وسط توترات مع الصين.. قوات أميركية تعمل "سراً" في تايوان

time reading iconدقائق القراءة - 6
جنود من تايوان أمام مروحيات أميركية الصنع خلال عرض عسكري في تايتشونج - 21 أغسطس 2001 - REUTERS
جنود من تايوان أمام مروحيات أميركية الصنع خلال عرض عسكري في تايتشونج - 21 أغسطس 2001 - REUTERS
دبي -الشرق

قال مسؤولون أميركيون إن وحدة من العمليات الخاصة وأخرى من مشاة البحرية تابعتين للولايات المتحدة تعملان "سراً" في تايوان، لتدريب القوات العسكرية هناك كجزء من جهود تعزيز دفاعات تايوان في ظل تزايد القلق بشأن أنشطة الصين، حسبما نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال".

ونقلت الصحيفة عن المسؤولين الأميركيين، من دون أن تكشف هوياتهم، قولهم إن نحو 20 من أفراد العمليات الخاصة الأميركية وقوات الدعم يجرون تدريبات لوحدات صغيرة من القوات البرية التايوانية، مشيرين إلى أن عناصر من مشاة البحرية الأميركية يعملون مع القوات البحرية المحلية ضمن تدريبات على القوارب الصغيرة. 

وقال المصادر ذاتها إن القوات الأميركية تعمل في تايوان منذ عام على الأقل، لافتة إلى أن نشر القوات يتم بالتناوب، ما يعني أن أعضاء الوحدات التابعة للولايات المتحدة يخدمون وفقاً لجدول زمني متغير.

علامة قلق

ويُعد نشر قوات من العمليات الخاصة الأميركية في تايوان، بحسب "وول ستريت جورنال"، علامة على تنامي القلق داخل "البنتاجون" بشأن القدرات التكتيكية لتايوان في ضوء تزايد التعزيزات العسكرية لبكين على مدى السنوات الماضية، إلى جانب تحركاتها التهديدية الأخيرة ضد الدولة الجارة.

وأعرب مسؤولون تايوانيون وأميركيون عن قلقهم بشأن ما يقارب 150 طلعة جوية نفذتها طائرات عسكرية صينية بالقرب من تايوان الأسبوع الماضي، تضمنت مقاتلات نفاثة من طراز "J-16"، وقاذفات قنابل استراتيجية من طراز "H-6"، وطائرة لرصد الغواصات من طراز "Y-8".

وسجّلت بكين رقماً قياسياً بتوغلها في منطقة الدفاع الجوي التايوانية، حسبما أعلنت تايبيه آنذاك، حيث دخلت 120 طائرة بين 1 و4 أكتوبر الحالي.

وقالت الصحيفة إنه على الرغم من عدم اختراق الطلعات الجوية الصينية المجال الجوي التايواني، إلا أنها تعكس إصرار الحزب الشيوعي في بكين على وجهة نظره بأن تايوان تعد جزءاً من الصين، لاسيما أنها تعهدت سابقاً بالسيطرة على الجزيرة الواقعة جنوب شرق آسيا، بالقوة إذا لزم الأمر.

وكانت الرئيسة التايوانية، تساي إنج ون، اتهمت الصين باعتماد "نهج توسّعي"، محذرة من "عواقب كارثية" في حال سيطرت على الجزيرة.

استخدام القوة

في وقت سابق هذا العام، قال مسؤولون عسكريون أميركيون إنه من المرجح أن تحاول بكين استخدام القوة في خططها تجاه تايوان في غضون السنوات الست المقبلة، في حين اعتبر مسؤولون آخرون أن الجدول الزمني للصين قد يكون أسرع من ذلك.

كما حذر وزير الدفاع التايواني، تشيو كو تشينج، الأربعاء، من أن الصين ستكون قادرة على شنّ هجوم واسع النطاق على تايوان بأقل قدر من الخسائر بحلول عام 2025.

