Open toolbar

النحال لويز لوستوسا يعرض خلية من النحل البرازيلي الأصلي في معهد أبيلا ناتيفا في برازيليا - 10 يوليو 2022 - AFP

شارك القصة
Resize text
برازيليا-

ارتفع الطلب على النحل غير اللاسع خلال جائحة كورونا. إذ بدأ عدد من الأشخاص يربونه في منازلهم، إلا أنّ هذه الحشرات تبقى كنزاً غير معروف بشكل كبير في البرازيل التي تضم أنواعاً كثيرة من النحل.

وتحتضن الأراضي البرزايلية 250 نوعاً من النحل ضئيل الإبرة، من أصل 550 نوعاً من هذا النحل تم رصدها حول العالم، سواءً في البلدان الاستوائية أو في شبه الاستوائية، بحسب كريستيانو مينيزيس، وهو المسؤول عن البحث والتطوير لدى المؤسسة البرازيلية للبحوث الزراعية التابعة للدولة.

وعندما تخرج آلاف النحلات من صندوق خشبي مليء بالأقراص الشمعية بمجرد أن يفتح لويز لوستوسا الغطاء، فإن هذه الحشرات تحوم حول الرجل مشكلةً ما يشبه السحابة.

"مهمة مذهلة"

ويخصص لوستوسا وقت فراغه لتربية نوع من النحل المحلي الذي يزداد استخدام عسله في قطاع فن الطبخ، إلى جانب استعماله في تصنيع الأدوية ومستحضرات التجميل.

ويقول لوكالة فرانس برس إنّ هذه المهمة "مذهلة!". ولا يرتدي لوستوسا إلا قميصاً أكمامها طويلة وسروال جينز وقبعة مجهزة بغطاء لحماية وجهه من النحل.

ويعود سبب ارتدائه ثياباً عادية إلى أنّ النحل ضئيل الإبرة لا يلسع، ويستطيع التعايش مع البشر. كذلك، يؤدي هذا النوع من النحل دوراً كبيراً في حماية البيئة، وهو ما أثار اهتمام لوستوسا.

وبدأت تراود لوستوسا، وهو رئيس معهد "أبيلا ناتيفا" في برازيليا، فكرة إنتاج 6 أنواع من النحل بعدما أدرك إلى جانب باحثين آخرين أنّ هذه الأنواع مهددة بالانقراض.

إنتاج المحاصيل

يقول لوستوسا: "لم يكن النحل وحده مهدداً بالانقراض، بل الطبيعة بأكملها". كما يقول لوستوسا أثناء وجوده في المعهد الذي ينظم فيه ورش عمل تتمحور على موضوع تكاثر النحل، ويبيع فيه كذلك منتجات العسل "نشرح للأطفال أنّ هذا النوع من النحل لا يلسع، وهو ضروري للبيئة وللطبيعة، فضلاً عن أنه يساعد البشر".

ويعتمد المزارعون في المزارع بشكل كبير على النحل غير اللاسع في عملية التلقيح، وتحسين إنتاج المحاصيل من التوت على مختلف أنواعه، إضافة إلى الإجاص والأفوكادو وغير ذلك من أنواع الثمار.

وبدأ يظهر في قطاع فنّ الطهو اهتمام بعسل هذا النحل المعروف من أيام قبائل السكان الأصليين والذي يعتبر صافياً وصحياً أكثر من الأنواع الأخرى لاحتوائه على مؤشر منخفض لنسبة السكر في الدم، ولأنّ النحل الذي ينتجه يتغذى فقط على الزهور والفاكهة.

ويُعدّ عسل النحل غير اللاسع الذي يختلف مذاقه ونسبة حموضته لدى كل نوع، أغلى ثمناً ومطلوباً أكثر من عسل النحل اللاسع الذي يُنتج بكميات تفوق تلك التي ينتجها النحل المحلي بـ 30 مرة.

وبينما يُباع الكيلوجرام الواحد من عسل النحلة الإفريقية اللاسعة بنحو 6 دولارات، يمكن شراء كيلوجرام من عسل النحل غير اللاسع بنحو 55 دولاراً.

ويشير مينيزيس إلى أنّ "النحل يتيح للشركات أن تؤثّر إيجاباً على المجتمع والبيئة والزراعة".

وكان النحل غير اللاسع أثناء فترة استعمار الأميركيتين منسياً. ويعتقد أن الرهبان اليسوعيين أدخلوا إلى هذه المنطقة النحل الإفريقي الذي كان مطلوباً أكثر في أوائل القرن 19 بسبب شمعه السميك الذي كان يُستخدم في تصنيع الشموع.

وعلى عكس النحل الإفريقي، لم يتغذ النحل ضئيل الإبرة على بقايا الأطعمة التي تحوي سكراً بل على الأشجار المحلية فقط. من جهة ثانية، يرى مربو النحل انّ زراعة أشجار الفاكهة لا تقل أهمية عن تربية النحل.

ويقول جيرونيمو فياس-بواس، وهو عالم بيئة ومربي نحل في ساو باولو، لوكالة فرانس برس إنّ "النحل يعتمد على النبات والغابات، ولهذا السبب يحرص مربو النحل على حماية الطبيعة".

المطاعم البارزة

ويسعى فياس- بواس إلى زيادة إنتاج العسل الذي تستهلكه فئات عدة من المجتمع من أمثال قبائل السكان الأصليين وسلالات الرقيق، حتى يصبح قادراً على المتاجرة به.

ويبرز من بين الزبائن الذين يوفر لهم فياس-بواس العسل، الشيف البرازيلي الشهير أليكس أتالا الذي يدير مطعم D.O.M في ساو باولو والحائز تصنيف نجمتي ميشلان. وبعدما أُذهل بعسل النحل غير اللاسع أضاف هذا المنتج إلى قائمة أطباق مطعمه.

ويقدم المطعم قطعة من الكسافا مطبوخة بالحليب ومغطاة بعسل ينتجه نحل توبي البرازيلي بين الطبق الرئيسي وطبق التحلية.

ويقول أتالا من مطبخ مطعمه الواقع في منطقة يقطنها الأغنياء لوكالة فرانس برس إنّ هذا القسم "هو الأكثر إمتاعاً في قائمة الأطعمة". ويتابع "أمامنا عالم غني كمجال النبيذ علينا اكتشافه".

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.