الذهب يواجه السؤال الصعب.. هل تستمر المكاسب بعد كورونا؟
العودة العودة

الذهب يواجه السؤال الصعب.. هل تستمر المكاسب بعد كورونا؟

سبائك الذهب في مكتب Gold Silver المركزي بسنغافورة - REUTERS

شارك القصة
واشنطن -

تواجه سوق الذهب الصاعدة، التي حطمت مستويات قياسية على مدار الفترة الماضية، سؤالاً وجودياً بعد ابتكار شركات الأدوية الشهر الجاري أمصالاً قد تقي من الإصابة بـ" كوفيد 19"، فماذا سيحدث لموجة الارتفاع بمجرد أن يبدأ توزيع لقاحات كورونا؟

وينظر الكثيرون للذهب على أنه الملاذ الآمن المثالي الذي يرتفع حتماً في أوقات الاضطرابات، واستناداً إلى هذا المنطق، فإن بداية نهاية الأزمة قد تشير إلى نقطة تحول لهذا الصعود، ولكن المعدن النفيس أيضاً يستخدم أداة تحوط من التضخم.

وفي ظل ضخ كميات هائلة من الأموال في الاقتصاد العالمي العام الجاري، فإن أي علامات على ارتفاع أسعار المستهلك سوف تدفع المستثمرين للجوء مجدداً إلى السبائك.

2020 عام جيد

وكانت الأوضاع في سوق الذهب خلال أغلب أشهر العام الجاري، أفضل ما يكون مع تزايد الطلب نتيجة فيضان طبع الأموال، والدولار الضعيف، وعدم اليقين العالمي، وهو ما عزز سعره، وأشعل تراجع العائد الحقيقي على سندات الخزانة الأميركية مكاسب إضافية في يوليو وأغسطس الماضيين، ما أرسل سعر الذهب الفوري إلى مستوى قياسي جديد فوق 2075 دولاراً للأوقية.

ورغم أن الأسعار تراجعت قليلاً منذ ذلك الحين، واصل المستثمرون الاندفاع نحو صناديق المؤشرات التي جذبت في ذروتها في أكتوبر الماضي، حوالي 900 طن من المعدن، أي ضعف التدفقات الداخلة في عام 2019.

كل شيء تغير في أسابيع

وعانى الذهب من ثاني أكبر تراجع في 7 سنوات في اليوم الذي أعلنت فيه شركة "فايزر" الأميركية عن نتائجها الأولية التي أظهرت أن مصلها فعال بنسبة 90%، كما أن التناحر السياسي في الولايات المتحدة يثير الشكوك بشأن تطبيق المزيد من المحفزات في المستقبل.

وشهدت صناديق المؤشرات – التي كانت عاملاً حيوياً في موجة صعود العام الجاري- تدفقات خارجة على الأقل لـ6 أيام على التوالي، بينما كانت الرهانات المتفائلة لصناديق التحوط بشأن السبائك عند أدنى مستوى في 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 17 نوفمبر.

وقال تاي ونج، مدير تداول مشتقات المعادن في "بي إم أو كابيتال ماركتس BMO Capital Markets": "إن بيانات المصل شديدة الإيجابية وتثير احتمال حقيقي بالعودة إلى الأوضاع الطبيعية ربما بحلول الربيع".

لقاح شركة فايزر الأميركية المضاد لفيروس كورونا المستجد - REUTERS
لقاح شركة فايزر الأميركية المضاد لفيروس كورونا المستجد - REUTERS

 

وأضاف تاي ونج أن الفائدة المنخفضة واحتمالات ضخ المزيد من الدعم الحكومي، سوف تعزز المعدن خلال هذا الوقت، ولكن "سرعة ارتفاع الذهب سوف تتقلص على الأرجح في المدى القصير".

هل يمكن أن يستمر الارتفاع؟

مسألة التضخم ستكون أساسية لأي توقعات في الوقت الحالي كما كانت من قبل، وارتفع الذهب إلى مستواه القياسي السابق في عام 2011 بعد وقت قصير من الأزمة المالية العالمية، عندما بدأت البنوك المركزية برامج تيسير كمي واسعة، ما أثار المخاوف من تضخم فائق على غرار ما حدث بجمهورية فايمار بألمانيا، ومع ذلك، خاب أمل المتفائلين حينها نتيجة كبح التضخم.

