Open toolbar

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش يتحدث في سول. 12 أغسطس 2022 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
دبي-

اتهم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش كوريا الشمالية بتكثيف قمعها لحقوق شعبها وحرياته، معتبراً أن على مجلس الأمن درس إحالتها إلى المحكمة الجنائية الدولية، لارتكابها جرائم محتملة ضد الإنسانية.

في المقابل، وصفت بيونج يانج مقررة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في كوريا الشمالية، بأنها "دمية" للولايات المتحدة، محذرة من أنها لن تتسامح مع مؤامرة تقودها واشنطن من أجل استخدام هذا الملف للإطاحة بنظامها السياسي.

ووَرَدَ في تقرير قُدّم إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، أن ضمان المساءلة عن انتهاكات حقوق الإنسان في كوريا الشمالية لم يشهد تقدماً، وأشار إلى حالات موثقة سابقاً، قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية.

وذكّر بأن مفوّضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ميشيل باشليه، أبلغت مجلس حقوق الإنسان في مارس بأن معلومات تلقاها مكتبها "واصلت الإشارة إلى أسباب معقولة للاعتقاد بارتكاب جرائم ضد الإنسانية... وربما تكون مستمرة" في كوريا الشمالية، كما أفادت وكالة "أسوشيتد برس".

وقال جوتيريش: "لا يزال ضرورياً أن يستجيب المجتمع الدولي لحالة حقوق الإنسان" في كوريا الشمالية، بما في ذلك دعم المساءلة "إذا ثبُت ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، من أجل تجنّب الإفلات من العقاب".

وأضاف: "يشمل ذلك أن يتصرّف مجلس الأمن من تلقاء نفسه أو بناءً على توصية من الجمعية العامة، لدرس إحالة الوضع إلى المحكمة الجنائية الدولية"، التي أُسّست من أجل مساءلة مرتبكي أسوأ الفظائع في العالم، بما في ذلك جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية.

"قمع إرادة الناس"

مكتب المفوّض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الذي ترأسته باشليه حتى الخميس عندما انتهت ولايتها التي استمرت 4 سنوات، أرسل مذكرة إلى بعثة كوريا الشمالية في جنيف، في 1 يوليو الماضي، من أجل الحصول على تعليقات بشأن مسودة التقرير. لكن جوتيريش ذكر أن المكتب لم يتلقَ رداً.

وأفاد التقرير، وهو من 18 صفحة ويغطي الفترة من أغسطس 2021 إلى يوليو 2022، بحصول قمع إضافي لحقوق الإنسان في كوريا الشمالية، خلال قيود فُرضت لكبح فيروس كورونا المستجد.

وأشار جوتيريش إلى أن هذه القيود، التي أغلقت حدود البلاد وقلّصت حرية الحركة والتفاعل الاجتماعي، "مكّنت الحكومة من قمع تدفق المعلومات والأفكار لدى شعبها بشكل أكبر".

وأضاف أن هذه التطورات تُضاف إلى النظام السياسي والأمني ​​في كوريا الشمالية، الذي "يستخدم المراقبة والإكراه والخوف والعقاب، من أجل قمع إرادة الناس، وتقسيمهم، وزرع عدم ثقة ومنع ظهور أي إرادة جماعية أو ثقافة محلية أصيلة".

يستشهد التقرير بقانون أُقرّ في عام 2020 وتفيد معلومات بأنه يعاقب أي شخص يتبيّن أنه يمتلك أو يوزع كميات كبيرة من المواد الإعلامية من كوريا الجنوبية، بالسجن المؤبد أو حتى الإعدام.

وأشار إلى إعدام رجل علناً، في أبريل 2021، بعدما ضبطته وحدة المراقبة في الحيّ الذي يقيم فيه، يبيع أجهزة لتخزين البيانات وأقراصاً مضغوطة تحتوي على أفلام وموسيقى وبرامج إذاعية من كوريا الجنوبية.

نظام يصنّف الكوريين الشماليين

وأضاف التقرير أن كوريين شماليين تمكّنوا من الفرار من بلادهم، أعربوا عن مخاوف، خلال مقابلات أجريت معهم، من إرسالهم إلى معسكر اعتقال سياسي، نتيجة تعبيرهم عن آرائهم أو انتقادهم الحكومة.

واعتبر أن ذلك يبقى "المثال الأكثر دلالة على الانتهاك الجسيم اللاحق بحرية التعبير في البلاد"، مرجّحاً وجود خمسة من هذه المعسكرات.

وتابع التقرير أن القمع الواسع والمنهجي لحقوق الإنسان، يستند إلى نظام يصنّف فيه حزب العمال الشيوعي الكوري الحاكم، المواطنين في فئة واحدة من 3 طبقات، بناءً على حكمه على "ولائهم وإذعانهم لحكمه المركزي".

وأشار فارون من كوريا الشمالية، إلى أن هذا التصنيف، المعروف باسم Songbun، يمسّ مجموعة من حقوق الإنسان، بما في ذلك الوصول إلى التعليم العالي والسكن والطعام والعمل والمشاركة في الشؤون العامة والزواج والحياة الأسرية وأماكن الإقامة، بحسب "أسوشيتد برس".

وقال جوتيريش: "الاختفاء القسري في معسكرات الاعتقال السياسي يستمر في تجسيد نظام حكم يُخضع الناس ويسيطر عليهم، بدلاً من تمثيلهم".

"جهل ورؤية متحيّزة"

من جهتها، انتقدت كوريا الشمالية إليزابيث سالمون، مقررة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في كوريا الشمالية، التي تجري أول زيارة لها إلى كوريا الجنوبية هذا الأسبوع للقاء مسؤولين وناشطين ومنشقين كوريين شماليين، منذ تعيينها في منصبها الشهر الماضي.

واعتبرت سالمون أن الكوريين الشماليين يواجهون "صعوبات جديدة وأكثر خطورة"، بسبب القيود الشديدة المرتبطة بكورونا، والتي تُضاف إلى انتهاكات مستمرة منذ عقود، مشددة على وجوب عدم إهمالها. وأعربت عن اقتناعها بضرورة حشد تضامن دولي بشكل أكثر حسماً، لحماية حقوق الإنسان في كوريا الشمالية، بحسب "أسوشيتد برس".

وأصدر ناطق باسم وزارة الخارجية الكورية الشمالية، بياناً الجمعة ينتقد سالمون من دون أن يذكر اسمها. واتهم البيان سالمون بإظهار "جهل ورؤية متحيّزة"، وانتقدها على إبداء "ملاحظات طائشة لا تُغتفر تنتهك نظامنا المصون وحقوقنا السيادية"، خلال زيارتها إلى كوريا الجنوبية.

كذلك اتهم البيان واشنطن بالوقوف وراء سالمون، معتبراً أن "ابتزاز حقوق الإنسان الذي تنتهجه الولايات المتحدة وقوى معادية أخرى، لا علاقة له بضمان حقوق الإنسان الحقيقية وليس سوى أكثر الوسائل العدائية تسييساً، من أجل تشويه الصورة الجليلة (لكوريا الشمالية)".

وشدد على أن بيونج يانج "لن تغفر أبداً" للولايات المتحدة وحلفائها، معتبراً أن ملف حقوق الانسان "يستهدف قلب نظامها الاجتماعي".

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.