لماذا يحارب ترمب بشراسة للحفاظ على سرية إقراراته الضريبية؟

time reading iconدقائق القراءة - 8
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب - REUTERS
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب - REUTERS
دبي-الشرق

رجحت شبكة "سي إن إن"، أن الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب، يحارب بشراسة لتجنب الكشف عن إقراراته الضريبية، لأنه "لم يدفع أي ضرائب منذ سنوات، وعليه ديون طائلة".

واعتبرت أن رفض المحكمة العليا الأميركية، الاثنين، محاولة ترمب لمنع المدعي العام لمقاطعة مانهاتن، سايروس فانس، من الاطلاع على إقراراته الضريبية وغيرها من المستندات المالية يمثل "انتكاسة قانونية كبيرة" للرئيس السابق.

رأي متغير 

وأشارت إلى أن ترمب قاتل بضراوة خلال السنوات الخمس الماضية لمنع أي شخص من الاطلاع على إقراراته الضريبية، كما أن رأي ترمب بشأن الإفراج عنها لم يكن دائماً كما هو عليه اليوم.

في عام 2014، قال ترمب: "إذا قررت الترشح لمنصب الرئيس، فسأقدم إقراراتي الضريبية، بالتأكيد. وأود أن أفعل ذلك". والعام التالي، قال الرئيس السابق للصحافي هيو هيويت، مضيف البرنامج الحواري الإذاعي، على "شبكة راديو سالم" الأميركية: "سأقدم بالتأكيد الإقرارات الضريبية إذا كان ذلك ضرورياً".

في يناير 2016، كان ترمب لا يزال يُعلق على إمكانية الإفراج عن إقراراته، وقال لبرنامج "قابل الصحافة" المذاع على شبكة "إن بي سي نيوز": "لدي عائدات ضخمة، كما تعلم، ولدي كل شيء موثق ورائع للغاية، وسنعمل على ذلك في الفترة المقبلة بالتأكيد".

لكن شيئاً ما تغير بحلول فبراير 2016، إذ بدأ ترمب، الذي بدا أكثر وأكثر وكأنه المرشح الجمهوري الأوفر حظاً للرئاسة، في التراجع عن وعوده السابقة. وقال في مقابلة مع "سي إن إن" في الـ24 من فبراير 2016: "سنتخذ قراراً خلال الشهرين المقبلين. إنه أمر معقد للغاية".

وبحلول اليوم التالي، وجد ترمب عذره لعدم الإفراج عن إقراراته؛ وقال "تجري مراجعة حساباتي. وبالطبع، إذا كانت تجري مراجعة حساباتي، فلن أفرج عن إقرار. بمجرد الانتهاء من التدقيق، أود فعل ذلك".
 
ورأت الشبكة الأميركية، أن ما ساقه ترمب، آنذاك كان مجرد "حجة واهية"، لأنه لا يوجد قانون يمنع أي شخص من الإفراج عن إقراراته الضريبية أثناء المراجعة الحسابية، لافتة إلى أن الرئيس الراحل ريتشارد نيكسون (1969-1974) فعلها عندما كان في البيت الأبيض.

أول رئيس أميركي لا ينشر إقراراته 

وبلهجة ساخرة، قالت الشبكة إن "التدقيق" الذي يبدو أنه لا يزال مستمراً، كان مجرد غطاء مناسب لقرار اتخذه ترمب في وقت ما في أواخر يناير أو أوائل فبراير 2016، بأن الإفراج عن إقراراته سيكون أكثر ضرراً سياسياً بكثير من الدعاية السلبية التي سيتحملها لعدم الإفراج عنها.

ووفقاً للشبكة الأميركية، أصبح ترمب هو المرشح الرئاسي الوحيد لحزب رئيسي منذ السبعينيات في حقبة ما بعد "ووترغيت"، لم يفرج عن أي من إقراراته الضريبية.

"سي إن إن"، لفتت إلى أنه عندما كان ترمب يقول إنه سيفرج عن إقراراته الضريبية في الأيام الأولى لحملته الرئاسية، كان ذلك "أحد الوعود الفارغة العديدة التي قطعها، بافتراض أنه لن يكون مرشحاً جاداً، أو يستدعى للإدلاء بإفادته على خلفية تعهداته المختلفة".

لكن السبب الحقيقي الذي جعل ترمب يحارب بشدة للحفاظ على سرية ضرائبه، بات معروفاً إلى حد كبير بفضل صحيفة "نيويورك تايمز" التي حصلت في أكتوبر 2016 على عدد كبير من السجلات الضريبية السابقة لترمب، أتاحت الوصول إلى "إجابة، أو على الأقل تخمين مدروس".

