Open toolbar

عامل روسي يفحص الصمامات في منشأة جازبروم الروسية قرب بلدة كاسموف جنوبي موسكو. يناير 2006. - REUTERS

شارك القصة
Resize text
وارسو/ صوفيا/ بوركسل/ موسكو-

قطعت مجموعة "جازبروم" الروسية العملاقة الأربعاء، كلّ صادراتها من الغاز إلى بلغاريا وبولندا، في قرار أثار مخاوف من حصول نقص في الإمدادات، ليس في أوروبا الشرقية والوسطى فحسب، بل في القارة العجوز بأسرها.

وبلغاريا وبولندا هما الدولتان الأوروبيتان الوحيدتان اللتان أبرمتا عقوداً مع الشركة الروسية من المقرر أن تنتهي بنهاية هذا العام، ما يعني أن بحثهما عن إمدادات بديلة يجري على قدم وساق.

يأتي وقف الإمدادات في الوقت الذي أصبح فيه الطقس أكثر دفئاً وتقل الحاجة إلى الغاز للتدفئة، وبالتالي من غير المرجح أن يؤدي ذلك إلى انقطاع فوري للإمدادات عن المستهلكين. وتقول بولندا إن لديها مخزوناً كبيراً من الغاز، أما بلغاريا، والتي استهلاكها أقل نسبياً، فتبحث عن إمدادات بديلة من اليونان وتركيا.

لكن إذا استمر الانقطاع لعدة أشهر أو امتد إلى دول أخرى، فقد يتسبب ذلك في فوضى لقارة تعتمد على الغاز الروسي الوفير والرخيص لتدفئة المنازل وتشغيل المصانع وتوليد الكهرباء.

في ما يأتي عرض للوضع الراهن في سوق الغاز في ضوء الغزو الروسي لأوكرانيا.

لماذا قطعت موسكو إمدادات الغاز؟

ردّاً على العقوبات التي فرضها الاتّحاد الأوروبي على روسيا بسبب غزوها أوكرانيا، حذّر الكرملين الدول الأعضاء في الاتّحاد التي تتزوّدها روسيا بالغاز من أنّ هذه الإمدادات ستتوقّف إن لم تسدّد الثمن بالروبل الروسي وليس باليورو أو الدولار كما كانت عليه الحال حتى الآن.

وأوضحت روسيا أنّ أسعار الغاز ستظلّ مقوّمة بالعملة المنصوص عليها في العقود المبرمة بينها وبين الدول الأوروبية، وهي في غالب الأحيان اليورو أو الدولار، لكنّ استيفاء ثمن الغاز لن يتمّ بعد اليوم بهذه العملة بل بالروبل الروسي، ما يعني أنّ على الدول المعنية إجراء عمليات تحويل للعملة في روسيا.

والأربعاء قال المتحدّث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، إنّ "الشروط التي حُدّدت تندرج في إطار طريقة دفع جديدة تمّت صياغتها بعد إجراءات غير ودّية لا سابق لها".

لكنّ هذا الشرط الروسي المستجدّ ردت عليه عدد من الدول الأوروبية المعنية، بما فيها فرنسا وألمانيا وبولندا، بالرفض.

وبحسب كلوديا كيمفرت، خبيرة الطاقة في المعهد الألماني للأبحاث الاقتصادية "دي آي بليو برلين"، فإنّ "وقف إمدادات الغاز الروسي إلى بولندا وبلغاريا هو الخطوة الجديدة في التصعيد الذي يعتمده بوتين لإثارة الذعر في أوروبا". 

غير أنّ الخبيرة طمأنت إلى أنّه "لا ينبغي توقّع حدوث مشاكل في الإمدادات في الوقت الراهن، لأنّ ألمانيا وأوروبا تزوّدتا بالغاز بشكل كافٍ". 

أيّ وزن لروسيا في السوق؟

في 2021، زوّدت روسيا الاتّحاد الأوروبي وبريطانيا بـ 32% من إجمالي وارداتهما من الغاز، مقارنة بـ25% في 2009، وفقاً لوكالة الطاقة الدولية، لكنّ هذه النسبة تختلف اختلافاً كبيراً بين دولة وأخرى.

فإذا كانت فنلندا تعتمد بنسبة 97.6% على الغاز الروسي، وفقاً لبيانات "يوروستات" لعام 2020، فإنّ دول البلطيق الثلاث، ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا، أعلنت في مطلع أبريل الحالي أنّها توقّفت عن استيراد الغاز الروسي بالكامل، معتمدة في الوقت الراهن على احتياطياتها من الغاز المخزّنة تحت الأرض. 

