Open toolbar
الأمن وتغير المناخ يتصدران جولة بلينكن الأولى في إفريقيا
العودة العودة

الأمن وتغير المناخ يتصدران جولة بلينكن الأولى في إفريقيا

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكين لدى وصوله نيروبي. 16 نوفمبر 2021 - @ForeignOfficeKE

شارك القصة
Resize text
نيروبي-

وصل وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن فجر الأربعاء إلى نيروبي، المحطة الأولى في أول جولة له منذ تولّيه منصبه على دول في جنوب الصحراء الكبرى، إذ سيركز خلالها على ملفي الديمقراطية والتغيّر المناخي، رغم أنّ أزمتي إثيوبيا والسودان تضعان مسائل الأمن في الواجهة.

وقالت وزارة الخارجية الكينية على حسابها في تويتر، الأربعاء، إن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، وصل إلى نيروبي في بداية رحلته إلى إفريقيا، مشيرة إلى أن نظيرته الكينية ريشيل أومامو كانت في استقباله.

وكتب بلينكن على حسابه بتويتر: "سعيد أن أكون في كينيا، أمة نمتلك معها صداقة طويلة، أتطلع قدماً للقاء مسؤولي الحكومة والمجتمع المدني لمناقشة مصالحنا المشتركة وتأكيد شراكتنا الاستراتيجية".

وتأتي زيارة بلينكن الأولى إلى إفريقيا في أعقاب محادثات المناخ في قمة "كوب 26" في جلاسكو الأسكتلندية، حيث دعت الدول الأشد فقراً الحكومات الثرية إلى عمل المزيد لمساعدتها في مكافحة تغير المناخ.

ملفات للنقاش

وفي جولته التي تستمرّ حتى السبت، سيزور بلينكن 3 دول تُعدّ أساسية في الاستراتيجية الإفريقية للرئيس جو بايدن، بدءاً من كينيا الحليفة التقليدية لواشنطن في منطقة باتت تشهد حضوراً صينياً متزايداً، وبعدها نيجيريا أكبر دول القارة من حيث عدد السكان، وانتهاءً بالسنغال التي تعد مثالاً لديمقراطية مستقرة في قارة غالباً ما شهدت نزاعات دامية.

وتستهدف الزيارة على الأرجح تسليط الضوء على الفرق بين إدارة الرئيس جو بايدن وسلفه دونالد ترمب، إذ كان ترمب قد وصف بعض البلدان الإفريقية بأنها "حثالة"، وترك مناصب دبلوماسية رئيسية خاصة
بإفريقيا شاغرة، كما سخر من علم تغير المناخ.

وقال المسؤول البارز في الخارجية الأميركية إرفين ماسينجا، إن "التركيز على تنشيط الديمقراطيات، إضافة الى التغير المناخي والتنمية المستدامة تسلّط الضوء على المقاربة الحالية بشأن إفريقيا".

وأشار الى أن بلينكن سيبحث أيضاً تعزيز القدرات الإفريقية لانتاج لقاحات مضادة لفيروس كورونا، بدفع يأمل من خلاله بايدن بالتمايز عن الصين التي لجأت الى ترويج لقاحاتها في القارة.

نيجيريا والسنغال

كينيا ستكون المحطة الأولى لبلينكن، حيث سيرغب الرئيس أوهورو كينياتا في بحث الأمن في أعقاب الأحداث التي شهدها السودان الشهر الماضي، واتساع نطاق الحرب في إثيوبيا، ثاني أكبر بلدان
القارة من حيث عدد السكان ومقر الاتحاد الإفريقي.

وكان بلينكن قال الأسبوع الماضي، إنه يشعر بقلق بالغ من احتمال تعرض إثيوبيا "للانهيار من الداخل"، وهو ما من شأنه أن يوسع نطاق المجاعة هناك ويدفع ملايين اللاجئين للفرار بالمنطقة المضطربة
بالفعل.

وتساهم كينيا أيضاً بقوات في مهمة لحفظ السلام تابعة للاتحاد الإفريقي في الصومال، حيث يقاتل متمردون على صلة بتنظيم "القاعدة" الحكومة. ومن المقرر تجديد تفويض قوة الاتحاد الإفريقي الشهر المقبل، والولايات المتحدة مانح رئيسي لها.

