Open toolbar

صورة للرئيس التونسي قيس سعيّد على جدار إحدى العمارات في العاصمة تونس - 26 يوليو 2022 - AFP

شارك القصة
Resize text
تونس-

شدّد وزير الخارجية التونسي عثمان الجرندي على تمسك بلاده بـ"الخيار الديمقراطي"، الذي "لا تراجع عنه"، فيما عبّرت الولايات المتحدة، الخميس، عن قلقها من "تراجع الديمقراطية في تونس"، بعد أن طرح الرئيس قيس سعيّد دستوراً جديداً يمنحه مزيداً من السلطات، ويقول إنها دستورية ولا تُهدد الديمقراطية.

وقال الجرندي في اتصال هاتفي مع نظيرته الكندية ميلاني جولي إنّ "الخيار الديمقراطي في تونس والمكاسب التي تحققت في مجال حقوق الانسان والحريات، مبادئ لا رجعة فيها ولا تراجع عنها"، وفق ما أوردت إذاعة "موزاييك" المحلية.

ولكن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أصدر بياناً، الخميس، أشار فيه إلى ما اعتبره "تناقصاً مقلقاً في المعايير الديمقراطية على مدى العام المنصرم في تونس"، لافتاً إلى "إلغاء الكثير من مكتسبات الشعب التونسي التي حصل عليها بشق الأنفس منذ 2011"، في إشارة إلى رحيل الرئيس السابق زين العابدين بن علي عن الحكم بعد احتجاجات شعبية.

وأضاف بلينكن أن الولايات المتحدة "لديها مخاوف من أن الدستور الجديد قد يُضعف الديمقراطية، ويقوض احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية"، وأن "عملية صياغته لم تحظ بنطاق واسع من الحوار النزيه".

"لا مجال للدكتاتورية"

وبينما رفضت أحزاب المعارضة مشروع الدستور الجديد وتباينت مواقفها بين مقاطعة الاستفتاء والتصويت بـ"لا"، قال سعيّد لـ"الشرق" في تصريحات بعد الإدلاء بصوته، الاثنين، إن "الدستور الجديد لا يفتح المجال أمام الديكتاتورية"، متهماً معارضيه بـ"الكذب".

وتقول أحزاب المعارضة التونسية، التي تصف تحركات سعيد بأنها "تصل إلى حد الانقلاب وستعيد البلاد للديكتاتورية"، إن هناك شكوكاً في مصداقية نسبة الإقبال الرسمية على المشاركة في الاستفتاء، والتي بلغت 30.5%، وإن العملية شابتها انتهاكات إجرائية وعيوب في قواعد البيانات.

وقال سعيد إن تحركاته قانونية ومطلوبة لإنقاذ تونس من جمود مستمر منذ سنوات، في وقت أكدت مفوضية الانتخابات، التي تم استبدال مجلسها هذا العام، أن الاستفتاء نزيه.

الدول الغربية الغنية، على غرار الولايات المتحدة، هي دول مانحة مهمة لتونس خصوصاً في السنوات القليلة الماضية. وتحاول حكومة سعيّد الحصول على موافقة على حزمة إنقاذ مالي جديدة من صندوق النقد الدولي، لدعم الإنفاق في ميزانيتها وديونها.

وقرر صندوق النقد الدولي أن الاتفاق يتطلب أولاً تطبيق إصلاحات اقتصادية، لكن بعض الدبلوماسيين يقولون إن التحركات السياسية التي يقوم بها سعيّد لن تؤثر على الاتفاق.

وأشار بيان صادر عن الاتحاد الأوروبي، الأربعاء، إلى أن إجماعاً واسعاً بين القوى السياسية بما يشمل الأحزاب والمجتمع المدني ضروري للحفاظ على الديمقراطية، لكن التكتل لم يعبر بشكل مباشر عن أي مخاوف تتعلق بالدستور الجديد، ولا بكيفية تمريره.

وقالت بريطانيا إنها رصدت المخاوف وكذلك "النسبة المنخفضة للمشاركة، والمخاوف المتعلقة بالافتقار لعملية شاملة وشفافة".

"جمهورية جديدة"

الرئيس التونسي وفي تصريحاته لـ"الشرق"، شدد على أن "كافة الحريات تقريباً، منصوص عليها في الدستور، وفي الصكوك الدولية التي صادقت ووافقت عليها تونس"، مكرراً: "لا مجال للعودة إلى الديكتاتورية".

واعتبر الرئيس قيس سعيد، أن الاستفتاء على الدستور، والذي قاطعته أحزاب معارضة "خطوة لتأسيس جمهورية جديدة مختلفة عن الجمهورية التي كانت في السنوات العشر الماضية وقبلها"، موضحاً أن "الدستور الجديد لا يجعل النظام رئاسياً كما يروج المعارضون، وإنما للحكومة دور هام".

وأوضح الرئيس التونسي أن "النظام يقاس بالتعددية الحزبية والسياسية، وليس فقط بالفصل بين السلطات".

ودعا قيس سعيد، الشعب التونسي، إلى أن يكون في الموعد وألا يستجيب لمن يدفعون الأموال، وتابع: "نحن أمام خيار تاريخي.. سنبني جمهورية جديدة تقوم على الحرية والعدل والكرامة الوطنية، وسنحقق كل مطالب الشعب وإرادته".

واعتبر أن "الجميع يتفق على أن العشرية السابقة كانت عشرية سوداء"، في إشارة إلى السنوات العشر الماضية.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.