Open toolbar

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال خطاب متلفز من العاصمة كييف- 5 مايو 2022 - TWITTER/@ZelenskyyUa

شارك القصة
Resize text
كييف-

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الاثنين، إن بلاده غير مستعدة للموافقة على خطة لتصدير حبوبها بالسكك الحديدية عبر بيلاروس، للالتفاف على حصار روسيا لموانئها على البحر الأسود.

وفي مؤتمر صحافي بالعاصمة الأوكرانية كييف، أشار زيلينسكي إلى أن ما يصل إلى 75 مليون طن من الحبوب، قد تكون عالقة في أوكرانيا خلال خريف هذا العام.

وأبدت بيلاروس التي استخدمتها حليفتها روسيا كنقطة انطلاق في غزو أوكرانيا يوم 24 فبراير، استعدادها للسماح بمرور الحبوب الأوكرانية عبر أراضيها إلى موانئ بحر البلطيق، إذا سُمح لها أيضاً بشحن بضائعها من تلك الموانئ.

ولوح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أيضاً بالفكرة كحل. ونقلت وكالة "إنترفاكس" الأوكرانية للأنباء عن زيلينسكي قوله "نحن لسنا مستعدين حتى الآن لانتهاج هذه الترتيبات".

وأبلغ زيلينسكي الصحافيين أن أوكرانيا تُناقش مع بريطانيا وتركيا فكرة أن يقوم سلاح البحرية لدولة ثالثة بضمان مرور صادرات الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود، الذي تهيمن عليه روسيا.

لكنه اعتبر أن الأسلحة الأوكرانية ستكون أقوى ضمان للمرور الآمن لصادراتها.

وأضاف: "أقوى ضمان لدينا لفتح هذا الممر أو ذاك من الموانئ لتصدير الحبوب هو الرد بأسلحة ستكون موجودة في المنطقة".

وتابع زيلينسكي حديثه للصحافيين: "نحن نعمل على هذا مع دول معينة وبأنظمة معينة مضادة للسفن. نحن نعمل ونحصل عليها بشكل تدريجي".

تحذيرات أميركية

حذر الدبلوماسيون الأميركيون "14دولة، معظمها في إفريقيا"، من أن السفن الروسية "المحملة بالحبوب الأوكرانية المنهوبة" قد تكون في طريقها إليهم، "ما يشكل معضلة للبلدان التي تواجه نقصاً حاداً في الغذاء"، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".  

ووفقاً للصحيفة قامت روسيا بقصف أوكرانيا، ومحاصرة موانئها، ونهب إنتاجها من الحبوب، والذي يصل إلى عُشر صادرات العالم من القمح، ما أدى إلى توقعات مروعة بزيادة حدة الجوع وارتفاع أسعار المواد الغذائية في جميع أنحاء العالم.  

وحذرت الولايات المتحدة من أن الكرملين يحاول الاستفادة من "عمليات النهب" التي قام بها في أوكرانيا عن طريق بيع "القمح الأوكراني المسروق" للدول الإفريقية التي تعاني من الجفاف، ويواجه بعضها مخاطر مجاعة محتملة.  

وفي منتصف مايو الماضي، قامت الولايات المتحدة بإرسال تحذير إلى 14 دولة، معظمها في إفريقيا، بأن سفن الشحن الروسية غادرت الموانئ القريبة من أوكرانيا محملة بما وصفته برقية وزارة الخارجية الأميركية بأنه "حبوب أوكرانية منهوبة".  

وحددت البرقية بالاسم 3 سفن شحن روسية قالت إنه "يشتبه في أنها تقوم بنقل هذه الحبوب".  

ووفق الصحيفة، فاقم التحذير الأميركي من تعقيدات المعضلة التي تواجهها الدول الإفريقية، والتي يشعر كثير منها بالفعل بأنها واقعة بين "مطرقة الشرق وسندان الغرب" لأنها ستواجه على الأرجح "خياراً صعباً بين الاستفادة من جرائم حرب محتملة وإثارة غضب الحليف الغربي القوي من جانب، ورفض غذاء رخيص في الوقت الذي تواصل فيه أسعار القمح ارتفاعها، ويكابد مئات الآلاف من مواطنيها الموت جوعاً من جانب آخر". 

وعزز الإنذار الذي أطلقته واشنطن الاتهامات التي سبق أن أطلقتها الحكومة الأوكرانية بأن روسيا قامت بسرقة "ما يصل إلى 500 ألف طن من القمح الأوكراني، بقيمة 100 مليون دولار"، منذ الغزو الروسي في نهاية فبراير، وتم نقل كثير منه بالشاحنات إلى موانئ في شبه جزيرة القرم الواقعة تحت السيطرة الروسية، ومنها إلى السفن التي يقع بعضها تحت طائلة العقوبات الغربية، وفقا لما نقلته "نيويورك تايمز" عن مسؤولين أوكرانيين.  

