Open toolbar

مجلس العموم البريطاني في لندن، بريطانيا. 19 يناير 2022 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
لندن-

يتكرر منذ أعوام عدة الجدل بشأن حضور المال الروسي في الساحة السياسية البريطانية، من التبرعات الضخمة، إلى مباريات في كرة المضرب مع وزراء بارزين، وصولاً إلى الترشيحات لألقاب شرفية، لكن غزو موسكو لأوكرانيا عزز المطالب بتنقية موارد الأحزاب.

بيل براودر الناشط المناهض للفساد الذي كان سابقاً مستثمراً بارزاً في روسيا، قال إن "مسألة التمويل هذه لا تقتصر على طرف دون غيره في بريطانيا"، موضحاً "على مدى الأعوام الـ20 الماضية، نَمَت (هذه المسألة) على طرفي الطيف السياسي" في المملكة المتحدة.

في يوليو 2020، كشفت لجنة الاستخبارات والأمن بالبرلمان البريطاني في تقرير لها حجم تغلغل المال الروسي في أروقة السياسة المحلية، إذ قالت إن "العديد من أفراد النخبة الروسية الذين تجمعهم صلة وثيقة بالرئيس فلاديمير بوتين، تم كشف انخراطهم مع منظمات خيرية و/أو سياسية في المملكة المتحدة".

وحذّر تقرير اللجنة من أن الصلات مع المنظمات تضع المتموّلين "في موقع يتيح لهم مساعدة روسيا في التأثير" في ما يجري داخل المملكة المتحدة.

وانتقدت اللجنة فشل الحكومة البريطانية في التحقيق بشأن تدخل سياسي محتمل لهؤلاء، خصوصاً خلال الاستفتاء المثير للجدل عام 2016 الذي أفضى إلى خروج المملكة من الاتحاد الأوروبي، أو ما يعرف بـ"بريكست".

حزب المحافظين وروسيا

وجد حزب المحافظين وزعيمه رئيس الوزراء بوريس جونسون الذي رفض الدعوات لفتح تحقيق في طريقة نجاحه بـ"بريكست"، نفسيهما تحت المجهر.

ووجّه حزب العمال المعارض الاتهام إلى المحافظين بالحصول على ما يناهز ملياري جنيه إسترليني (2.6 مليون دولار) من متبرعين روس أثرياء منذ وصول جونسون إلى السلطة في عام 2019.

وتشمل قائمة المتبرعين ألكسندر تيميركو، وهو مسؤول سابق بوزارة الدفاع الروسية ومدير في شركة "يوكوس" الروسية العملاقة للطاقة، ولوبوف تشرنوخين التي سبق لزوجها فلاديمير أن كان من ضمن حكومة بوتين.

وتصنّف الصحافة البريطانية لوبوف تشرنوخين على أنها أكبر المتبرعين في تاريخ حزب المحافظين، ومنحته أكثر من مليوني جنيه منذ عام 2012.

وطالب حزب العمال باستقالة بن إليوت الذي يتشارك رئاسة حزب المحافظين ويتولى مسؤولية جمع التبرعات لمصلحته، على خلفية صلاته بأثرياء روس من خلال شركة خاصة تعود ملكيتها إليه.

كما يواجه جونسون انتقادات على خلفية تعيينه في مجلس اللوردات، صديقه يفغيني ليبيديف الذي كان والده ألكسندر عنصراً في جهاز الاستخبارات السوفييتي السابق "كي جي بي".

ويشدد حزب المحافظين على أن كل التبرعات المالية التي يحصل عليها موثّقة، قانونية، ومصدرها حصراً أشخاص يحملون الجنسية البريطانية.

حزب العمال

وردّاً على الاتهامات التي طالتهم، انتقد المحافظون خصمهم العمالي واتهموه بـ"الهرطقة" على خلفية أنه تلقى تبرعات بقيمة مليون جنيه إسترليني من أشخاص ذوي أصول روسية.

واضطر بيتر غولدسميث، المدعي العام في عهد رئيس الوزراء العمالي السابق توني بلير، إلى أخذ إجازة طويلة من عضوية مجلس اللوردات بعد تقارير عن موافقة مكتبه للمحاماة على توكيلات من زبائن أجانب بينهم الحكومة الروسية.

كما استقال اللورد المحافظ جريج بايكر من منصبه كرئيس لشركة "إي أن+" العملاقة للتعدين، وأكبر مساهميها أوليج دريباسكا الذي بات من ضمن المتموّلين الروس المشمولين بالعقوبات الغربية على خلفية غزو أوكرانيا.

 وأوردت لجنة الاستخبارات والأمن إن "عدداً من أعضاء مجلس اللوردات لديهم ارتباطات بروسيا أو يعملون مباشرة مع شركات روسية عملاقة مرتبطة بالدولة الروسية"، مشيرة إلى أن "هذه الروابط يجب أن تخضع للتدقيق بعناية نظراً لاحتمال أن تستغلها الدولة الروسية".

دانيال واينر، مدير برنامج الانتخابات والحكومة في مركز برينان للعدالة، قال إن "كون المتبرع روسياً لا يعني أنه يدعم بوتين"، مضيفاً "لكن في بلد مثل روسيا، حيث حتى القطاع الخاص يتداخل مع الحكومة، لا يمكن لشخص أن يصبح من الأوليغارشيين من دون دعم الكرملين".

من جهته، لم يترك براودر مكاناً للشك: بالنسبة إليه، روسيا تشكّل "تهديداً للأمن القومي" البريطاني، مطالباً بـ"التدقيق في التبرعات السابقة مع قدر كبير من الشكّ، وعدم قبول أي تبرعات مستقبلية من الروس أو أي شخص على ارتباط بالديكتاتورية".

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.