Open toolbar

الشرطة في أحد ممرات مدرسة روب الابتدائية في يوفالدي بولاية تكساس الأميركية أثناء إطلاق مسلح للنار- 24 مايو 2022 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
واشنطن -

أفادت سلطات ولاية تكساس الأربعاء بأن طفلاً يبلغ أربع سنوات ذهب إلى المدرسة حاملاً مسدساً محشواً بالرصاص، بعد أيام من حادث مماثل في ولاية أريزونا، في وقت تبرز مع بدء العام الدراسي مخاوف من حصول حوادث إطلاق نار في مدارس الولايات المتحدة تؤدي إلى سقوط ضحايا.

وتماشياً مع تلك المخاوف، عملت بعض الإدارات التعليمية والمدارس الأميركية خلال العطلة الصيفية، على تطوير نظام أمن يوفر قدراً أكبر من السلامة في مواجهة حوادث إطلاق النار المحتملة، يعمل إلى جانب الإجراءات التي سبق وطورتها إثر حوادث إطلاق نار.

مراجعة للماضي وتخطيط للمستقبل

خلال أشهر الصيف، اجتمعت إدارات المدارس في الولايات الأميركية المختلفة بتوصيات من حكومات المقاطعات، لتعزيز أنظمة الأمان وخطط السلامة المدرسية لتفادي حوادث العنف.

ومنذ سنوات يواجه مدراء المدارس ضغوطاً للاستعداد لإطلاق نار محتمل، وتطوير الإجراءات القديمة التي بدأت بعد حادث مدرسة "كولومباين" الثانوية بولاية كولورادو، في أبريل 1999، حين أطلق مراهقان النار في محيط المدرسة، تاركين 13 ضحية و20 مصاباً، قبل أن يقتلا نفسيهما.

منذ ذلك الحين، فرضت الولايات عدداً من إجراءات السلامة، أبرزها: 

●    التحقق من الزائرين. وكان هذا هو الإجراء الأول وأصبح الأساسي في كل الأماكن. 

●    إغلاق الأبواب الخارجية للمدارس والتواصل مع الزائرين عبر نظام اتصال فيديو.

●    أجهزة الكشف عن المعادن في بعض المدارس.

●    كاميرات مراقبة أمنية. 

●    تدريبات الإغلاق.

 لكن تلك الإجراءات لم تكن كافية. وفي ظل شكوك في قدرة الأنظمة الأمنية الصالحة للتطبيق في المدارس على توفير حماية كاملة، استعدت مدارس تكساس ذات النصيب الأكبر من حوادث إطلاق النار في المدارس الأميركية، بالإضافة إلى مدارس عدد من الولايات الأخرى، بإجراءات سلامة مكثفة في العام الدراسي الجديد.

أبرز هذه الإجراءات، كان معمولاً به في بعض المدارس، لكن على نطاق ضيق، لما له من آثار نفسية على الطلاب وهو "محاكاة عملية إطلاق نار نشطة". 

محاكاة إطلاق النار

تختلف محاكاة إطلاق النار عن "تدريبات الإغلاق" الشائعة في المدارس الأميركية، في أنها لا تقوم على إطلاق أجراس الإنذار لتوجيه الطلاب نحو الأماكن الآمنة والاختباء في صمت، لكنها تعتمد على محاكاة كاملة لحادث إطلاق نار، يشهد سقوط ضحايا متطوعين مع جروح مطبقة ببراعة وثقوب نازفة، وتشارك فيه فرق من الإسعاف والإطفاء والشرطة.

عملت دراسة منشورة في مجلة "Nature" العلمية، على رصد تأثير تدريبات الإغلاق خاصة التي تجرى في المدارس في الولايات المتحدة على الصحة النفسية للأطفال من عمر الحضانة حتى التعليم الثانوي.

ورصدت الدراسة زيادة ملحوظة في مستويات التوتر والقلق وعلامات الاكتئاب عند الأطفال، جراء التدريبات التي تتطلب من الطلاب والعاملين بالمدرسة البقاء مختبئين في منطقة معينة وممارسة إجراءات طوارئ محددة، مثل التزام الهدوء وإغلاق الباب وإطفاء الأنوار، والتي يمكن أن تتضمن، أحياناً، أساليب مثل الرد على القتال، وتشتيت انتباه مطلق النار، والإخلاء، خاصة وأنه في بعض الحالات، تكون التدريبات غير معلن عنها وبعض الممثلين مسلحين وملثمين مع وجود دم زائف.

لا يوجد أي دليل قاطع على فاعلية تدريبات الإغلاق في ضمان السلامة الشخصية حال وقوع حادث إطلاق نار، لكن الكاتبة الأميركية، كيم كونيل، قالت لـ"الشرق" إن تدريبات الإغلاق بشكلها البسيط، بعيداً عن المحاكاة، قد تكون جزءاً فعالاً وخطوة ضرورية في نهج أكبر متعدد المستويات لإحلال الأمان في المدرسة.

وتستند كونيل وهي أم أيضاً، في رأيها إلى أن "حرائق المدارس لا تسفر عن عدد كبير من الضحايا الآن، لأننا بدأنا في إجراء التدريبات على الحرائق منذ عقود. والآن من المرجح أن يموت الأطفال في الولايات المتحدة في هجوم مرتبط بالسلاح أكثر من أي طريقة أخرى".

