Open toolbar

رجال إطفاء يتفقدون حريق غابات في مدينة كوفيليا وسط البرتغال- 16 أغسطس 2022 - AFP

شارك القصة
Resize text
دبي-

أظهرت بيانات حديثة أنّ الغابات الشمالية التي تقع ضمن خطوط العرض أقصى الشمال، تكبدت خسائر في الغطاء الشجري جراء الحرائق، خلال العقد الماضي، أكثر من أي مكان آخر على سطح الأرض، إذ فقدت روسيا عدداً أكبر من الأشجار في الحرائق أكثر من أي بلد آخر.

جاء ذلك في دراسة نشرتها مبادرة "جلوبال فورست ووتش" المعنية برصد إزالة الغابات، والتابعة لـ"معهد الموارد العالمية"، وهو منظمة بحثية عالمية غير ربحية مقرها الرئيس في واشنطن.

وذكرت الدراسة التي استمرت عقداً، أنّ نحو 70٪ من إجمالي خسارة الغطاء الشجري بسبب الحرائق خلال الـ20 عاماً الماضية وقع في الغابات الشمالية، مع فقدان نحو 80 مليون هكتار خلال الفترة من 2001 إلى 2021.

والمنطقة الشمالية عبارة عن امتداد ضخم من غابات الصنوبر تحيط بالنصف الشمالي من الكرة الأرضية، وتضم أجزاء من الدول الاسكندنافية وإستونيا وليتوانيا وروسيا وألاسكا وكندا، من بين بلدان أخرى، بحسب المفوضية الأوروبية.

وتُشكل حرائق الغابات في هذه المناطق مصدر قلق خاص، لأنها يمكن أن تؤدي إلى تحرير الكربون المدفون في أعماق التربة، فضلاً عن خسارة الأشجار نفسها. والأشجار في الغابات الشمالية تستغرق فترة تصل إلى قرن حتى تنمو مرة أخرى.

"جرس إنذار" للعالم

وفقدت روسيا نحو 53 مليون هكتار من الغطاء الشجري بسبب الحرائق منذ عام 2001، وهي مساحة تقارب مساحة فرنسا، بينما فقدت كندا نحو 27 مليون هكتار في الفترة ذاتها، بحسب الدراسة.

وقال جيمس مكارثي، المحلل في "معهد الموارد العالمية"، والمؤلف المشارك للدراسة، لصحيفة "جارديان" البريطانية: "هذا أمر مقلق للغاية. هذه النتائج ينبغي أن تكون جرس إنذار للعالم. الغابات هي خط دفاعنا الأول ضد تغير المناخ، ويتوجب أن تكون على رأس قائمة (أولوياتنا)".

وحذّر مكارثي من أنّ الكربون المنبعث في الغلاف الجوي من حرائق الغابات يخلق حلقة مفرغة من الأضرار المناخية، موضحاً: "هذه الغابات يمكن أن تتحوّل من مصارف للكربون إلى مصادر للكربون في الغلاف الجوي".

وتحدث حرائق الغابات الأكثر شيوعاً على الكوكب، في المناطق المعتدلة، على سبيل المثال في أوروبا، والولايات المتحدة، حيث تتزايد الحرائق مع انتشار طقس الصيف الحار والجاف، وفي البرازيل حيث تسببت الحرائق التي أُشعلت لإزالة الغابات بدمار واسع النطاق في منطقة الأمازون.

ويُعتقد أن نحو ثلث إلى 40٪ من حرائق الغابات الشمالية تبدأ بشكل طبيعي بفعل صواعق البرق، لكن المصدر الرئيسي الآخر للحرائق هو البشر. والحرائق التي يُشعلها المزارعون من أجل الزراعة يمكن أن تنتشر بسرعة إلى الغابات؛ لا سيما في روسيا حيث الضوابط قليلة، وإنفاذ القوانين أمر غائب.

الحرائق تلتهم ربع الغطاء الشجري

وتتسبب الحرائق في خسارة نحو ربع الغطاء الشجري في جميع أنحاء العالم، بينما تتكفل إزالة الغابات لأغراض الزراعة وقطع الأشجار، بمعظم النسبة الباقية. إلا أن كمية الغابات المفقودة في الحرائق آخذة في الازدياد، إذ شكلت نحو 30٪ من خسارة الغطاء الشجري عام 2021.

ويتزايد مقدار فقدان الغطاء الشجري بسبب الحرائق على مستوى العالم بنحو 4٪ سنوياً، أو نحو 230 ألف هكتار إضافي كل عام، نصفها تقريباً بسبب الحرائق الأكبر في المناطق الشمالية.

كما تتزايد أيضاً خسارة الأشجار بسبب الحرائق في المناطق المدارية، بنحو 5٪ سنوياً أو 36 ألف هكتار إضافي، وأغلب الحرائق في المناطق الاستوائية أشعلها البشر.

وخلال فترة الدراسة التي استمرت 10 سنوات، فقدت الولايات المتحدة نحو 12 مليون هكتار من الأشجار بسبب الحرائق، وخسرت البرازيل نحو 9.5 مليون هكتار، وهو ما يمثل نحو 15٪ من إجمالي الغطاء الشجري الذي فُقد في البرازيل خلال الفترة ذاتها، ووقعت نحو ثلثي الخسائر المرتبطة بالحرائق في الغابات الأولية، والتي تعد حيوية ليس فقط للمناخ ولكن للتنوع البيولوجي.

علماً أن نحو 72٪ من فقدان الغطاء الشجري في أستراليا بين عامي 2001 و2021 كان بسبب الحرائق، حيث تسبب الطقس المتطرف في زيادة كبيرة في الحرائق في عامي 2019 و2020.

وأفادت الدراسة أن كمية الغطاء الشجري المفقود بسبب الحرائق على مستوى العالم زادت سنوياً بنحو 3 ملايين هكتار منذ عام 2001، وهو ما يمثل خسارة مساحة إضافية بحجم بلجيكا بسبب الحرائق كل عام، مقارنة بعقد مضى.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.