
أثار خبر اختفاء الصحافي والناشط لقمان سليم المعروف بمواقفه المعارضة لـ"حزب الله" قلقاً وضجة في الأوساط اللبنانية، قبل أن تعلن مصادر أمنية لبنانية لـ"الشرق" اغتياله، الخميس، في ظروف غير معروفة.
وأكدت المصادر الأمنية العثور على جثة سليم، عند مفترق بلدة العدوسية في منطقة الزهراني بجنوب لبنان.
وكانت مصادر لبنانية أعلنت في وقت سابق العثور على جثة مجهولة الهوية في المنطقة المذكورة، من دون الربط بينها وبين الناشط المختفي، في الوقت الذي انتشرت فيه صور لجثة داخل سيارة تبدو عليها آثار الإصابة بطلقات نارية.
وأثار خبر اختفاء الصحافي والناشط لقمان سليم المعروف بمواقفه المعارضة لـ"حزب الله" ضجة وقلقاً في الأوساط اللبنانية، فيما ندد الحزب في بيان باغتياله، وطالب بفتح تحقيق لكشف المرتكبين ومعاقبتهم.
وقالت رشا سليم، شقيقة لقمان، عبر تويتر إنها وأسرته فقدوا الاتصال بشقيقها بعد خروجه من منزل أحد أصدقائه في بلدة صريفا قضاء صور (جنوب لبنان). وأضافت:"هو لم يعد بعد، هاتفه لا يرد، ولا أثر له في المستشفيات".
ولاحقاً قالت الشقيقة إنهم وجدوا هاتفه في بلدة نيحا، إحدى المزارع اللبنانية من قرى قضاء صور في الجنوب وتقع بالقرب من بلدة صريفا حيث كان لقمان سليم، من دون أن يجدوا لقمان أو سيارته.
وكان سليم أعلن مراراً تعرّضه لتهديدات. وحمّل في بيان نشره في نهاية 2019 "قوى الأمر الواقع ممثلة بشخص السيد حسن نصرالله وشخص الأستاذ نبيه بري المسؤولية التامة" عن هذه التهديدات "وعما قد يجري" ضده وضد عائلته ومنزله، وفقاً لما أوردته وكالة "فرانس برس".
ردود فعل
وفي أول رد فعل، استنكر "تيار المستقبل"، التابع لرئيس الوزراء اللبناني المكلف سعد الحريري، اغتيال سليم في إحدى قرب جنوب لبنان، محذراً من العودة إلى مسلسل الاغتيالات التي تستهدف الناشطين.
وقال التيار في بيان إن "اغتيال الباحث والناشط السياسي لقمان سليم في إحدى قرى الجنوب جريمة مدانة برسم الدولة والقوى المحلية المعنية بأمن القرى الجنوبية".
وأضاف: "إننا في تيار المستقبل إذ نستنكر بأشد عبارات الاستنكار هذه الجريمة النكراء ونحذّر من مخاطر العودة إلى مسلسل الاغتيالات واستهداف الناشطين، نطالب الجهات المختصة الأمنية والقضائية الشرعية بجلاء الحقيقة بأسرع وقت".
من جانبها، قالت الرئاسية اللبنانية عبر تويتر إن " الرئيس عون طلب من المدعي العام التمييزي اجراء التحقيقات اللازمة لمعرفة ملابسات جريمة اغتيال الناشط لقمان سليم، وشدّد على ضرورة الإسراع في التحقيق لجلاء ظروف الجريمة والجهات التي تقف وراءها".
بدوره، قال سفير الاتحاد الأوروبي في لبنان رالف طراف، عبر تويتر " أشعر بالصدمة والحزن العميقين لاغتيال لقمان سليم. خالص التعازي لأسرته وأحبابه. نأسف لثقافة الإفلات من العقاب السائدة في لبنان والتي تقع فيها مثل هذه الأعمال الشنيعة ونطالب بالتحقيق المناسب من قبل الجهات المختصة".
تغريدة محذوفة
في المقابل، نشر نجل الأمين العام لحزب الله، جواد نصر الله، تغريدة قبل قليل، بعد تأكد أنباء اغتيال الناشط اللبناني، وقال فيها من دون إشارة إليه "خسارة البعض هي في الحقيقة ربح ولطف غير محسوب"، وأرفق نصر الله الابن التغريدة بوسم (#بلا_أسف).
وبعد انتقادات حادة في الردود على التغريدة، حذفها جواد وغرّد مرة أخرى موضحاً: "مسحت التغريدة التي يريد البعض فهمها على ذوقه، مع العلم أني كتبتها بمنأى عن أي خبر أو حدث وهي شيء شخصي، منعاً للبس وللاستفراغ الأخلاقي لدى البعض الذي بات معروفاً بحقده وتفاهته في مقاربة الأمور".
ولم تمر دقائق، حتى حجب نصرالله عرض تغريداته بالكامل، قبل أن يعود ليتيح عرضها مرة أخرى، من دون حذف تغريدته التوضيحية، وبلا أي إشارة لأسباب الحجب أو التراجع عنه.
مسيرة حافلة
ولد لقمان سليم في حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت عام 1962، وحصل على شهادة في الفلسفة من "جامعة السوربون" في فرنسا. وفي عام 1990 أسس لقمان "دار الجديد للنشر"، التي نشرت كتباً ودواوين شعرية لكبار الكتّاب اللبنانيين والعرب، كما أسس مشروع "أمم للأبحاث والتوثيق"، الذي يعمل على أرشفة الذاكرة اللبنانية وأبرز محطاتها المتعلقة بالحرب الأهلية والمفقودين خلالها.
ويُعد سليم، وهو نجل النائب الراحل محسن سليم، من أشرس المعارضين لـ"حزب الله" وله مواقف كثيرة معارضة لسياسة الحزب في لبنان والعالم العربي.
تعرّض الراحل لكثير من حملات التخوين من قبل المقربين من الحزب والصحافة الناطقة باسمه، أبرزها مقال نُشر في عام 2012 يتهم سليم بـ"العمالة"، إضافة إلى غيره من المقالات والتقارير التي كانت تحرّض عليه بسبب مواقفه السياسية.
وفي ديسمبر 2019، تم الاعتداء على منزل سليم الواقع في حارة حريك بالضاحية الجنوبية في بيروت، بالتزامن مع اعتداء نفذه مؤيدون لـ"حزب الله" و"حركة أمل" على خيمة لنشطاء معارضين لـ"حزب الله" في بيروت.