أزرار الذعر

بالإضافة إلى التدريبات، فرضت بعض مدراس تكساس على الطلاب بدءاً من الصف السادس الابتدائي، ارتداء حقائب ظهر شفافة أو شبكية للكشف عن أية أسلحة، وأنفقت مدارس مقاطعة "دالاس" في تكساس، 100 مليون دولار لتأمين المدارس بكاميرات إضافية وأنظمة الكشف عن الأسلحة وأزرار ذعر.

أزرار الذعر، ظهرت أيضاً على الساحل الشرقي الأميركي، في شمال ولاية فرجينيا، حيث تقع مدرسة "أوكريدج الإبتدائية" التي تضم تلاميذ ينتمون لأكثر من 50 جنسية.

رئيسة جمعية أولياء الأمور والمعلمين، بالمدرسة جيني هادسون سميث، قالت لـ"الشرق" إن أوكريدج أدخلت تغييرات عند المدخل الرئيسي بإضافة بوابة أخرى جديدة، ليصبح للوصول إلى المبنى الرئيسي يتطالب المرور ببوابتين أمنيتين.

وتوضح سميث أن بالمدرسة الآن جهازين من "زر الذعر"، أحدهما في مكتب المدير والآخر في الممر بين الحجرات المدرسية، وفي حال الضغط على أيهما سيتصل مباشرة بالنجدة.

يعد "زر الذعر" (Panic Button) تطويراً لنظام أمني خاص اشترته بعض المدارس الأميركية سابقاً، وتقوم فكرته على كونه زر طوارئ يمكن تثبيته أو حمله، لكن الضغط عليه لم يكن يرسل استغاثة مباشرة إلى خدمة الطوارئ (911)، ولكنه يخطر الشركة المالكة له لتتولى الاتصال بالشرطة.

تكلفة الردع

جميع الإجراءات السابقة تحاول منع دخول سلاح ناري إلى المدارس، أو تقليل خسائر دخوله، ولهذا ظهرت بعض الدعوات إلى زيادة الاعتماد على برنامج "SROs" أي "ضابط الموارد المدرسي" ليكون جزءاً من عملية تقييم التهديدات مع مسؤولي المدرسة.

ويرجع مفهوم "SROs" إلى خمسينيات القرن الماضي، وكان يهدف إلى تحسين العلاقة بين الشرطة المحلية والشباب. 

من خلال برنامج الخدمات الشرطية المجتمعية، تم توظيف ضباط إنفاذ قانون للعمل داخل المدارس لحماية الطلاب من حوادث التحرش والمرور، وبعد حادث إطلاق النار في "كولومباين" عام 1999، تحول دور SRO إلى دور آخر أقرب إلى تطبيق القانون التقليدي. 

لا يوجد وصف وظيفي محدد لـ "SROs"، لكن خدمة أبحاث الكونجرس منحتهم وصف "موظفو إنفاذ القانون الذين يشاركون في أنشطة الشرطة المجتمعية ومن يتم تكليفهم بالعمل بالتعاون مع المدارس والمنظمات المجتمعية"، ويمكن اختصاراً تسميتهم "شرطة المدرسة".

وأثار برنامج SROs الجدل، لأن وجوده يرتبط بممارسات تأديبية قاسية ساهمت في ارتفاع حوادث اعتقال الأطفال في المدارس، واتهامات بالعنصرية واستهداف الطلاب من ذوي البشرة السمراء.

السلاح كرمز للحرية

تقول الكاتبة كيم كونيل، إن "الولايات المتحدة بلد منقسم بشدة حيث تشير ملكية السلاح والطرق الأدائية التي يحتفل بها الأميركيون بملكية السلاح إلى معتقداتنا الثقافية. نحن دولة تحتفل عن حق بحريتها وديمقراطيتها، وبالنسبة للكثيرين، أصبحت البنادق الرمز النهائي لتلك الحرية".

وأشارت كونيل إلى أن "عدد الأسلحة اليوم في الولايات المتحدة أكثر من عدد الأشخاص".

في يونيو الماضي، أقر الكونجرس الأميركي تشريع "المجتمعات الأكثر أماناً"، اعتبره الكثيرون خطوة مهمة نحو الحد من عنف السلاح. ويدخل القانون إجراءات للكشف عن خلفية مشتري السلاح،ويفرض مزيداً من الحماية لضحايا العنف المنزلي، كما يحفز الولايات على إصدار قوانين لإزالة الأسلحة من الأفراد غير المؤهلين لحملها، وتوجيه المزيد من الأموال إلى مبادرات الصحة العقلية. 

تعتقد كونيل، أن قانون "المجتمعات الأكثر أماناً" يمكن أن يقلل حوادث إطلاق النار في المدارس. مؤكدة أن إبقاء الأسلحة بعيداً عن أيدي الأشخاص الذين لا ينبغي لهم امتلاكها في المقام الأول هو الخطوة الرئيسية.

وتقول كونيل "أعتقد أن أي شيء يساعد في الحد من وصول المجرمين إلى الأسلحة، كما يفعل قانون (المجتمعات الأكثر أماناً)، من المرجح أن يقلل حوادث إطلاق النار في المدارس".

وتابعت: "يسعدني أن القانون يوفر خدمات صحة عقلية متزايدة في المدارس على وجه الخصوص، لأن العديد من حوادث إطلاق النار في المدارس تتضمن مطلق النار وهو طالب حالي أو سابق. وقد تساعد تلك التدخلات في منع إطلاق النار مباشرة من المصدر".

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.