أمّا بلغاريا التي أوقفت موسكو شحنات الغاز إليها الأربعاء، فهي تعتمد على الغاز الروسي بنسبة 85%، تماماً كما هي حال سلوفاكيا. 

وفي ما يتعلّق بألمانيا، أكبر اقتصاد في القارّة، فهي لا تزال تؤمّن 55% من وارداتها من الغاز من روسيا، لكنّ وزارة الاقتصاد والمناخ الألمانية طمأنت إلى أنّ "أمن الإمدادات في ألمانيا مضمون حالياً". 

أيّ وزن لأوروبا في عائدات روسيا؟

بالاستناد إلى أسعار السوق الحالية، تبلغ قيمة صادرات الغاز الروسي إلى الاتّحاد الأوروبي لوحده 400 مليون دولار يومياً، وفقاً لوكالة الطاقة الدولية.

وبحسب موقع "جازبروم إكسبورت" Gazprom Export، فإنّ 68% من صادرات مجموعة الغاز الروسية العملاقة "جازبروم" في 2020 ذهبت إلى أوروبا.

ومن إجمالي الصادرات البالغ 174.9 مليار متر مكعب، ذهب 119.35 مليار متر مكعب إلى أوروبا، منها ما يقرب من 49 مليار متر مكعب لألمانيا وحدها، وحوالي 21 مليار متر مكعب لإيطاليا، وأكثر من 13 مليار متر مكعب للنمسا.

ووفقاً لوكالة الطاقة الدولية فإنّ "الدخل الناتج من صادرات الغاز والنفط شكّل في يناير 2022 ما نسبته 45% من الميزانية الفدرالية الروسية".

ما بدائل بولندا؟

أعلن رئيس وزراء بولندا ماتيوش مورافتسكي أنّ بلاده التي تستهلك ما يصل إلى 21 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً، "مستعدّة لمواجهة وضع ينقطع فيه بالكامل" الغاز الروسي.

وبولندا هي نفسها دولة منتجة للغاز وتبلغ قدرتها الإنتاجية حالياً حوالي 4.5 مليار متر مكعب. ولدى البلاد محطة للغاز الطبيعي المسال بسعة تبلغ حالياً 6.5 مليار متر مكعب من الغاز، يتوقّع أن تزداد قريباً إلى 8 مليارات متر مكعب. 

ووفقاً للحكومة البولندية، فإنّ خزانات البلاد من احتياطيات الغاز ممتلئة بنسبة 76% كما أنّ لدى بولندا شبكة لنقل الغاز تربطها بجميع جيرانها.

وتعتمد بولندا بالدرجة الأولى على خط أنابيب غاز "بلطيق بايب" الذي سيدخل الخدمة في أكتوبر المقبل والذي سيتيح نقل ما يصل إلى 10 مليارات متر مكعب من الغاز النروجي إلى بولندا عبر الدنمارك.

وقال مورافتسكي الأربعاء "سنتدبّر أمرنا حتّى بوجود هذا المسدّس المصوّب إلى رأسنا".

انقسام أوروبي

قالت مفوضة الطاقة بالاتحاد الأوروبي كادري سيمسون الأربعاء، إن المفوضية الأوروبية تنصح دول الاتحاد الأوروبي بأن تتمسك بعملتي اليورو والدولار في عقودها القائمة للغاز مع روسيا وألا تدفع بالروبل لشراء الغاز.

وقالت سيمسون أثناء اجتماع للطاقة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي: "هناك توجيه واضح إلى الشركات للالتزام بالعقود القائمة وألا توافق على مدفوعات بالروبل".

في المقابل قال مصدر لـ"بلومبرغ"، إن أربع دول أوروبية دفعت مقابل إمدادات الطاقة، بالروبل.

من جانبها، أفادت وكالة الأنباء الروسية "تاس"، الأربعاء، بأن النمسا وألمانيا قبلتا بالشروط الروسية لدفع ثمن الغاز بعملة الروبل.

من ناحيته، قال المستشار النمساوي كارل نيهامر، إن "الحكومة وشركة الطاقة النمساوية (أو أم في) قبلتا الشروط الروسية للدفع مقابل الغاز، كما فعلت الحكومة الألمانية"، وفقاً لـ"تاس".

وخلال زيارة نيهامر إلى موسكو منصف الشهر الجاري، أفاد بأنه اتفق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بشأن آلية الدفع، حيث سيتم الإيداع باليورو، وعند موعد الاستحقاق سيقوم فرع "جازبروم" في فيينا بتحويل العملة الأوروبية إلى روبل بالنيابة عن الدولة، ومن ثم ترسل إلى موسكو، وفقاً لـ"رويترز".

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.