بدورها، قالت وزارة الخارجية الصينية في بيان إنها حثت الولايات المتحدة على الالتزام بالاتفاقات السابقة ووقف المساعدات العسكرية لتايوان، مضيفة أن "الصين ستتخذ جميع الخطوات اللازمة لحماية سيادتها ووحدة أراضيها".

ولم يؤكد المسؤولون الأميركيون مطلقاً تقارير ترددت في وسائل الإعلام الآسيوية العام الماضي، أشارت إلى احتمال انتشار مشاة البحرية الأميركية في تايوان، كما لم يتم الإبلاغ عن وجود قوات العمليات الخاصة الأميركية من قبل، وفقاً لـ"وول ستريت جورنال".

وبحسب الصحيفة، تُعتبر وحدة العمليات الخاصة والوحدة البحرية الأميركية جهداً صغيراً، ولكنه "رمزي" من قبل الولايات المتحدة، بهدف زيادة ثقة تايبيه ببناء دفاعاتها ضد "العدوان الصيني المحتمل". 

وتابعت في تقرير نشرته، الخميس، أن مسؤولين حكوميين أميركيين حاليين وسابقين وخبراء عسكريين يرون أن تعميق العلاقات بين الوحدات العسكرية الأميركية والتايوانية أفضل من مجرد بيع المعدات العسكرية التايوانية.

زيادة الإنفاق

وباعت الولايات المتحدة تايوان معدات عسكرية بمليارات الدولارات في السنوات القليلة الماضية، ولكن المسؤولين الحاليين والسابقين يعتقدون أنه يجب على تايوان أن تبدأ الاستثمار في دفاعها بشكل أكبر وأكثر ذكاء.

واقترحت الحكومة المحلية في تايوان، في 16 سبتمبر الماضي، إنفاق ما يعادل 8.69 مليار دولار أميركي إضافية على الدفاع في مدى السنوات الخمس المقبلة، إضافة إلى ميزانية الدفاع المعلنة سابقاً، بهدف تعزيز القدرات العسكرية لمواجهة "أي تهديد عسكري من الصين".

ونقلت "وول ستريت جورنال" عن مات بوتينجر الذي شغل منصب نائب مستشار الأمن القومي خلال إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب، أن "تايوان أهملت بشكل سيئ في السنوات الـ15 الأولى من هذا القرن دفاعاتها الوطنية، حيث اشترت الكثير من المعدات باهظة الثمن التي سيتم تدميرها في الساعات الأولى من أي صراع محتمل مع الصين".

لكن بوتينجر، وهو حالياً زميل زائر في معهد هوفر بجامعة ستانفورد، اعتبر أن التعاون العسكري بين واشنطن وتايبيه يمكن أن يؤدي إلى تعقيد خطط بكين الحربية بشكل كبير.

استياء الصين

الصحيفة أشارت في تقريرها إلى أنه من المرجح أن تنظر الصين إلى وجود القوات العسكرية الأميركية في تايوان على أنه انتهاك للالتزامات التي تعهدت بها واشنطن في الاتفاقات السابقة، حيث وافقت واشنطن عام 1979 على قطع العلاقات الرسمية مع تايوان وإنهاء اتفاقية الدفاع وسحب قواتها من الجزيرة.

وقال مسؤولون أميركيون إن الانتشار الأميركي في تايوان يعتبر حساساً من الناحية السياسية نظراً إلى العلاقات المتوترة بين الولايات المتحدة والصين، والتي تفاقمت في السنوات الأخيرة على خلفية قضايا التجارة، وحقوق الإنسان، والأمن الإقليمي، ووباء كورونا، إلى جانب التوتر في بحر الصين الجنوبي.

وفي وقت سابق، الأحد، نددت الولايات المتحدة بأنشطة بكين العسكرية "الاستفزازية" و"المزعزعة للاستقرار"، غداة تنفيذ مقاتلات وقاذفات صينية أكبر توغل بتاريخها في منطقة الدفاع الجوي التايوانية.