Open toolbar

قوات حرس الحدود الأميركية توقف مهاجرين، معظمهم من فنزويلا وكوبا، في تكساس- 13 يوليو 2022 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
دبي-

أعلنت وكالة الجمارك وحماية الحدود الأميركية توقيف أكثر من 175 ألف مهاجر كوبي في الولايات المتحدة، بين شهري أكتوبر الماضي ويوليو من العام الجاري، ما يعادل 6 أضعاف حصيلة فترة الـ12 عاماً السابقة، بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية.

واعتبر خورخي دواني، رئيس معهد البحوث الكوبية بجامعة فلوريدا الدولية، أن هذا النزوح الجماعي "يعكس حالة اليأس وضياع الأمل، وانزواء المستقبل التي يشعر بها سكان هذه الجزيرة".

وأضاف دواني لـ "وول ستريت جورنال" أن "نحو 250 ألف كوبي غادروا كوبا في السنوات التي أعقبت مباشرة اعتلاء كاسترو سدة الحكم الكوبي في عام 1959".

 وتفوق هذه الموجة أيضاً نظيرتها، التي ضمت 125 ألف كوبي وصلوا إلى الولايات المتحدة في عام 1980، وذلك عندما سمح كاسترو، تحت وطأة الأزمة السياسية الطاحنة، التي اجتاحت البلاد في ذلك الوقت، لمئات القوارب التي تحمل مهاجرين معظمهم من الكوبيين، بالإبحار من ميناء مارييل.

وفي 1994، انطلق 30 ألف كوبي في قوارب بدائية الصنع إلى ولاية فلوريدا الأميركية عندما سمح لهم كاسترو بالهجرة بعد قيام آلاف بأعمال شغب في العاصمة هافانا، على خلفية الأزمة الاقتصادية، التي خلفها توقف الإعانات السوفييتية للجزيرة الكاريبية.

وأدت الأزمة الاقتصادية الكوبية إلى اندلاع موجة احتجاجات في جميع ربوع الجزيرة، في يوليو 2021، والتي أثارت بدورها ردة فعل عنيفة من قبل قوات الأمن.

ظروف اقتصادية صعبة

ومع تشديد العقوبات من قبل إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، وسوء الإدارة الاقتصادية الكوبية، وتداعيات جائحة كوفيد-19، ارتفعت معدلات التضخم، وشحت الأغذية والأدوية الأساسية، وتراجعت الحوالات المالية من الكوبيين العاملين في الولايات المتحدة، كما توقفت تدفقات السياح الأجانب إلى الجزيرة.

 وتعمقت الأزمة في الجزيرة بعدما التهم حريق 5 أغسطس 40% من سعة تخزين الوقود في مدينة ماتانزاس الساحلية، ما أدى إلى زيادة انقطاع التيار الكهربائي، الذي كان يستمر حتى قبل هذه الكارثة 20 ساعة في اليوم في العديد من الأماكن.

وحالياً، تقوم نيكاراجوا، الحليف الوثيق لكوبا، والتي أسقطت شرط التأشيرة عن الكوبيين للسفر إلى العاصمة ماناغوا، بتسهيل عمليات الهجرة الجماعية، حيث فتح ذلك طريقاً أمام الكوبيين لشق طريقهم براً إلى الولايات المتحدة، عبر أميركا الوسطى والمكسيك.

ووفق "وول ستريت جورنال"، "خففت هذه الخطوة من حدة الضغوط السياسية والاجتماعية على الحكومة الكوبية، بعدما غادر الشباب الكوبي المحبط الجزيرة". 

وفي عشرات الإعلانات المنشورة على منصة "فيسبوك"، يعرض وكلاء السفر، والأشخاص الذين يعملون من البيوت في هافانا، وماناجوا، وبنما، ونبراسكا، تذاكر سفر ذهاباً وإياباً على رحلات جوية مستأجرة تتراوح أسعارها بين 3 آلاف و4 آلاف دولار من المدن الكوبية إلى ماناجوا. 

قلق أميركي

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن بلاده تشعر "بقلق بالغ" حيال زيادة موجات الهجرة الكوبية، معتبراً أن "الشركات الانتهازية المتوحشة تستغل حالة اليأس التي يعيشها الكوبيون، وتكبدهم وأسرهم رسوماً باهظة لمغادرة الجزيرة".

وبمجرد وصولهم إلى الولايات المتحدة، يذهب معظم المهاجرين الكوبيين إلى منطقة ميامي، حيث يقطن أصدقاؤهم وأقاربهم الذين يساعدون في تمويل رحلات هؤلاء الوافدين الجدد.

ووجد كثير من المهاجرين مأوى لأنفسهم على "الأرائك، وفي الغرف الاحتياطية لدى الأصدقاء والأقارب"، فيما وفرت شبكات العائلات للعديد منهم "فرص عمل غير رسمية"، كما قال بيدرو فراير، المحامي الكوبي الأميركي في شركة "Akerman LLP" لأعمال المحاماة لـ "وول ستريت جورنال".

والأسبوع الماضي، قالت نائبة حاكم فلوريدا جانيت نونيز، وهي كوبية أميركية تنتمي إلى الحزب الجمهوري، في مقابلة إذاعية، إن موجة المهاجرين الكوبيين الحالية ستكون "أسوأ من موجة الهروب الجماعي من ميناء مارييل عام 1980". واقترحت إرسالهم إلى "ديلاوير، حيث مسقط رأس الرئيس بايدن".

ويسلم معظم الكوبيين أنفسهم إلى عناصر حرس الحدود الأميركية، وهي الخطوة الأولى ضمن عملية طلب اللجوء، حيث يتم إطلاق سراحهم عادة داخل الولايات المتحدة بعد حصولهم على أوراق لتقديمها إلى محكمة الهجرة.

ووفقاً لبيانات حكومية، توجد قرابة 1.8 مليون قضية قيد الانتظار في محكمة الهجرة. ويحصل الكوبيون عادة على مواعيد للمحكمة في 2024. ويستغرق الأمر عدة سنوات في المتوسط لاستكمال القضية.

وحتى نهاية ولاية إدارة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، كان الكوبيون يحصلون على وضعية قانونية مؤقتة، تؤدي إلى حصولهم على "البطاقة الخضراء" بعد عام، طالما أنهم لم يرتكبوا أي جرائم. لكن هذه السياسة توقفت في يناير 2017.

ويستطيع الكوبيون التسجيل في برنامج "ميديكيد"، والحصول على رواتب بقيمة 180 دولاراً للفرد، إضافة إلى طوابع طعام بقيمة 250 دولاراً، حسبما ذكر مسؤولو مقاطعة ميامي في ولاية فلوريدا.

كما يمكن للكوبيين الحصول على رخصة قيادة بمجرد التقدم بطلب اللجوء، لكن لا يسمح لهم باستخراج تصاريح عمل إلا بعد مرور نحو 6 أشهر من التقدم بطلب لجوء سياسي.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.