Open toolbar

جانب من جلسة للكنيست الإسرائيلي، القدس 7 يوليو 2021 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
القدس-

دخلت إسرائيل أجواء الانتخابات المرتقبة في مطلع نوفمبر المقبل، مع تفكُّك القائمة المشتركة للأحزاب العربية، وتوحُّد القوى اليمينية خلف زعيم المعارضة رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو الطامح لقيادة المشهد السياسي من جديد.

ومع تقديم الأحزاب السياسية، الخميس، القوائم النهائية لمرشحيها، لخوض خامس انتخابات تجرى خلال أربع سنوات، بدا من الواضح انهيار القائمة المشتركة، ما يعني أنَّ العرب سيخوضون الانتخابات بثلاث قوائم منفصلة.

والقائمة المشتركة هي تحالفٌ سياسي كان يضم أربعة أحزاب تمثل العرب في إسرائيل، وهي "الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة" بزعامة أيمن عودة، و"التجمُّع الوطني الديمقراطي" بزعامة سامي أبو شحادة، و"القائمة العربية الموحدة" بزعامة منصور عباس، و"الحركة العربية للتغيير" بزعامة أحمد الطيبي.

لكنَّ الخلافات تفجَّرت بين مكونات القائمة، لتتقدَّم "الجبهة الديمقراطية"، و"الحركة العربية للتغيير"، بقائمة مشتركة، ويتقدَّم كلٌّ من "التجمع الوطني الديمقراطي"، و"القائمة العربية الموحدة"، المشاركة في الائتلاف الحكومي، بلائحتين منفردتين.

الغياب عن الكنيست

تفكُّك القائمة المشتركة يزيد من احتمالات عدم عبورها لنسبة الحسم، وبالتالي عدم دخول الكنيست، في ظلِّ تخوفات من مشاركة ضعيفة للمصوتين العرب داخل إسرائيل قد تكون الأدنى في تاريخ الانتخابات البرلمانية.

وأظهرت جميع استطلاعات الرأي الأخيرة أنَّ نسبة التصويت بين العرب داخل إسرائيل لن تتجاوز 40% من مجمل عدد أصحاب حق الاقتراع.

وتعني هذه النسبة المتدنية أنَّ خطر عدم اجتياز نسبة الحسم قد يهدد جميع القوائم العربية الثلاث في حال صدقت نتائج الاستطلاعات، خصوصاً إذا سجلت نسبة التصويت بين اليهود في إسرائيل نسباً عالية تتجاوز 75% من أصحاب حق الاقتراع. 

خلافات القائمة المشتركة

وبدأت الخلافات التي أدَّت لتفكُّك القائمة المشتركة بمطالبة "التجمع الوطني الديمقراطي" من شركائه التوقيع على تعهدات بعدم تسمية أي مرشح لتشكيل الحكومة عند بدء المشاورات بهذا الخصوص مع الرئيس الإسرائيلي.

وتفاقمت الخلافات مع بدء تشكيل اللوائح الانتخابية، وتباين المواقف حول حصة كل حزب في الأماكن المضمونة، خصوصاً أن الاستطلاعات الإسرائيلية أظهرت أنَّ القائمة المشتركة يمكنها الحصول على 6 مقاعد في حال خوض الانتخابات بقائمة ثلاثية.

وأصدرت كل من "الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة"، و"الحركة العربية للتغيير"، مساء الخميس، بياناً أكدتا فيه خوض الانتخابات بتركيبة ثنائية، تشمل أيضاً "القوى التقدمية اليهودية"، وتطرَّقتا فيه إلى جانب من الخلافات التي أدَّت لتفكُّك القائمة المشتركة.

وقالت الحركتان في البيان إنَّ "الجبهة، والعربية للتغيير، قدمتا كل التنازلات على صعوبتها، للحفاظ على المشتركة، ووفقاً للاتفاقيات التي توصلنا إليها بالأمس فقط، كان التجمع (الوطني الديمقراطي) الرابح الوحيد، إذ ضمنت له هذه الاتفاقية مضاعفة تمثيله".

وأضافتا: "ورغم هذا كله تفاجأنا اليوم، وبشكل غير مفهوم، وبدون أي مقدمات أنَّ التجمع يصر -تحت وطأة الخلافات الداخلية- على ضرب الوحدة، ونقض الاتفاقيات في الدقيقة التسعين، للمطالبة برئاسة الكتلة، والتنصل من التناوب الذي أُعِدَّ أساساً لتعزيز حضور الأهل من النقب في الكنيست، وليس من باب المحاصصة الحزبية كما يروج".

