Open toolbar

متظاهرون يركبون شاحنة خلال احتجاجات في ألما آتا كبرى مدن كازاخستان - 5 يناير 2022 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
دبي -

حذّر باحثون من أن الاضطرابات المفاجئة التي تشهدها كازاخستان ربما تشعل التوترات بين الغرب وروسيا، لافتين إلى أن التدخل الروسي في اضطرابات دولة جوار، ستكون له "تداعيات كبيرة" على السياسة الخارجية والداخلية لموسكو.

وكتبت إيما أشفورد، الزميلة في مبادرة المشاركة الأميركية الجديدة في "مركز سكوكروفت للاستراتيجية والأمن" التابع للمجلس الأطلسي، ونائب مدير المركز ماثيو كروينيج، أن الاضطرابات في كازاخستان ربما تؤدي إلى زيادة التوترات "بشكل أكبر" بين روسيا والغرب.

وقال الباحثان في تقرير نشرته مجلة "فورين بوليسي" الأميركية، إن موجة الاحتجاجات المفاجئة أثارت خشية الكرملين وعجّلت بتدخل غير مسبوق من قبل موسكو وحلفائها.

وتطرق الكاتبان إلى حقيقتين اعتبرا أنهما السبب وراء الاضطرابات الحالية، وهما أن شعب كازاخستان سئم ثلاثة عقود من الحكم القمعي، ويعاني صعوبات اقتصادية، إذ أجبرت جائحة كورونا حكومته على إلغاء الدعم لسلع رئيسية مثل الطاقة.

ولفت الباحثان إلى أن كازاخستان اعتادت تصدير معظم إنتاجها من الغاز والنفط عبر خطوط الأنابيب الروسية، ولكن مع خطوط الأنابيب الجديدة في السنوات الأخيرة، أصبحت الآن أكثر استقلالية عن موسكو. 

"فترة انتقالية"

اعتبر تقرير "فورين بوليسي"، أن "كازاخستان أيضاً دولة استبدادية، حالياً في منتصف فترة انتقالية" من عهد رجلها القوي العجوز نور سلطان نزارباييف إلى خليفته المختار الرئيس، قاسم جومارت توكاييف.

واعتبر أن ما يحدث الآن ربما يُنظر إليه على أنه أكثر تحدياً للمصالح الروسية من ذلك "الانجراف التدريجي"، وذلك لسبب واحد، وهو أن الكرملين لديه ميل لرؤية الثورات الملونة والتدخل الأميركي في كل مكان، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين "يرى مؤامرة غربية وراء أي شيء من المحتمل أن يضر بالمصالح الروسية".

"تداعيات كبيرة"

وفي تقرير منفصل، قالت صحيفة "موسكو تايمز" الروسية التي تصدر بالإنجليزية، إن خبراء روس يعتقدون أن "الخطر الأكبر" المحتمل يتمثل في انزلاق روسيا في النزاعات المحلية في كازاخستان، وهذا ستكون له تداعيات كبيرة على السياسة الخارجية والداخلية لموسكو.

ونقلت عن أندريه كورتونوف، رئيس مجلس الشؤون الدولية الروسي، وهو مركز أبحاث مرتبط بالكرملين قوله: "في الوقت الراهن، هذا ليس تدخلاً مسلحاً بقدر ما هو عملية أمنية، ولكن إذا استمرت، فقد تزداد العواقب بالنسبة لروسيا".

كورتونوف الذي أشار إلى ثورة عام 2020 في قيرغيزستان المجاورة لكازاخستان، واستيلاء طالبان العام الماضي على أفغانستان، أضاف: "لا أعتقد أن أمام روسيا أي خيار سوى التدخل".

وتابع: "بالنظر إلى مدى عنف الاضطرابات ومدى عدم استقرار المنطقة، يبدو أن هذا كان الخيار الوحيد، لكن من المهم أن تكون هذه العملية قصيرة ومحدودة زمنياً، وأن لا ننجرف معها".

إدارة عدم الاستقرار الاستراتيجي

بينما كتب ألكسندر باونوف، محلل السياسة الخارجية الروسي في "مركز كارنيجي موسكو" للأبحاث، على تويتر، أن "الكرملين يحتاج إلى تقسيم انتباهه... وإدارة عدم الاستقرار الاستراتيجي على جبهتين".

مع اضطلاع روسيا الآن، بدور ريادي في دعم حكومة كازاخستان، أعرب كورتونوف عن خشيته من تدفق القومية الكازاخستانية، وتعطيل التوازن العرقي الداخلي الهش في البلاد.

وأشار إلى أن التدخلات الروسية السابقة في دول ما بعد الاتحاد السوفييتي، شهدت دولاً صديقة تتخذ منعطفات حادة ضد روسيا، لكنه أضاف "هناك فرصة حقيقية لأن نرى تصاعد المشاعر المعادية لروسيا في كازاخستان، على غرار أوكرانيا أو جورجيا".

مخاطر داخلية

ولفتت الصحيفة الروسية أيضاً إلى أن الأزمة في كازاخستان، ربما تؤثر في السياسة الداخلية لروسيا. فعلى الرغم من أن كلا البلدين كانا مستقرين إلى حد كبير، أدت الإحباطات الاقتصادية واسعة النطاق وعدم المساواة، إلى تآكل المكانة الشعبية لكلتا الحكومتين. 