وسيزور بلينكن الخميس، نيجيريا، أكبر مصدر للنفط في إفريقيا، للقاء رئيسها محمد بخاري الذي تكافح حكومته مسلحين في شمالي شرقي البلاد وعمليات خطف جماعي على يد عصابات مسلحة في الشمال والشمال الغربي.

وقال مصدر في الرئاسة النيجيرية إن من المتوقع أن يناقش الاثنان مساعدة أمنية محتملة من الولايات المتحدة، فيما ستكون المحطة الأخيرة لبلينكن السنغال، التي تُعتبر من أكثر الديمقراطيات الإفريقية استقراراً، حيث سينصب التركيز على القادة ورائدات الأعمال.

تركيز على الأزمات 

وتأتي زيارة بلينكن في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة إلى تعزيز الدور الدبلوماسي في السودان وإثيوبيا اللتين تشكّلان بارقة أمل.

ولطالما كانت أديس أبابا حليفة لواشنطن، إلا أن الأخيرة باتت ممتعضة من القيود التي تفرضها إثيوبيا على إدخال المواد الغذائية إلى إقليم تيجراي بشمال البلاد، حيث يعاني مئات آلاف السكان من ظروف تقارب المجاعة.

وتخوض حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد منذ نحو عام، نزاعاً مع "جبهة تحرير شعب تيجراي" التي حققت قواتها تقدماً في اتجاه جنوب البلاد خلال الأشهر الماضية، ولم تستبعد شنّ هجوم عسكري على العاصمة.

وقالت سفيرة واشنطن لدى الأمم المتحدة لورا توماس جرينفيلد في الآونة الأخيرة: "هذه ليست إثيوبيا التي اعتقدنا أننا سنراها قبل عامين، حين كنا نشيد ببلاد تتمتع بأسرع نمو اقتصادي في إفريقيا".

وكان بايدن أعلن مطلع نوفمبر الجاري، إلغاء تفضيلات تجارية كانت ممنوحة لإثيوبيا بموجب قانون أميركي صدر في عام 2000، وأعفيت بموجبه دول إفريقيا جنوب الصحراء من الرسوم الجمركية الأميركية على معظم صادراتها، إلا أنه امتنع عن فرض عقوبات على مسؤولين حكوميين أو من المتمردين، أملاً في التشجيع على إبرام تسوية للنزاع.

إلى ذلك، علّقت الولايات المتحدة ما قيمته 700 مليون دولار من المساعدات الى السودان على خلفية قرار قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان حلّ هيئات الحكم الانتقالية المدنية المشكّلة في أعقاب الإطاحة بحكم الرئيس السابق عمر البشير إثر احتجاجات واسعة في عام 2019

"فرصة ضائعة"

من جانبه، حذّر جوني كارسون، كبير دبلوماسيي ملف إفريقيا في الخارجية الأميركية، خلال عهد الوزيرة السابقة هيلاري كلينتون، من "فرصة ضائعة"، حال زار بلينكن كينيا من دون أن يدعو قادة دول الجوار الى إيجاد حل إقليمي.

وأوضح كارسون، وهو باحث حالياً في معهد "الولايات المتحدة للسلام"، أن "القرن الإفريقي هو منطقة شديدة الهشاشة، والتحولات الديمقراطية التي اعتقدنا أنها ستمضي قدماً في إثيوبيا والسودان، خرجت عن مسارها"، محذراً من أنه في حال "فشل هاتين الدولتين خلال العام المقبل، سنرى انهياراً إقليمياً أوسع نطاقاً".

ومن المحتمل أن يواجه بلينكن نقاشات حساسة في نيجيريا بعد تعليق الولايات المتحدة تسليم مروحيات عسكرية على خلفية مخاوف بشأن حقوق الانسان.

ويتوقع أن يمهّد انتهاء الاتفاق الطريق أمام تعزيز الصين لحضورها الاقتصادي في إفريقيا، حيث تقبل على ضمان الحصول على الموارد الطبيعية، مع غضّ الطرف عن الحوكمة.

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.