اتفاق روسي تركي

في وقت سابق الاثنين، شككت أوكرانيا باتفاق تركي روسي لشحن الحبوب.

وبحسب تقرير نشرته وكالة "بلومبرغ"، توصلت موسكو وأنقرة إلى اتفاق مبدئي لإعادة شحن المنتجات الزراعية الأوكرانية من ميناء أوديسا على البحر الأسود.

وعرضت حكومة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مساعدة عسكرية لإزالة الألغام قبالة سواحل أوديسا ومرافقة سفن الحبوب، لكن أوكرانيا لم تصادق بعد على هذه الخطة، خشية أن تؤدي إزالة الدفاعات، ممثلة في الألغام، إلى تمكين روسيا من شنّ هجوم على هذا الميناء الحيوي.

ونقلت الوكالة عن مصادر أن تركيا تأمل بأن تؤدي موافقة الأمم المتحدة على الاقتراح، إلى تهدئة المخاوف الأمنية، مرجّحة أن يجري وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف محادثات في أنقرة بشأن الخطة، الأربعاء، لم يتضح بعد ما إذا كان سيشارك فيها موفد لكييف.

وقال لافروف في موسكو الاثنين "أعتقد بأن جيشينا يمكن أن يتفقا على أفضل طريقة لتنظيم ذلك، كي تتمكّن السفن من المرور عبر حقول الألغام التي يجب تطهيرها".

وفي المقابل اعتبر تاراس كاتشكا، نائب وزير الاقتصاد الأوكراني، أن "روسيا تسعى، من خلال التعليق مسبقاً على التوصّل إلى الاتفاق، لتحميل أوكرانيا مسؤولية تعطيل الإمدادات. ولكن يبقى الواقع أن أزمة الغذاء هي من صنع روسيا وحدها".

أدى الغزو الروسي إلى قطع شحنات الحبوب ومنتجات زراعية أخرى من أوكرانيا، ما هدد بنقص في غذاء ملايين الأشخاص في أسواقها التقليدية. ونفت موسكو مسؤوليتها عن التعطيل، لكنها طالبت برفع العقوبات الأميركية والأوروبية المفروضة عليها، التي تحد من صادراتها من الأسمدة والمنتجات الزراعية.

وأشارت "بلومبرغ" إلى أن الخطة الروسية التركية ستتيح إزالة الألغام قرب أوديسا، كما تضمن ممراً آمناً للسفن خارج البحر الأسود، برعاية الأمم المتحدة. وتستهدف تركيا إنشاء مركز في إسطنبول لمراقبة الشحنات وتنسيقها، علماً أنها سعت منذ شهور إلى التوسّط في النزاع. وأضافت الوكالة أن أوكرانيا لم تشارك في شكل مباشر بالمحادثات.

وتطالب روسيا أيضاً بتمكينها من فحص السفن المتجهة إلى أوكرانيا، بحثاً عن أسلحة، وهذا شرط رفضته كييف.

صادرات الحبوب الأوكرانية

وزارة الزراعة الأوكرانية أعلنت الاثنين، أن صادرات البلاد من الحبوب بلغت 47.2 مليون طنّ حتى الآن، في موسم يونيو-يوليو 2021-2022، بما يشمل 148 ألف طنّ في الأيام الخمسة الأولى من الشهر الجاري.

وأضافت أن الكمية الإجمالية تشمل 18.578 مليون طنّ من القمح و22.4 مليون طنّ من الذرة و5.7 مليون طنّ من الشعير، مشيرة إلى أن شحنات الذرة هيمنت على صادرات يونيو، كما أفادت وكالة "رويترز".

وصدرت أوكرانيا 6 ملايين طنّ من الحبوب شهرياً قبل الغزو الروسي، الذي بدأ في 24 فبراير، لكن هذه الكميات تقلّصت في الأشهر الماضية إلى نحو مليون طنّ.

واعتادت أوكرانيا تصدير غالبية سلعها عبر موانئ بحرية، لكن الغزو الروسي أرغمها على تصدير السلع والحبوب بواسطة السكك الحديد عبر حدودها الغربية، أو عبر موانئ أصغر على نهر الدانوب.

وتسبب غزو روسيا لأوكرانيا، وهما قوتان زراعيتان كبريان، تمثلان معاً 30% من صادرات القمح العالمية، إلى ارتفاع الأسعار لتتجاوز مستوياتها منذ الأزمة المالية العالمية 2008، وتخشى الأمم المتحدة "إعصار مجاعة"، خصوصاً في البلدان الإفريقية التي تستورد أكثر من نصف قمحها من أوكرانيا أو روسيا، وفق "فرانس برس".

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.