وقد يختلف الأمر هذه المرة، وفقا لأوليفر هارفي، استراتيجي الاقتصاد الكلي في "دويتشيه بنك Deutsche Bank AG" الذي يقول: "عندما نتخلص من (كوفيد- 19)، سوف يكون هناك قدر كبير من السيولة، فقد ارتفعت معدلات الإدخار لمستوى كبير، بسبب مكوث الأشخاص في المنزل واستمرارهم في جني الأموال رغم ذلك.. وإذا ارتفع التضخم إلى 3% أو 3.5% في العالم المتقدم فسوف يلاحظ الكثير من الناس".

ويشير المتفائلون إلى ضعف الدولار الذي لطالما ساعد سبائك الذهب على الصعود، وكذلك إلى تحركات البنوك المركزية لدعم التعافي الاقتصادي كدعائم محتملة للمعدن.

المخاطر أكثر من عوامل الدعم

وقالت سوكي كوبر، محللة المعادن النفيسة في "ستاندرد تشارترد"، إن المخاطر التي تواجه أسعار الذهب لا تضاهي العوامل التي تدعم ارتفاعه، بالنظر إلى التوقعات بالمزيد من السياسة النقدية الفضفاضة في ظل بقاء أسعار الفائدة منخفضة أو سلبية عالمياً.

وترى كوبر أن زيادة حجم الديون الحكومية تعزز توقعات التضخم. وما يدعم الذهب أيضاً، رغم تراجع الأسعار بسبب أنباء "فايزر" الأولى، فإن الإعلانات اللاحقة لم تسبب نفس ردة الفعل الحادة، وأغلق المعدن على تغير طفيف بعد أنباء "موديرنا Moderna Inc." في 16 نوفمبر.

معسكر المتشائمين

مع ذلك، يزداد معسكر المتشائمين بلا شك، فقد أعلنت "ماكواري جروب Macquarie Group Ltd" الأسبوع الجاري، "نهاية الدورة الصاعدة للذهب"، وقالت إن الأسعار وصلت على الأرجح إلى ذروتها.

وعللت المجموعة المصرفية الاستثمارية توقعاتها بازدياد احتمالية تقديم مصل خلال الأشهر المقبلة، بجانب التكهنات بارتفاع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات التي وصلت لأعلى مستوى منذ مارس الماضي، عند الإعلان الأول لـ"فايزر Pfizer".

وعلاوة على ذلك، فإن احتمالية توافر اللقاح قد تقلص فرص المزيد من المحفزات الحكومية المستقبلية، خاصة مع عدم وضوح الحزب المسيطر على مجلس الشيوخ حتى الآن.

وقال داريوس تاباتابي، مدير التداول في "آريون انفيستمينت ماندجمينت Arion Investment Management.": "إنه من غير المرجح في حالة انقسام الكونغرس الأميركي أن يستمر نفس المستوى الجاد الحالي من الإنفاق المالي".

وقد يعاني الذهب كذلك مع وضع المستثمرين لأموالهم في فئات أصول أخرى تستفيد من الاقتصاد المتعافي، وحتى في سيناريو استمرار ضعف الدولار وارتفاع التضخم، قد يخضع الذهب لخطر فقدان عرشه لصالح البيتكوين باعتبارها أيضاً من بين خيارات التحوط للمستثمرين.

التحول نحو الأصول الخطرة

ومع السيطرة على فيروس كورونا بإنتاج اللقاحات وعودة الثقة، سوف تتحول أنظار مديري الأموال على الأرجح نحو القيمة والأصول الخطرة، وهو ما يعني "انتهاء السوق الصاعدة للذهب وربما تحركه في الاتجاه المعاكس"، وفقاً لروانا أوكونيل، مديرة تحليل الأسواق لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا وآسيا في "ستون إكس جروب StoneX Group Inc".

وقالت أوكونيل: "التأرجحات خلال الأسبوعين الماضيين هي انعكاس دقيق لحقيقة أن ما تم التوصل إليه هو مصل وليس علاج، وهناك طريق طويل قبل أن نخرج من الأزمة".

هذه الخدمة من اقتصاد "الشرق مع بلومبرغ"

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.