واتهمت الحركتان "التجمع الوطني الديمقراطي" بأنه "قد يقوم بمحاولة أدلجة الخلاف بين مركبات المشتركة"، واعتبرتا أنَّ "تجربة العمل المشترك في الأعوام الأخيرة مع التجمُّع، وكذلك المفاوضات الأخيرة، أثبتت أنَّ هذه الخلافات مصطنعة، ويتم تضخيمها في نهاية الأمر لمصالح فئوية ضيقة".

وتضم القائمة المشتركة للحركتين 11 مرشحاً هم: أيمن عودة، وأحمد طيبي، وعايدة توما-سليمان، وعوفر كسيف، ويوسف العطاونة، وسمير بن سعيد، وغالب سيف، واعتماد قعدان، ونهاية وشاحي، وأحمد شقير، ونوعا ليفي.

القائمة العربية الموحدة

من جانبها، أبقت القائمة العربية الموحدة، المشاركة في الائتلاف الحكومي بزعامة يائير لبيد، على تشكيلتها التي خاضت فيها الانتخابات السابقة برئاسة منصور عباس، يليه وليد طه، مع ترشيح جديد من منطقة النقب في المكان الثالث، حيث حلَّ وليد الهواشلة مكان عضو الكنيست سعيد الخرومي الذي توفي بعد فترة من مشاركة قائمته في الائتلاف الحاكم.

أمَّا المكان الرابع فشغلته عضو الكنيست إيمان ياسين خطيب، يليها في الخامس ياسر حجيرات ممثلاً عن البدو الفلسطينيين في منطقة الجليل.

الصراع على نتنياهو

وتدور المعركة الانتخابية في الأول من نوفمبر كسابقتها حول شخص بنيامين نتنياهو، إذ يتنافس زعيم "الليكود" المخضرم على رأس كتلة من الأحزاب اليمينية والدينية المتطرفة، ضد زعيم حزب "هناك مستقبل"، رئيس الوزراء يائير لبيد الذي يقود معسكراً أكثر انقساماً يضم أطيافاً من اليسار إلى اليمين.

وتظهر استطلاعات الرأي حتى الآن أنَّ أياً من المعسكرين لن يفوز بأغلبية مطلقة في الكنيست الإسرائيلي، المكون من 120 مقعداً، ما قد يعنى بقاء لبيد في منصبه رئيساً لحكومة تسيير أعمال، وتوجه إسرائيل إلى انتخابات جديدة هي السادسة على التوالي منذ العام 2019.

وفي حال فشل القوائم العربية في عبور نسبة الحسم، يمكن للأحزاب الداعمة لنتنياهو الحصول على أغلبية 61 المطلوبة لتشكيل الحكومة، وضمان عودة رئيس الوزراء السابق لسدة الحكم من جديد.

يمين موحد ويسار مفكك

وتبدو أحزاب اليمين أكثر تماسكاً وصلابة بعد توحيد الأحزاب اليمينية المتدينة الموصوفة بالتطرف، والواقعة في أقصى يمين الخارطة السياسية.

وتحققَّ هذا التماسك بفضل تدخل نتنياهو شخصياً لتوحيد جميع هذه الأحزاب في الانتخابات، بالإضافة إلى العمل على استمرار تحالف أحزاب اليهود المتدينين من أصول غربية، المعروف باسم "قائمة يهدوت هتوراة" بعد أن كانت مكوناته مهدَّدة بالتفكك، وخوض الانتخابات بقوائم مستقلة. 

وتعهد نتنياهو، الذي ظل ممسكاً بمقاليد السلطة من 2009 إلى 2021، الأربعاء، بتشكيل حكومة "قوية ومستقرة ووطنية"، أكد أنها ستقوم "بقمع الإرهاب واستعادة الكبرياء الوطني وخفض تكاليف المعيشة".

لكن في حين أن حزبه "الليكود" سيفوز على الأرجح بالنصيب الأكبر من مقاعد البرلمان، تظهر استطلاعات الرأي الأخيرة أنَّ معسكره، الذي يضم ثلاثة فصائل أخرى، سينقصه ما بين مقعد وأربعة مقاعد للحصول على الأغلبية الحاكمة.

في يسار الخارطة السياسية، رفضت زعيمة "حزب العمل"، ميراف ميخائيلي، خوض الانتخابات في قائمة مشتركة مع حزب "ميرتس" اليساري بزعامة زهافا جلئون.

ويأتي هذا الرفض رغم جهود الوساطة والضغوطات التي مارسها رئيس الحكومة يائير لبيد، واستعداده لترشيح شخصيات محسوبة على الحزبين داخل لائحته الانتخابية لتعويضهم عن أية مقاعد يمكن أن يخسروها في حال خوض الانتخابات بقوائم مستقلة. 

ومنذ عام 2019، شهدت إسرائيل أربع انتخابات غير حاسمة أسفرت عن تشكيل حكومتين ائتلافيتين لم تستمرا طويلاً وإقرار موازنة واحدة فقط.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.