الجيل الحالي وأجيال قادمة بالفشل المحتوم".

وقال أصحاب الدعوة إن "80% من المغاربة غير متمكنين من الحد الأدنى من اللغة الفرنسية، وأغلب النسبة المتبقية (%20) يمتلكون الحد الأدنى بالكاد".

وأضافوا: "بعد عقود طويلة من إجبار الطلبة المغاربة على تلقي مختلف العلوم باللغة الفرنسية، أصبح المغرب يتذيل قوائم تصنيف أنظمة التعليم في العالم، ولا تجد أي جامعة مغربية ضمن قوائم الجامعات الأفضل عالمياً، ولا حتى بين أول 1000 جامعة، وهذا مؤشر خطير جداً، كما أن اعتماد الفرنسية كلغة تعليم وتلقين للتلاميذ يعني عدم احترام توجهات الوطن وقيمه ودستوره ولغته".

تهيئة البيئة

وزير التعليم المغربي شكيب بن موسى، لا يستبعد تدريس بعض المواد العلمية بالإنجليزية مستقبلاً، لكنه يشدد على ضرورة تهيئة البيئة المناسبة لتطبيق هذا التوجه.

وقال بن موسى في مؤتمر صحافي، مطلع الأسبوع، إن هناك "مشاورات بشأن اللغة الإنجليزية نظراً لوجود طلب عليها و اهتمام بها".

وأضاف: "بداية من هذا العام الدراسي تهدف الوزارة إلى توسيع مجال تمكين تلاميذ المستوى الإعدادي من اللغة الإنجليزية عبر توظيف عدد إضافي من أساتذة الإنجليزية، وإطلاق منصات لمساعدة التلاميذ والأساتذة".

واعتبر الوزير أن هذه الإجراءات مرحلة أولى لتوسيع مجال تعليم الإنجليزية، مشيراً إلى أن القانون المنظم لقطاع التعليم في المغرب يفتح المجال أمام اللغات الأجنبية لكن دون تحديدها، موضحاً أنه "مثلما هناك مواد يتم تدريسها باللغة الفرنسية، يمكن أن تكون هناك مستقبلاً مواد تُدرّس بالإنجليزية شريطة تهيئة الظروف المناسبة لإنجاح هذا التوجه والحفاظ على جودة التعليم، على اعتبار أن اعتماد الإنجليزية هو انفتاح على العالم".

وأشار إلى أنه يتم حالياً تدريس الإنجليزية في 2200 مؤسسة تعليمية في البلاد، بينما عدد الأساتذة لا يتجاوز 9 آلاف.

خيار استراتيجي

كاتب الدولة السابق المكلف بالتعليم العالي والبحث العلمي، خالد الصمدي، يرى أن ازدواجية التدريس بالعربية واللغات الأجنبية، تأتي في سياق مواكبة المغرب للمشروعات الاقتصادية الكبرى التي تعرفها المملكة".

وقال الصمدي لـ"الشرق"، إن "المغرب نوّع من شركائه الاقتصاديين من خلال شراكات مع دول آسيا وروسيا والصين والهند وبعض الدول الإفريقية، سواء الناطقة بالفرنسية أو الانجليزية، إضافة إلى شراكات متقدمة مع دول الخليج، وعندما كنت في الوزارة، أبرمت شراكات في مجال البحث العلمي مع الهند وماليزيا، لتحقيق فائدة للباحثين المغاربة الذين يُشترط فيهم إتقان الإنجليزية، وكل هذا يجعل هذه اللغة خياراً استراتيجياً لا محيد عنه، من أجل مواكبة هذه الورش الكبرى".

وأوضح المسؤول السابق أنه "على مستوى الاستثمارات الكبرى، دخل المغرب إلى مجالات الطاقة المتجددة وصناعة الطيران، مستفيداً من موقعه و شراكاته مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وبالتالي لا معنى أن تنغلق المنظومة التربوية المغربية في اللغة الفرنسية، ولا بد أن تخوض غمار اختيار الإنجليزية بشجاعة وجرأة، لتواكب هذه التطورات".

واعتبر الحسن مادي، أستاذ التعليم العالي في جامعة محمد الخامس بالعاصمة الرباط والمتخصص في علوم التربية، أن توسيع قاعدة تدريس الإنجليزية "قرار حكيم".

وقال لـ"الشرق" إن "الاتجاه العالمي الحالي في المجال التعليمي والتربوي يسير نحو استعمال اللغة الإنجليزية، فحتى فرنسا تُنتج البحوث العلمية بالإنجليزية، فلا يعقل أن نبقى نحن في المغرب رهن لغة واحدة".

وأضاف مادي: "إذا كنا نُريد من الناحية التربوية استعمال الإنجليزية، فلا بد من تعميمها منذ التعليم الأولي، وصولاً إلى المستوى الجامعي، إلى جانب اللغة العربية التي هي جزء كبير من هويتنا".

التدريس باللغة الأم

رئيس الائتلاف المغربي للغة العربية فؤاد بو علي اعتبر أن اللغة الفرنسية "فُرضت على النخب السياسية والإدارية والثقافية والإعلامية ولا تزال".

وقال لـ"الشرق": "الانفتاح على الإنجليزية أو الفرنسية أمر محمود، لكن يجب ألا ننسى أن لغات التدريس في الدول المتقدمة هي باللغة الأم أو اللغة الوطنية، لأنها المؤهلة للإبداع واكتساب المعارف والتقنيات".

واعتبر بو علي أن السير في اتجاه مختلف عن المعمول به هو "اجترار للفشل و التخلف"، موضحاً: "الدليل على ذلك هو أن هناك دول تُدرّس بالإنجليزية، لكنها لا تزال تعيش في ظلمات التخلف في مجالات الاقتصاد و التنمية، والسر في ذلك أن من لا يدرس بغير اللغة الوطنية لا يمكنه أن يتطور أو أن يصبح في مصاف الدول المتقدمة".

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.