Open toolbar
تقرير: الجيش الهندي عالق في صراع "مزدوج" مع قوتين نوويتين
العودة العودة

تقرير: الجيش الهندي عالق في صراع "مزدوج" مع قوتين نوويتين

جنود هنود ينزلون من طائرة نقل عسكرية في قاعدة جوية أمامية بمنطقة لاداخ الحدودية مع الصين، 15 سبتمبر 2020 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
دبي -

بات الجيش الهندي يواجه الحقيقة التي كان يخشاها منذ ما يقرب من عقدين، بدخول البلاد في صراع على جبهتين مع الجارين المُعاديين، الصين وباكستان، وكلاهما مسلح نووياً، بحسب تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز".

واتخذ جيش نيودلهي إجراءات طارئة لتعزيز قواته التي تمتد على مسافة 500 ميل في الحدود، المتمركزة أعلى جبال الهيمالايا بعد الاشتباكات الأكثر دموية مع الصين منذ نصف قرن.

وأشارت "نيويورك تايمز" إلى أنه في العام الماضي، ضاعفت نيودلهي عدد القوات في منطقة لاداخ الشرقية، المتنازع عليها، ثلاث مرات ليصل إلى أكثر من 50 ألف جندي.

كما قامت بتخزين العديد من المواد الغذائية والمعدات اللازمة في درجات الحرارة المنخفضة للغاية والأماكن المرتفعة التي يبلغ ارتفاعها 15 ألف قدم، قبل إغلاق المنطقة خلال معظم فصل الشتاء.

كذلك، أعلنت الهند إعادة توجيه فيلق هجوم كامل مكون من عشرات الآلاف من الجنود إلى الحدود المتنازع عليها بشكل متزايد مع الصين من الحدود الطويلة والمتقلبة مع باكستان.

حرب مع وقف التنفيذ

تأتي هذه التطورات في الوقت الذي تجد الهند نفسها معزولة بشكل متزايد في جوارها الأوسع، إذ قامت الصين باستثمارات وغزوات من سريلانكا إلى نيبال، كما أدى انتصار حركة طالبان في أفغانستان، وهي الحركة التي نشأت في باكستان التي لديها علاقات متزايدة مع بكين، إلى إقصاء الهند بشكل كبير عن بلد كانت تعتبره حليفاً طبيعياً في التوازن الإقليمي".

وحتى لو كانت الحرب الشاملة على حدودها غير مرجحة، فإنه من المؤكد أن استمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى تعرض الهند لنزيف مالي كبير، بحسب "نيويورك تايمز" ، التي رجحت مزيداً من التباطؤ الاقتصادي في الهند، مع تفاقم جائحة فيروس كورونا. 

وقالت الصحيفة الأميركية إن القوات الهندية التي كانت تكافح من أجل تحديث نفسها "قد باتت في وضع صعب".

وتفاقم انهيار الثقة بين الهند والصين بفشل عشرات الجولات من المحادثات منذ الاشتباكات الدامية العام الماضي في وقف التصعيد، على الرغم من أنها أوقفت الاشتباكات. ورجحت "نيويورك تايمز" أن تظل الدولتان في حالة حرب، حتى لو لم تخوضا الحرب أبداً.

وفي حين أن الهند بارعة في القتال على الارتفاعات العالية، فإنها تواجه جيشاً صينياً يتمتع بتمويل وتجهيز أفضل منها بكثير، كما تستثمر بكين، التي يبلغ حجم اقتصادها خمسة أضعاف حجم اقتصاد الهند، في المنطقة بكثافة لمواجهة نفوذ نيودلهي.

تقارب الصين وباكستان

وأوضحت الصحيفة أنه بالنسبة للصين وباكستان فإن هناك علاقات عميقة تربطهما بالفعل، معتبرة أن أي تعاون لإثارة المشاكل سيؤدي لاختبار الاحتياطيات العسكرية الهندية.

ولفتت إلى أن القيود المفروضة على الهند بسبب تباطؤ الاقتصاد كانت واضحة في الرسالة الواردة في ميزانية الدفاع الجديدة لرئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، ولذلك فإنه لا يمكن للجيش أن يتوقع زيادة كبيرة في الإنفاق.

وبينما خصصت الميزانية المزيد من الأموال لشراء المعدات، إلا أن المبلغ الإجمالي المخصص للدفاع قد استمر في الانخفاض.

واعتبرت "نيويورك تايمز" أن الحفاظ على الوجود العسكري الهندي في منطقة الهيمالايا هو مهمة لوجستية ضخمة، وذلك على الرغم من كونها مهمة لدى الجيش الهندي خبرة فيها، مشيرة إلى أنه لطالما افتقر هذا الجيش إلى الموارد.

ويذهب نحو 75%من نفقات الدفاع إلى التكاليف الروتينية مثل المعاشات التقاعدية والرواتب ودعم القوات، وفي عام 2020، أنفقت الهند نحو 73 مليار دولار على الجيش، مقارنة بـ252 مليار دولار أنفقتها الصين على جيشها.

وكانت اشتباكات العام الماضي بين بكين ونيودلهي بمنزلة ضربة لرئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الذي ركز جهوده على التوصل لصيغة للازدهار المتبادل بين بلاده والصين.

واعتبرت الصحيفة أن العلاقة التعاونية لن تساعد هدف مودي في التنمية الاقتصادية في الداخل فحسب، بل ستؤدي أيضاً إلى تجنب إهدار الموارد بسبب خطر الصراع.

تكاليف مرتفعة

ووفقاً لـ"نيويورك تايمز"، فإن أحد أهم العوامل التي تصبّ في مصلحة الهند، هو أن قواتها لديها خبرة في القتال على ارتفاعات عالية، والذي يمكن أن يحدث على طول الحدود.

على مدى عقود، نفذ الجيش الهندي عمليات لوجستية ضخمة في الجبال، حيث يقوم بنقل مئات الأطنان من العتاد كل يوم، وذلك ليس من أجل 75 ألف جندي يحرسون الحدود مع باكستان والصين فحسب، ولكن أيضاً للتخزين لمدة ستة أشهر في الشتاء عندما يتم إغلاق العديد من الطرق هناك،

كما حافظت القوات الهندية على موقعها في المواجهة مع باكستان لأكثر من ثلاثة عقود في نهر سياشين الجليدي، الذي يشار إليه على أنه أعلى ساحة معركة على وجه الأرض، بحسب التقرير ذاته.

ومن المرجح -وفقاً للتقرير- أن يؤدي الانتشار في أعلى الارتفاعات إلى زيادة تكاليف النقل بشكل كبير أيضاً، إذ إنه يتطلب نحو 48 قطعة من المعدات المتخصصة للجندي الواحد، بما في ذلك الملابس الثلجية وأحذية الثلج وأكياس النوم في جبال الألب، والتي تعتبر بالغة الأهمية في مثل هذا الطقس البارد.

واختتم "نيويورك تايمز" تقريرها بالتأكيد على أن الهند استفادت من عنصر الحظ خلال اشتباكات العام الماضي مع الصين، إذ تصاعدت التوترات خلال الطقس الأكثر دفئاً، ولكنه أكد أنها ستواجه صعوبة في الحفاظ على وجودها المتزايد على جبهتين في الطقس البارد.

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.