وفي روسيا، كما هو الحال في كازاخستان، لا تحظى الحكومة حالياً بشعبية كبيرة، حيث أدت الإصلاحات الصورية، بما في ذلك زيادة سن التقاعد عام 2018، وركود الأجور، إلى خفض معدل شعبية الرئيس بوتين الذي كان يحلق عالياً.

وأظهر استطلاع حديث لمركز "ليفادا" أن شعبية بوتين، بحسب عدد الروس المستعدين للتصويت لإعادة انتخابه، بلغ 32%، وهو مستوى قياسي منخفض.

في هذا الإطار، قالت تاتيانا ستانوفايا ، مؤسسة "آر بوليتيك"، وهي شركة استشارات سياسية، "يؤمن بوتين بشكل عام بشعبيته، لكن الأحداث في كازاخستان قد تجعله يشك في مدى استدامة هذه الشعبية بالفعل".

بينما كتب كيريل مارتينوف، نائب رئيس تحرير صحيفة "نوفايا جازيتا" الروسية المستقلة، على تويتر، "سنكون نحن من ندفع ثمن حرية الكازاخيين"، متنبئاً بشن حملة من قبل أجهزة الأمن الروسية خوفاً من احتجاجات مقلدة عبر الحدود.

واعتبر باونوف من "مركز كارنيجي"، أن "الأحداث في كازاخستان تجعل سيناريو نقل السلطة في كازاخستان شبه مستحيل بالنسبة لروسيا. والآن سيكون من العسير بالنسبة لبوتين أن يتعمد ترك منصبه لخليفة".

ثروة النخبة الحاكمة

في سياق متصل، أشار تقرير نشره موقع "أوبن ديموكراسي" إلى أنه في خضم موجة اضطرابات واحتجاجات غير مسبوقة تشهدها كازاخستان، أشعل فتيلها زيادة مفاجئة في أسعار الغاز المسال، واستياء شعبي بسبب "عدم المساواة"، تظل ثروة النخبة الحاكمة "محفوظة ومصانة" بلندن.

وقال الموقع البريطاني إن النخبة الحاكمة في الدولة الواقعة في آسيا الوسطى، تمتلك عقارات فاخرة في لندن وجنوب شرق إنجلترا قيمتها لا تقل عن 530.4 مليون جنيه إسترليني،  تشمل عقارات مملوكة لأسرة الرئيس الأول للبلاد نزارباييف قيمتها نحو 330 مليون جنيه إسترليني، وفقاً لبيانات صادرة في تقرير حديث لمؤسسة "تشاتام هاوس" البحثية.

ونقل الموقع عن توماس ماين، الزميل البارز في "تشاتام هاوس" ومقرها لندن، الذي أجرى أبحاثاً عن الفساد في آسيا الوسطى: "هذا الرقم البالغ 530 مليون جنيه إسترليني من المرجح أن يكون قمة جبل الجليد". 

وأضاف: "لقد علمنا فقط ببعض العقارات الكبيرة في المملكة المتحدة بفضل أمر الثروة غير المبرر والتحقيقات المرتبطة به. من المحتمل أن يكون هناك المزيد".

محرك الاحتجاجات

بينما قال جون هيثرشو، الأستاذ المساعد في العلاقات الدولية بجامعة "إكستر" والمؤلف المشارك لتقرير "تشاتام هاوس" الأخير، "لقد استُغلت الدولة من قبل النخبة الحاكمة في محيط أسرة نزارباييف وشركائهم الرئيسيين، لتجميع قدر هائل من الثروة لهذه العائلات القليلة. وقد فعلوا ذلك من خلال سيطرتهم على قطاع النفط والغاز".

وأشار إلى أنماط الحياة المترفة وثروة الأسرة الحاكمة في كازاخستان وشركائها، باعتبارها "محرك محتمل" للاحتجاجات الحالية.

من جانبها، اعتبرت النائبة عن حزب العمال البريطاني مارجريت هودج في تصريحات للموقع، أن "حجم الممتلكات التي تمتلكها العائلة الحاكمة في لندن توضح كيف تورطت المملكة المتحدة في أفعال هذا النظام الاستبدادي"، وفق تعبيرها. 

ووفقاً لتقرير أصدرته في عام 2019 "كيه بي إم جي"، وهي واحدة من أكبر شركات المحاسبة في العالم، يمتلك 162 شخصاً في الدولة 50% من ثروتها.

وفي وقت سابق، الجمعة، أعلنت وزارة الداخلية في كازاخستان، اعتقال أكثر من 3 آلاف شخص، في أكبر مدن البلاد ألما آتا، وتصفية 26 "مجرماً مسلحاً"، حسبما ورد في بيان رسمي.

وأشارت وزارة الداخلية إلى أن المواجهات بين قوات الأمن والمحتجين، خلال الأيام الماضية، أسفرت عن سقوط 18 من أفراد الشرطة والحرس الوطني وإصابة 748 آخرين، منذ بداية الاحتجاجات.

وأسفرت الاحتجاجات التي شهدتها البلاد منذ بداية الأسبوع الجاري، في أعقاب قرار حكومي برفع أسعار الغاز المسال، عن سقوط عشرات الضحايا وإصابة أكثر من ألف من المتظاهرين واعتقال المئات ممن وصفتهم الشرطة بـ"مثيري الشغب".

اقرأ أيضاُ:

 

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.