Open toolbar

رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي في القصر الرئاسي في بعبدا ببيروت. 23 يونيو 2022 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
بيروت -

طالب رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي، الأمم المتحدة في رسالة إلى الأمين العام أنطونيو جوتيريش، بوضع "خارطة طريق واضحة" لمعالجة النزوح السوري.

وقاال ميقاتي في رسالته لجوتيرش، إنه "بعد مرور 11 عاماً على بدء الحرب السورية وأزمة النزوح إلى دول الجوار، يبقى لبنان البلد الصغير (مساحته 10452 كم2) ذو الكثافة السكانية العالية وتبلغ 650 نسمة في الكيلومتر المربع، مستضيفاً لأعلى نسبة من النازحين في العالم بالنسبة لعدد سكانه (4 ملايين)".

وأضاف: "احتضن لبنان النازحين وأبدى كل تعاون مع المجتمع الدولي لمساعدتهم، بانتظار انتهاء محنتهم وإيجاد حل مستدام للأزمة السورية، شريطة ألا يكون بأي شكل من الأشكال على حساب لبنان، الذي يمنع دستوره إمكانية التوطين أو الدمج على أراضيه".

أزمة اقتصادية طاحنة

وأوضح ميقاتي في خطابه للأمم المتحدة أن لبنان "يعاني منذ 3 سنوات، واحدة من أشد وأقسى الأزمات الاقتصادية والمالية منذ منتصف القرن الـ19، وفق تقييم البنك الدولي. وفي حين يعمل لبنان لمعالجة الأزمة والسيطرة على تداعياتها التي وضعت أكثر من 80% من اللبنانيين تحت خط الفقر، فإن تداعيات الأزمة، وكلفتها على الاقتصاد التي تقدر بأكثر من 3 مليارات دولار سنوياً، تجعل سرعة المعالجة أمراً بالغ الصعوبة".

وتابع في رسالته أن "الفئات الأكثر ضعفاً من اللبنانيين بدأت تتنافس على الخدمات والموارد المحدودة مع النازحين السوريين الذين يُضاف إليهم اللاجئون الفلسطينيون، بحيث يُشكلون معاً نصف عدد اللبنانيين أو ما يقارب المليوني نسمة".

وأضاف: "لا يخفى عليكم أن عبء النزوح يُؤثر كذلك على الأمن المجتمعي، ما يُثير الخوف من نشوء توترات وردات فعل خطيرة تنعكس سلباً على أمن النازحين أنفسهم وعلى استقرار المجتمعات المضيفة.

وأشار ميقاتي إلى أن "من المؤشرات السلبية على المنحى الخطير الذي يتسبب به النزوح السوري، اهتزاز التركيبة الديموجرافية الحساسة، حيث تجاوز عدد الولادات السورية، الولادات اللبنانية، وارتفعت نسبة الجريمة، وزاد اكتظاظ السجون، بما يفوق قدرات السلطات اللبنانية على التحمل"، وفق نص الرسالة.

واعتبر رئيس الوزراء اللبناني أن "التنافس على فرص العمل المحدودة أدى إلى زيادة التوترات والحوادث الأمنية، ناهيك عن تزايد ظاهرة زوارق الهجرة غير الشرعية اتجاه أوروبا، وذلك رغم تشدد السلطات في محاولات منع تلك الظاهرة، وتأمين الحماية لأكثر من 6 آلاف مخيم غير شرعي للنازحين".

"حل مستدام"

ميقاتي رأى في رسالته أن "الوضع الصعب الذي يواجهه لبنان يقتضي مقاربة مختلفة نوعياً في التعاطي مع أزمة النزوح السوري، قبل أن تتفاقم الأوضاع بشكل يخرج عن السيطرة، لا سيما أنه لا يمكن الطلب من بلد يستضيف هذا العدد الكبير، ويتكبد هذه الخسائر، أن ينتظر حلولاً سياسية لم تظهر مؤشراتها، مع غياب كامل لدى المجتمع الدولي لأي خارطة طريق لحل أزمة النازحين السوريين وإعادتهم إلى بلدهم أو إرسالهم إلى بلد ثالث".

وأضاف أن "القانون الدولي، لا سيما قانون اللجوء الدولي، فرض إبقاء خيار العودة كخيار دائم والاستمرار في العمل لأجل جعله ممكناً، وخصوصاً في حال وجود تدفق كبير (large influx) لا يستطيع البلد المضيف الاستمرار بتحمل أعباءه المباشرة وغير المباشرة طويلاً".

وأشار إلى أن "التطورات الميدانية داخل سوريا من خلال تراجع حدة العمليات العسكرية في مناطق عدة، أتاحت فرصاً للعودة الآمنة، ينبغي دراستها وتوسعة الفرص التي تُتيحها، خصوصاً أن عدداً كبيراً من النازحين بلبنان هربوا من تلك العمليات، إلى جانب الوضع الاقتصادي الصعب، ولم يثبت توفر شروط معاهدة 1951 التي لم ينضم إليها لبنان، ولا أي من الشروط التي ينص عليها القانون الدولي لمنح حماية قانونية".

وقال ميقاتي إن "الاستمرار في إقفال الباب أمام دراسة الفرص لعودة متماشية مع القانون الدولي يزيد من تأزم الوضع في دول اللجوء، لا سيما لبنان، ويُفوت فرصة أن تكون عمليات العودة الآمنة محفزاً، لتقدم المسار السياسي الهادف إلى حل مستدام يُراعي مقتضيات الشرعية الدولية، ويصون استقرار وسلامة أراضي سوريا ووحدة شعبها".

تسريع عودة اللاجئين

ودعا لبنان، حسبما ورد في رسالة رئيس الوزراء إلى الأمم المتحدة إلى "البدء بتنفيذ الآليات الدولية الواردة في نصوص مفوضية اللاجئين ومجلسها التنفيذي بشأن عودة اللاجئين، لا سيما أن تلك النصوص تفرض في نصها وروحها أخذ الوضع في البلد الأصلي بالاعتبار، وكذلك الوضع في بلد اللجوء، في معرض إقرار العودة".

وأضاف أن "النصوص المعمول بها تفرض على المجتمع الدولي دعم تلك المسارات، ومساعدة العائدين على إعادة الاندماج في مجتمعهم الأصلي، قبل أن يصبح النزوح المتمادي في الزمن سبباً لتمزيق النسيج الاجتماعي للبلد الأصلي، بشكل تصعب معالجته مع مرور كل يوم على الوضع الحالي.

وتابع: "كذلك يطلب لبنان بالسرعة المرجوة مساعدة الجهات المعنية في إجراء عملية مسح تراعي المعايير الدولية، وتسمح بتحديد الإطار القانوني الصالح للتطبيق، سواء كان القانون الدولي أو القوانين الداخلية التي ترعى إقامة الأجانب وعملهم".

وختم رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية رسالته، قائلاً: "لا بد من تأكيد تمسك لبنان بالقواعد الملزمة للقانون الدولي الإنساني، لا سيما مبدأ عدم الإعادة القسرية الذي التزمنا به منذ بداية الأزمة السورية. كما يؤكد لبنان حرصه على تعاون حسن النية مع الأطراف الدولية، وفق مقتضيات القانون الدولي والضرورات التي تفرضها مصلحته العليا ومصلحة شعبه".

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.