"750 دولاراً"

والسبب الأكثر ترجيحاً لإحجام ترمب عن الإفراج عن إقراراته الضريبية، هو أنها ستكشف حقيقتين، وهو أنه "لم يدفع أي ضرائب لسنوات طويلة، وأن عليه ديوناً كبيرة"، بحسب الشبكة الأميركية.

كانت صحيفة "نيويورك تايمز"، أشارت إلى أن ترمب "لم يدفع أي ضرائب فيدرالية على الدخل خلال 11 عاماً من أصل 18 عاماً" راجعتها الصحيفة. وفي عام 2017، بعد أن أصبح رئيساً، كانت فاتورته الضريبية 750 دولاراً فقط.

هذا يُعزى بقدر كبير إلى إعلان مؤسسة ترمب عن تكبدها خسائر تزيد على 900 مليون دولار في إقرارها الضريبي لعام 1995، وهو ما يسمح له بتجنب دفع الضرائب لعقود.

كما سعى ترمب بقوة إلى خفض إيراداته الخاضعة للضرائب، وتضمن ذلك المطالبة باسترداد ضرائب بقيمة 72.9 مليون دولار، لا تزال قيد التحقيق من قبل مصلحة الضرائب. 

ديون ترمب

وفي عام 2020، كشف الصحفي ديفيد ليونهارت من صحيفة "نيويورك تايمز"، أنه "في عام 2012، حصل ترمب على رهن عقاري بقيمة 100 مليون دولار على المساحة التجارية في برج ترمب. وباع أيضاً ما قيمته مئات الملايين من الأسهم والسندات. لكن سجلاته المالية تشير إلى أنه قد يكون لديه أسهم للبيع بقيمة لا تقل 873 ألف دولار".

وأضاف "سيواجه قريباً العديد من الفواتير الضريبة الضخمة التي يمكن أن تزيد من الضغط على موارده المالية".

وتابع: "يبدو أنه لم يسدد أي شيء من أصل الرهن العقاري لبرج ترمب، وسيستحق سداد مبلغ 100 مليون دولار بالكامل في عام 2022. وإذا خسر خلافه مع مصلحة الضرائب بشأن استرداد (مدفوعات) عام 2010، فقد يكون مديناً للحكومة بأكثر من 100 مليون دولار. (تشمل الفائدة على المبلغ الأصلي)".

 1.6 مليار دولار خلال الرئاسة

وفي إطار متصل، قد ربما تبرع ترمب براتبه البالغ 400 ألف دولار كرئيس للولايات المتحدة؛ لكن هذا لا يمثل سوى عُشر بالمئة من الأموال التي جمعها عندما كان أقوى رجل في العالم، وفقاً لموقع "Insider".

ففي أثناء السنوات الأربع التي قضاها في الرئاسة، أفاد ترمب، بأنه جمع ما بين 1.6 مليار دولار و1.79 مليار دولار، إلى جانب نحو 620 مليون دولار من طريق منتجع "مار إيه لاغو" في فلوريدا، وفندقه في واشنطن، وثلاثة ملاعب غولف في أماكن مختلفة من الولايات المتحدة.  

"ورقة التوت" 

وجاء هذا وفقاً لمراجعة لإقرارات الذمة المالية التي تقدم بها الرئيس السابق أجرتها منظمة "مواطنين من أجل المسؤولية والأخلاق" في واشنطن، وهي مجموعة مراقبة ليبرالية أكدت أن مسألة تبرع ترمب براتبه لم تكن سوى "ورقة توت لتغطية أربع سنوات من الفساد الصارخ".  

ووجدت منظمة "مواطنين من أجل المسؤولية والأخلاق" أن الوباء تسبب في انهيار الواردات في "فندق ترمب" في العاصمة واشنطن من 40 مليون دولار في عام 2019 إلى 15 مليون دولار في العام التالي، ولكن هذا لم يحدث في "مار إيه لاغو" التي أسماها الرئيس السابق بـ "البيت الأبيض الجنوبي".  

أقل ثراء 

رغم ذلك، يؤكد موقع "Insider" أن ترمب يبدو اليوم أقل ثراء مما كان عليه عند توليه المنصب. ففي خريف 2020، قالت "فوربس" إن الرئيس السابق كان يحتل المرتبة 352 في قائمة أغنى شخص في أميركا، بعد أن كان في المرتبة الـ275 في العام السابق، ما يعكس تراجعاً في حجم ثروته من 3.1  مليار دولار إلى 2.5  مليار دولار. 

وفي مواجهة الديون، أودع رئيس الولايات المتحدة السابق ملايين الدولارات في "منظمة ترمب" كتبرعات لحملته الانتخابية في 2020، وفقاً لتقرير صادر عن "فوربس".  

اقرأ أيضاً: